"الصباح" حصلت على نسخة منها: لا مفاجأة في مسودة مشروع قرارات القمة العربية في دورتها الـ26 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
13
2019

"الصباح" حصلت على نسخة منها: لا مفاجأة في مسودة مشروع قرارات القمة العربية في دورتها الـ26

الخميس 26 مارس 2015
نسخة للطباعة
استنكار.. تنديد.. وتذكير.. وما ينطبق على لبنان وسوريا ينطبق على اليمن وليبيا

بقلم: آسيا العتروس

العنوان الأبرز والمفاجأة التي تحملها مسودة مشروع قرارات القمة العربية التي تعقد نهاية الأسبوع في شرم الشيخ والتي تحصلت "الصباح" على نسخة منها في أعقاب الجلسة المغلقة للمندوبين الدائمين لجامعة الدول العربية، أنه لا مفاجأة تذكر تتضمنها...

هذه الوثيقة التي سيتولى رفعها مندوبو الدول العربية اليوم إلى وزراء الخارجية العرب في إطار التحضير للقمة العربية العادية في دورتها السادسة والعشرين، التي ستعقد يوم السبت بمدينة شرم الشيخ بمشاركة 15 من الرؤساء والملوك العرب في أول قمة تحتضنها مصر برئاسة السيسي.

ولعل الملاحظة الأولى التي تفرض نفسها من خلال المسودة أنه وكما كما في أغلب القمم السابقة فقد احتلت القضية الفلسطينية الأولوية وتعرض المجتمعون لكل التفاصيل القانونية والقرارات المنسية والانتهاكات اليومية الحاصلة من الضفة الى القطاع لتبقى بذلك القضية الفلسطينية القضية الأولى للعرب ولكن أيضا الشاهد الأكبر على فشل وعجز العمل العربي المشترك في الانتصار فعلا لا قولا لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ولبقية القضايا المعقدة من لبنان الغارق في صراعاته الطائفية الى سوريا المنزلقة في الفوضى والانهيار والتمزق الى العراق المتفجر واليمن الذي يتجه بسرعة غريبة الى التفكك والانقسام الى ليبيا الرهينة بين أيدي الميليشيات المسلحة , مشهد ربما لم تعرف له الحول العربية مثيلا حتى في أحلك الفترات وهي تسعى الى تحقيق استقلالها من الاستعمار...

والحقيقة أن المتأمل في تفاصيل الوثيقة يدرك أن المجتمعين في هذه الدورة التي احتضنتها دولة الكويت العام الماضي يدرك حجم جهود المندوبين الدائمين في رصد تطورات القضية الفلسطينية والتذكير بكل الخروقات والانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال وصولا الى تجديد الدعوة بالرهان على خيار السلام العادل والشامل كخيار استراتيجي.

في المنطقة ولا يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتل وحتى خط الرابع من جوان 1967 والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) لعام 1948 ولما جاء في مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت عام 2002 .وهي القرارات ذاتها التي تعاد صياغتها سنويا وتذييلها في نهاية المطاف بتجديد الدعوة للمجتمع الدولي بتحمل التزاماته وانهاء الاحتلال.

الصراع العربي الإسرائيلي: لا جديد للفلسطينيين

ربما لا يكون من المبالغة في شيء الإقرار بأن العنصر الجديد ي في مسودة المشروع يكمن في الاعتراف بأهمية الخطوة التي اتخذتها السويد بالاعتراف بدولة فلسطين، وتثمين المواقف والتوصيات الصادرة عن برلمانات المملكة المتحدة، وايرلندا، واسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا، والبرتغال، وايطاليا، بالإضافة إلى برلمان الاتحاد الأوروبي في هذا الخصوص، والدعوة إلى استمرار العمل العربي المشترك لضمان الاعتراف العالمي بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي كافة، وباقي الدول التي لم تعترف بها بعد، وحث مجلس الأمن على الإسراع في البت إيجابا في طلب عضوية دولة فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة وتكليف مجلس سفراء العرب في نيويورك بمتابعة ذلك....

طبعا الوثيقة لم تخلو من عبارات التنديد والإدانة الى جانب الرفض القاطع للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ورفض جميع الضغوط التي تمارس على القيادة الفلسطينية في هذا الشأن، وإدانة كافة الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في حق الاسرى والمعتقلين والمقدسات وكل المحاولات لتغيير التركيبة الديمغرافية والواقع الجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية والتحذير من خطورة هذا التوجه العنصري وعواقبه الخطيرة على الشعب الفلسطيني والمنطقة باعتباره يتناقض مع كافة مرجعيات السلام وروح مبادرة السلام العربية ويسعى إلى رفض يهودية الدولة، وبالتالي رفض سياسات نتنياهو وتصريحاته التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية التي تتنكر لحل الدولتين وكل العبارات المماثلة التي اعكس حسن النوايا ولكنها تؤكد ضيق الحيلة وانعدام الخيارات والبدائل المطروحة لفرض تغيير واقعي بعد عقود طويلة من الاحتلال...

ويشدد على التمسك بإعلان وقف إطلاق النار الذي تم بالقاهرة والمبني على أساس المبادرة التي طرحتها جمهورية مصر العربية اثر العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة ومطالبة كافة الأطراف المعنية تهيئة المناخ لاستمرار التهدئة وتثبيتها والالتزام بتنفيذ بنودها.ويطالب مشروع القرار، الأمم المتحدة باتخاذ موقف حازم تجاه العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وما أحدثه من دمار والذي استهدف أيضا مقرات الأمم المتحدة (مدارس الأونروا) والإسراع في مساءلة ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن هذا العدوان...

وفيما يتعلق بالقدس والاستيطان يؤكد مشروع القرار، على التمسك بإقامة دولة فلسطين المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف ورفض الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تستهدف ضم المدينة وتهويدها وإدانة كافة البرامج والخطط والسياسات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية الرامية لإعلانها عاصمة لإسرائيل ودعوة المجتمع الدولي إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية في هذا الشأن.

لوحدة اللبنانية والحق في المقاومة

وحول الاراضي اللبنانية وحق اللبنانيين في المقاومة وتوفير الدعم الاقتصادي والسياسي للبنان لم يغب عن مشروع القرار كما لم يغب عنه الإصرار على ادانة الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية برا وبحراً وجوا.

الى جانب دعم جهود الحكومة اللبنانية في متابعة قضية تغييب الإمام «موسى الصدر» ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب، والصحفي عباس بدر الدين، من أجل التوصل إلى معرفة مصيرهم وتحريرهم والعمل على مساءلة مسؤولي النظام الليبي السابق لوضع حد لهذه الجريمة.

ويدعم مشروع القرار الحوار القائم بين الأطراف السياسية اللبنانية لتجاوز الخلافات وتخفيف حدة الاحتقان السياسي والدفع الوفاق الوطني وصيغة العيش المشترك وتفعيل العمل الحكومي والمؤسسات الدستورية حفاظا على وحدة لبنان وأمنه واستقراره.

... وللازمة السورية نصيب من الحل السياسي

سوريا تبقى الحاضر الغائب في قمة شرم الشيخ واذا كان المعقد السوري سيظل شاغرا كما في السنة الماضية فان المبادرات المطروحة بشأن الازمة السورية لا تحمل في طياتها جديدا ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقدم وتؤخر بشأن الصراع الدموي الحاصل والخراب المسجل في هذا البلد المدمر بعد أن تحول الى رهينة بين الجماعات الإرهابية المسلحة وبين قوات الجيش الحر المعارض وقوات الجيش النظامي بعد دخول الازمة سنتها الخامسة على التوالي دون بوادر حل يضع حدا للاقتتال اليومي وللدماء التي تسفك . طبعا ولا ينسى المندوبون الدائمون للجامعة التذكير بعروبة الجولان السوري وتأكيد الدول العربية ودعمها ومساندتها الحازمة لمطلب سورية العادل وحقها في استعادة كامل الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من جوان 1967.

واذا كان مشروع القرار يلح على الموقف العربي المتضامن مع سوريا ولبنان والوقوف معهما في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة ضدها واعتبار أي اعتداء عليهما اعتداء على الأمة العربية فانه لا يبين تبعا لذلك عن أي سوريا يتحدث المندوبون وهل هي سوريا الأسد أم سوريا داعش أم سوريا المعارضة أم سوريا الغارقة في الفوضى والركام والخراب...

ويخلص المشروع الى التأكيد على ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته الكاملة ازاء التعامل مع مختلف مجريات الازمة السورية ويطالب الامين العام للجامعة العربية بمواصلة مشاوراته واتصالاته مع امين عام الامم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا ومختلف الاطراف المعنية من أجل التوصل الى اقرار خطة تحرك مشتركة تضمن انجاز الحل السياسي للازمة السورية وفقا لما جاء في بيان مؤتمر «جنيف 1» وبما يلبي تطلعات الشعب السوري بكافة مكوناته وأطيافه.

ليبيا ودعم للحكومة الشرعية

نصيب ليبيا في مسودة المشروع ليست أقل من سوريا واليمن وهي أكثر دول الربيع العربي المتضررة من الانهيار الأمني وامتداد الفوضى وو كما سوريا فقد تمسك مشروع القرار بالتوقف عند خطورة المشهد في ليبيا والتأكيد على ضرورة الالتزام باحترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والحفاظ على استقلالها السياسي والالتزام بالحوار الشامل بين القوى السياسية التي تنبذ للعنف والتطرف ودعم العملية السياسية تحت رعاية مبعوث الامم المتحدة إلى ليبيا.

ربما النقطة الجديدة في ما يتعلق بالمشهد الليبي ترتبط بدعوة مجلس الأمن بالتعجيل لرفع الحظر عن واردات السلاح إلى الحكومة الليبية باعتبارها الجهة الشرعية ليتسنى لها فرض الامن ومواجهة الارهاب ودعوة المجتمع الدولي لمنع تدفق السلاح إلى التنظيمات والجماعات الارهابية في ليبيا.و هو ما يبدو أن قطر تحفظت عليها فيما كان لمندوب الجزائر توضيحات تربط بين السلاح وبيت تقدم العملية السياسية.

وحدة اليمن كذلك لم تغب عن مشروعالقرار الذي أشار بوضوح الى التحولات الخطيرة في المشهد اليمني بعد سيطرة الحوثيين على المشهد وتجديد الدعوة الى دهم شرعية الرئيس هادي الذي كان مصيره حتى الامس مجهولا بين مصادر تؤكد وأخرى تنفي هروبه من عدن زحف جماعات الحوثيين الى احدى القواعد الاستراتيجية فيها

بدورها وجدت المصالحة الصومالية لها موقعا في مسودة المشروع الى جانب التذكير مجددا بسيادة الامارات على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى، وتأييد كافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الامارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة من ايران...

طبعا وفي انتظار لقاء الرؤساء ورؤساء الحكومات والملوك العرب فلا شيء يوحي اليوم بوجود مؤشرات عن نهاية النفق في المشهد الدموي الذي تمكن من الجسد العربي المنهك، ولا شيء من شأنه أن يبشر بوجود إرادة سياسية حقيقية وفاعلة قادرة على هزم الحرب على الإرهاب والتي يبدو أنها ستكون حربا طويلة ومنهكة لكل الأطراف دون استثناء. ومهما كان حرص الزعماء المتجهين الى قمة شرم الشيخ على الابتسامة والكشف عن أنيابهم البيضاء أثناء التقاط الصورة العائلية المشتركة فلن يكون بإمكانهم كما في السابق أن يسوقوا لواقع عربي مغاير فحجم الماسي التي تواجهها الشعوب العربية في معركتها من أجل لقمة العيش وابعاد شبح الإرهاب والتطرف لم تترك لهذه الشعوب مزيد الوقت للتسلي بتنديدات واستنكارات وصراخ القادة العرب مع كل الاحترام... 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد