المتحف الوطني بباردو: حافظ الذاكرة والشاهد على عراقة البلد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

المتحف الوطني بباردو: حافظ الذاكرة والشاهد على عراقة البلد

الأربعاء 25 مارس 2015
نسخة للطباعة
المتحف الوطني بباردو: حافظ الذاكرة والشاهد على عراقة البلد

يقع المتحف الوطني بباردو في مدينة باردو التي تبعد 4 كم عن مدينة تونس وهو يُعتبر ثاني متحف في العالم بالنسبة إلى فن الفسيفساء الرومانية بعد متحف فسيفساء زيوغما في تركيا، وتضم مجموعته آلاف اللوحات الفسيفسائية الرومانية التي يعود تاريخها من القرن الثاني قبل الميلاد إلى ما بعد القرن السادس ميلادي. يضم متحف باردو العديد من الأجنحة والقاعات، أهمها:

قاعة قرطاج الرومانية،

قاعة فيرجيل،

قاعة دقة،

قاعة المهدية،

قاعة الفسيفساء المسيحية

قاعة سوسة،

المتحف العربي.

وكانت الحماية الفرنسية التي انتصبت بتونس منذ 1881 قامت بأشغال شملت مجموعة قصور باردو في الفترة الممتدة بين سنتي 1885 و1888. وقد أدى ذلك إلى تحويل داخل القصور إلى قاعات عروض معدة لاستقبال مجموعات وطنيّة أثريّة، تاريخيّة وعرقيّة.
أعلن تغيير صبغة المكان عبر المرسوم الذي اقره الباي في 25 مارس 1885 والذي يعلن إنشاء المتحف العلوي وإيوائه بالقصر القديم لحريم “محمد باي”. يمثل هذا القرار نتيجة للسياسة المتبعة و العاملة على إعطاء صبغة تراثيّة للمكاسب الثقافية للبلاد والتي أسسها، منذ 1876 الوزير التونسي الأول، المصلح الكبير “خير الدين باشا”، مما يضع نهاية لنشاط هواة جمع التحف الخواص و الذين عرفوا ازدهارا في عهد سلفه “مصطفى خزندار” (1837-1873).

و تهدف هذه البادرة إلى إعداد مجموعات متحفية وطنية تمس مختلف الحقب التاريخية للبلاد. تم عرض هذه المجموعات في البداية بفضاءات وقع تهيئتها بقصبة تونس قرب مقر الولاية (دار الباي) و تم نقلها بعد ذلك إلى المتحف العلوي مع إثراء العملية بتأسيس قسم جديد للحرف التونسية وهو مشروع أقره الوزير “خير الدين باشا” بنفسه ليبرز الطابع العتيق والمستدام لخبرة حرفيي ذلك العهد.
و قد قررت الحكومة التونسية و قوّات الحماية الفرنسية بعث “إدارة الأثريات و الفنون التونسية” وكلفتها بالاهتمام بالمشروع و ذلك حسب المرسوم الصادر عن الباي بتاريخ 7 نوفمبر1882. فتح المتحف العلوي أبوابه يوم 7 ماي 1888، بعد ست سنوات من أشغال الترميم و التأهيل و جمع التحف الفنية و الأثرية. و قد افتتحه صحبة شخصيات فرنسية و في جو احتفالي رسمي، “علي باي” ممثل الحكومة في تلك الفترة.

ويعتبر متحف باردو أقدم وأهمّ المتاحف التونسية ولقد أدخلت عليه جزئيّا عدّة ترميمات وتحسينات لمواكبة تضخّم مجموعاته وتزايد زائريه. وتم مؤخّرا بعد عملية ترميم وتوسيع المتحف، تحسين مدخله الرئيسي كما تم ترميم مجموعة هامة من الفسيفساء وتمت إعادة تهيئة قاعة قرطاج.

يحتوي متحف باردو على آلاف اللقى المتأتّية من حفريات أجريت في البلاد خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وهي مجمّعة ضمن أقسام وموزّعة على حوالي خمسين قاعة ورواقا لتعطي صورة عن مختلف المراحل التي قطعتها تونس، من عصر ما قبل التاريخ إلى أواسط القرن الماضي، نذكر منها حسب الترتيب الزمني : ما قبل التاريخ، العهد البوني- اللوبي، العهود الرومانيّة والمسيحيّة القديمة مع الفترتين الوندالية والبيزنطيّة، وأخيرا العهد الإسلامي الذي يمتدّ إلى عصرنا الحاضر.

ولقد اكتسب المتحف الوطني بباردو شهرة عالمية بفضل مجموعة الفسيفساء التي يمتلكها والتي تعدّ الأثرى والأكثر تنوّعا وتفنّنا. ولعلّ أحسن ما يمثّلها، اللوحات التي رسم فيها الشاعر فرجيل تحيط به ربّات الفنّ والتبليط الذي يمثّل ديونيزوس وهو يهدي الكرم إلى إيكاريوس أو ذلك الذي يشيد بانتصار نبتون. ويؤكد خبراء التراث أن هذه القطع الرائعة ليست ثروة المتحف الوحيدة.

فمن بين قطع باردو المتميّزة نذكر معلم “هارمايون “ الذي يعود إلى العهد الموستيري (40.000 سنة قبل الميلاد) والذي يعتبر من أول أشكال التعبير الروحاني للبشريّة، وهو عبارة عن كدس مخروطي الشكل يبلغ طوله 75 صم وعرضه 1.5 م ويتألّف ممّا يزيد على 4000 قطعة من الصوّان والعظام والأكر الكلسية.

وبالنسبة إلى العهد البوني تجدر الإشارة إلى درع من الذهب المصمت لمحارب من كمبانيا، وأصناف من الحلي و لوحة تصوّ

ر كاهنا يحمل طفلا للقربان وغير ذلك من لقى الأثاث الجنائزي المتأتية من عدة بلدان متوسطية والتي تتكون منها المجموعات اليونانية و المصرية في المتحف.

أما المجموعة اليونانية فقد شاء الحظ أن تثرى بلقى اكتشفت في الأربعينات قبالة شاطئ المهدية في حطام سفينة أغرقتها العاصفة حوالي القرن الأول ميلادي، وكانت تحمل قطع أثاث وعناصر معمارية لمنزل من منازل الأشراف في العهد الهلينستي. ومن بين التحف البديعة المنتشلة من قاع البحر تمثال برنزي(Agôn) يبلغ طوله 1,20م.

وبالنسبة إلى العهد الرومانيفترمز إليه بالخصوص اللوحات الفسيفسائية إلى جانب التماثيل و أواني الفخار

و الحلي و النقود و لوازم العبادة و الأشياء المألوفة الاستعمال، الخ...

ويحتوي القسم الإسلامي، في إطار عربي إسلامي، على تحف تعود إلى مختلف العهود من مخطوطات وحلي ومنحوتات حجرية و خشبية وأشياء مألوفة الاستعمال محليّا. كما تحتوي على غرفتان صغيرتان حول صحن أنيق وعلى عدة أمتعة كانت تمتلكها الأسرة الحاكمة، في حين تحتوي غرفة ثالثة على مجموعة من مستلزمات الشعائر اليهودية

وقد استفاد المتحف الوطني بباردو في الأعوام الأخيرة من عملية إعادة تهيئة وتعصير وأصبح للمتحف قاعات متطوّرة للمحاضرات وقاعات كبيرة للمعارض.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة