الوطن القبلي حرف في مهب الريح.. والمهنيون يستغيثون - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 25 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
26
2020

الوطن القبلي حرف في مهب الريح.. والمهنيون يستغيثون

السبت 14 مارس 2015
نسخة للطباعة

تعرف منطقة الوطن القبلي بكونها عاصمة البرتقال وعاصمة الزهر وكذلك فهي تشتهر بكونها عاصمة الفخار والصناعات التقليدية بصفة عامة بوّأتها إلى أن تكون من المناطق الرائدة في هذا المجال منذ أوائل القرن العشرين.
هذا القطاع الحيوي الذي يشغل الآلاف بطريقة مباشرة أو موسمية ويمثل مورد الرزق الوحيد لعديد الأسر، لكن ومنذ حوالي العقدين من الزمن أصبحت الصناعات التقليدية وعديد الحرف المرتبطة بها تصارع من أجل البقاء في ظل زحف السلع الأجنبية بالإضافة إلى عدة عوامل أخرى ولعل أهمها النقص الواضح في اليد العاملة المختصة ونفور الشباب وعدم تحمسهم لامتهان مثل هذه الحرف.
الصناعات التقليدية بالوطن القبلي تحيلنا مباشرة إلى عدة حرف تشتهر بها المنطقة دون غيرها على غرار صناعات منتوجات مادة السمار والحلفاء كالحصير والقفة وإكسسوارات الزينة بالإضافة إلى التطريز والبلور المنفوخ والتي تشتهر بها بصفة خاصة مدينة نابل... عديد الحرف الأخرى التي تشتهر بها مناطق داخل الوطن القبلي تعاني هي الأخرى من صعوبات عدة على غرار النقش على الحجارة والنجارة الفنية بقليبية ودار شعبان الفهري وبني خيار.
الحرفيون المطلعون أكثر من غيرهم على واقع القطاع الذي يتخبط  في عديد الإشكاليات والصعوبات حصروا ما تعيشه حرفهم في بعض النقاط التي رأوها أنها ستعصف بحرف ضاربة في القدم توارثوها عن أجدادهم الأولين. أهم هذه الصعوبات تتمثل في النقص الواضح في اليد العاملة المختصة التي أصبحت تعد ببعض العشرات بعد أن كانت تشغل المئات منها، فعلى سبيل المثال لا يتجاوز عدد الفنيين المختصين في صناعة الحصير الأربعين شخصا بين أرباب عمل ويد عاملة جلهم يتجاوزون الخمسين سنة من العمر. كما أن النقص في المواد الأولية المتمثلة أساسا في مادة السمار التي يتم جمعها من مجاري الأودية وهي تتواجد في مناطق دون أخرى على غرار ولايات سيدي بوزيد والقيروان وتوزر بالإضافة إلى غياب المواد الملونة التي يتم استعمالها في تلوين المنتوجات وهذه المواد يتم جلبها من دول بعيدة مثل الصين والهند وهي غير متوفرة بتونس كلها عوامل تجعل من حرفيو هذه المهنة يطلقون صيحة فزع على مستقبلها.
هذه الأزمة طالت كذلك قطاع الفخار والخزف الذي تأثر بدوره من مزاحمة السلع والبضائع الموردة إلى درجة أن العديد من الوحدات المعملية والمصانع المختصة في المجال أغلقت نهائيا ووجد العديد من العمال والحرفيين أنفسهم في بطالة إجبارية.  
النقش على الحجارة التي تشتهر بها دار شعبان الفهري بالرغم من أنها من الحرف القليلة التي ناضلت وبقيت مستمرة في وجودها إلى حد الآن بفضل غيرة بعض الحرفيين عليها، إلا أن الواقع يخفي بعض الصعوبات أو الإشكاليات التي تعترض ممتهني هذه الحرفة فبالإضافة إلى الدخلاء الذين غزوا القطاع فإن النقص الحاد في الحجر الأبيض الذي يتم استخراجه من جبل عمرون مثّل عائقا كبيرا أمام الحرفيين. كما يشتكي الحرفيون من الإجراءات المعقدة في عمليات إسناد التراخيص لاستغلال مقاطع الحجارة فيجدوا أنفسهم مضطرين إلى جلب أنواع أخرى من الحجارة من وسط البلاد ومن جنوبها وهو ما يكلفهم أموالا باهظة هم غير قادرين عليها في بعض الأحيان.
وفي هذا الإطار دعا الحرفيون إلى ضرورة إحداث اختصاصات جامعية أو في التكوين المهني لتكوين شبان في هذه الأنواع من الحرف التي على ما يبدو أنها آيلة للاندثار وكذلك العمل على إعادة إحياء القطاع عبر مزيد الترويج له في الداخل والخارج ولما لا تحفيز الحرفيين ماديا ومعنويا ومساعدتهم على ترويج منتوجاتهم.
فالشاب اليوم خاصة المنقطع عن التعليم بصفة مبكرة وذو مستوى دراسي متدن يفضل العمل في حضائر البناء أو البقاء بالشارع على العمل بالمهن التي أشرنا إليها سابقا وذلك لعدة اعتبارات، فالمتدرب الجديد يلزمه الوقت لكي يتعلم «الصنعة» بأجر زهيد لا يتعدى في أقصى الحالات الأربعون دينارا في الأسبوع وهو ما يتم التعامل به في أغلب ورشات التكوين فيما مؤسسات التكوين المهني تطلب من الحرفيين وأصحاب الورشات تكوين المتدربين لمدة سنة على أقصى تقدير فيما المدة المستوجبة ليتعلم فيها المتدرب لا يمكن أن تقل عن ثلاث سنوات للتمكن الفعلي من أبجديات المهنة. وهنا يبرز دور الدولة المهم في مراجعة التشريعات الخاصة بنظامي التدريب والتكوين المهني لمزيد تشجيع الشبان على الإقبال على مثل هذه المهن والحرف وتشجيع الحرفيين ماديا ومعنويا للنهوض بقطاعات حساسة مرتبطة ارتباطا وثيقا بقطاع آخر أكثر حساسية وهو قطاع السياحة.  

 

ابن الوطن القبلي

إضافة تعليق جديد