صاغ الفكر الإصلاحي الذي ظهرت مقولاته في أقطار السلطنة العثمانية والولايات التابعة لها معضلة العالم الإسلامي في سؤال « لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدّم غيرهم ؟» للإجابة حدد هذا التيار ثلاثة أهداف كبرى هي محاولة استيعاب المتغيرات الحضارية العالمية أولا و مواجهة فقهاء التقليد ومؤسساتهم التعليمية والقضائية ثانيا هذا إضافة إلى مقاومة معلنة للتصوف وما ارتبط به من معتقدات تقديسية للأولياء. إذا أمعنا النظر في هذا السؤال تبيّن لنا أن المسكوت عنه في هذه الصياغة بالغ الأهمية إذ أنه يكشف عن طبيعة العالَم التصوّري الذي ركن إليه دعاة الإصلاح.
أكثر ما أصابني بالدهشة والصدمة معا عند زيارة مدينة قلقيلية سكوت المجتمع الدولي والعربي والمحلي أمام الحصار المطبق على هذه المدينة المناضلة والتي يلتف جدار الفصل العنصري حول عنقها من كافة الجوانب ويبقي فتحة صغيرة للدخول والخروج لسكانها عند السماح لهم بذلك. عند ذلك المدخل أقيم حاجز ثابت ومعسكر للجيش الإسرائيلي للتحكم المطلق في مصير الخمسين ألفا الذين يقبعون داخل هذا السجن محكم الإغلاق. هذه الدهشة والصدمة ليسا بسبب أنني لم أكن أعرف أن قلقيلية محاصرة بل لأن معاينة الأمور على الواقع تختلف كثيرا عن قراءتها في الصحف أو مشاهدتها على التلفاز...
لم تتأخر الدول الاسلامية في الانضمام الى المطلب العالمي الجديد المتمثل في ضرورة احترام التنوع الثقافي الذي قلت بشأنه في مقالي السابق على صفحة «المنتدى» أنه بمثابة التعديل لجانب من العولمة وأنه بصورة أو بأخرى عبارة عن رد تاريخيعلى مقولات هدامة وغير إنسانية وذات طابع عنصري. ثم إن الأخذ بالتنوع الثقافي واحترامه لهو أفضل دواء وأفضل لقاح ضد العنصرية وشتى أنواع كراهية الغير.
من البديهي أن الديمقراطية لا تتوقف على حق الشعب في اختيار الحاكم، بحيث ينتهي حكم الشعب عند صناديق الاقتراع، لأن الديمقراطية هي قبل كل شيء ضمان حقوق الأفراد بفضل حق المجتمع في مراقبة السياسة الاجتماعية والاقتصادية للمجموعة الحاكمة. ففي انكلترا لا يوجد نص دستوري، ولا دستور أصلا، يضمن حريات المواطنين، وإنما الضامن الوحيد هو الشعب الواعي بحقوقه. لكن ما رأيكم حين يقف المجتمع نفسه حجرة عثرة أمام تكريس حقوق الإنسان؟