رحلة كفاح إسكافي بعين دراهم قهر الطبيعة والبطالة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 25 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
26
2020

رحلة كفاح إسكافي بعين دراهم قهر الطبيعة والبطالة

السبت 14 مارس 2015
نسخة للطباعة

في الوقت الذي أطلق فيه العديد من الباحثين صيحة فزع حول العزوف عن العمل وتردي الإنتاج والإنتاجية ومغادرة العشرات من الموظفين مراكز عملهم دون وجه قانوني إلى جانب تمعش البعض بطرق غير شرعية ،آثر البعض الآخر على نفسه ليقتات من عرق جبينه كلفه ذلك ما كلفه،وفي ركن من شارع الحبيب بورقيبة وسط مدينة عين دراهم نحت اسكافي قصة نجاح بعرق جبينه رغم قسوة الطبيعة وفقدان فرص العمل بالجهة،السيد الذهبي عريضي رجل في عقده الخامس ،تحدى إعاقته بعزيمة فولاذية ليقتات بأنامل تخيط الأحذية والمحافظ بإتقان حتى أضحى حديث الناس في المدينة والتي تأتيه من كل المناطق الريفية .
يفتح دكانه في الصباح الباكر ثم يشرع في العمل دون كلل أو ملل يستقبل زبائنه بابتسامة عريضة ولا يغادر دكانه المتواضع إلا في المساء والسعادة تغمره ، حينها جمع الكثير من الأموال بعرق جبينه وبأنامل صادقة تتقن العمل أدركت أن العمل عبادة ولابد من الاخلاص والصدق ،وبفضل عمله كإسكافي تمكن من تشييد منزل تتوفر فيه جل المرافق الأساسية وينعم بالسعادة والدفء بين أحضان عائلته الموسعة.
الذهبي لم أره واقفا على عتبات أبواب الجمعيات أو الإدارات ينتظر من يغدق عليه بغطاء صوفي أو أكياس من المواد الغذائية ،لم يمد يده للغير رغم ما مر من صعوبات وعراقيل ورغم قسوة الطبيعة ،وبعمله هذا بعث برسالة للشباب الذي يقضي الساعات الطويلة جالسا بالمقاهي وقاعات الألعاب وللعائلات التي تنتظر من يعطيها اعانة لا تسمن ولا تغني من جوع ولأولئك الذين يهجرون مقرات عملهم مفادها أن العمل يبقى مرآة عاكسة لتقدم الشعوب ورقيها وأن اليد العليا خير من اليد السفلى .
العم الذهبي اسكافي تحدى الطبيعة وقهر البطالة وآمن أن العمل يبعد عنا الاحتياج،فمتى يدرك البعض أن “الخبزة الباردة”حنظل في الحنجرة وأن تونس في حاجة لسواعد رجالها ونسائها؟

 

عمار

إضافة تعليق جديد