بالمناسبة: "كابوس" الغيث النافع - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
26
2020

بالمناسبة: "كابوس" الغيث النافع

الثلاثاء 10 مارس 2015
نسخة للطباعة

مرة أخرى تغرق الشوارع والأنهج والأزقة في المياه.. ومرة أخرى يتحوّل الغيث النافع إلى كابوس مؤرق وواقع مزعج.. ومرة أخرى يجد المواطن نفسه يواجه وحيدا السيول الجارفة متسلحا بالصبر والدعاء، فاقدا لكل أمل في دولة تهرع لنجدته وتخففّ معاناته..

فكلمّا هطلت الأمطار إلا وانتشرت برك المياه الراكدة والبحيرات والمستنقعات وأجبرت المواطنين على استنباط الحيل لعبور الأنهج والتنقّل عبر طرقات مهترئة.

وتزداد الأوضاع سوءا والأزمة استفحالا مع تعطّل أو احتجاب وسائل النقل العمومي، لتتعطّل الدروس ويتغيّب الموظفون وتشل الحركة الاقتصادية وتتوقّفالحياة لبرهة حتى تمرّ الغيمة الماطرة ويصفو الجوّ من جديد فتعود الحياة لسيرها الطبيعي!

مشهد كاريكاتوري يعكس واقعا مستفزّا ويكشف عورات سوء تسيير شؤون الدولة.. دولة تسيّر قبل الثورة بعقلية رزق البيليك وبعد الثورة تسيّر بعقلية الغنيمة والاستفادة من المنصب الحكومي أو الإداري قدر الإمكان وغنم المكاسب والامتيازات دون ايلاء أدنى اهتمام لانتظارات واحتياجات وشواغل المواطنين.

فمنذ أيام غرقت مدينة بوسالم في المياه وحوّلت حياة المتساكنين الى جحيم.. ليهرع المسؤولون جماعات وفرادى لمعاينة الأوضاع وإيجاد الحلول الملائمة والتظاهر بتخفيف وقع المأساة.. لكن يمضي موسم الأمطار وتنسى بوسالم ويعود مشروع حماية المدينة للأدراج وينشغل الوزير بأزمات أخرى وبالتحضير لحزمة جديدة من الوعود والتعهّدات يطلقها كل ما استشعر غضبا شعبيا على وضع كارثي ما..

نظام بعد نظام.. وحكومة بعد حكومة.. يتوارثالوزراء والمسؤولون جينات عدم تحمّل المسؤولية والاستهتار بشواغل المواطنين.. فالسائد هو جنوح جميع المسؤولين للحلول السهلة وللمسكّنات وللوعود والتعهدات الجوفاء التي ينتهي مفعولها مع مرور الأزمة.

بنية تحتية مهترئة.. ديوان تطهير أصبح عاجزا عن تصريف قنوات الصرف الصحي التي تتحوّل مع بداية قطرات الأمطار الأولى إلى نافورات متفجّرة في الشوارع والأنهج.. وزارات معنية بالتدخّل لا تتدخّل .. اعتمادات مالية تخصّص وتصرف في مسائل ثانوية ولا تجد طريقها لمعالجة مواطن الخلل وأصل الداء..كل سنة يزداد الأمر سوءا عمّا سبقه.. وكل موسم أمطار يرتعب المواطن وتستبدّ به الهواجس أينما وجد في الأرياف أو في المدن..

ففي كل مكان هناك تفاصيل مختلفة لما بعد الأزمة ولكنها جميعا تفاصيل قاتمة ومخجلة ولا تليق بدولة تطمح فعلا للتقدّم حضاريا وديمقراطيا.. فكيف لبلاد ان تتقدم وهي تغرق في شبر من الأمطار .. كيف لها أن تنمو والحفر ترتسم في شوارعها كرقعة الشطرنج.. كيف لها أن تزدهر وقنوات الصرف الصحي فيها تبعث بما في جوفها مع كل زخّات مطر.. ؟!

 منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة