"محرقة" سجن المنستير: لغز وفاة 49 سجينا حرقا وإصابة 8 آخرين بالرصاص لم يبح بعد بأسراره - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
25
2020

"محرقة" سجن المنستير: لغز وفاة 49 سجينا حرقا وإصابة 8 آخرين بالرصاص لم يبح بعد بأسراره

الأحد 8 مارس 2015
نسخة للطباعة
محامية الضحايا تتهم قاضي التحقيق بتعمد إخفاء الحقيقة وتلوح بمقاضاته
"محرقة" سجن المنستير: لغز وفاة 49 سجينا حرقا وإصابة 8 آخرين بالرصاص لم يبح بعد بأسراره

تحدثت أمس الأستاذة ليلى الحداد محامية عائلات المساجين الذين قتلوا بسجن المنستير خلال الليلة الفاصلة بين 14 و15 جانفي 2011 عن «لغز» وفاة الـ 49 سجينا بالسجن المدني بالمنستير حرقا وإصابة 8 آخرين بجروح جراء الطلق الناري منقبل بعض أعوان السجن وقالت إن تلك العملية مدبرة وشبهت أحداثها بالمحرقة.

ووفق ما ذكرته الأستاذة الحداد وبعض الجرحى من المساجين الذين نجوا من «المحرقة» فإن أحد السجناء تعمد إضرام النار بحشية بغرفة بالسجن فتعالى صياح السجناء طالبين الإغاثة ولكن أعوان السجن لم يبالوا بصراخهم بل تعمدوا إطلاق غازات مسيلة للدموع عليهم غير محترمين حق كل إنسان في الحياة الذي يعتبر حقا تكفله المعاهدات الدولية وكل القوانين ولا يمكن إنهاء حياة انسان وحرمانه من ذلك الحق دون أي ذنب.

وذكر عدد من جرحى تلك الأحداث في شهادتهم التي قدموها أمس خلال الندوة الصحفية أن أحداث سجن المنستير ليست من قبيل الصدفة وإنها عملية مدبّرة ومخطط لها حيث كشف أحدهم ويدعى محمد من مدينة المكنين أنه يوم الواقعة قام أعوان السجن بجلب مساجين من غرف أخرى الى الغرفة التي شهدت «المحرقة» الى أن اكتظت ولم يعد المساجينقادرين على التحرك داخلها بشكل مريح.

وأضاف أنه وبعد تعمد أحد المساجين إضرام النار بحشية بالغرفة المذكورة أطلق أعوان السجن مباشرة الغاز المسيل للدموع صوب النزلاء ولم يفتحوا باب الغرفة ولم يكترثوا لاستغاثة السجناء الذين كانوا يختنقون ويحترقون داخلها الى أن هب لنجدتهم سجناء الغرفة المحاذية وقاموا بكسر الباب ، مشيرا الى أن المساجين الذين تمكنوا من النجاة والخروج من الغرفة التي كانت تشتعل فيها النيران أطلق عليهم الأعوان الرصاص وأصابوهم بجروح بليغة.

كما أشار الشهود الى أن مدير السجن المدني بالمنستير سابقا تعمّد منع مدير الحماية المدنية من الدخول بالإضافة الى أن الاتصال بأعوان الحماية لم يتم الا بعد ساعة من اندلاع الحريق.

 شهادات مقبورة

جريح آخر كتبت له النجاة رغم إصابته بحروق كبيرة بجسمه أدلى أيضا بشهادته خلال الندوة وكشف كيف أنه شاهد مدير السجن المدني بالمنستيريطلق النار على سجين كان يحمل حروقا بليغة بجسمه حيث طلب منه مدير السجن الجثوم على ركبتيه ولما حاول استفساره عن السبب أطلق عليه النار وأرداه قتيلا، يضيف أنه عندما سأل مدير السجن عن سبب قتله ذلك السجين رد عليه قائلا « «اسكت ولا تو نزيد نكملك».

هذه الشهادات الدامغة والمهمة في ملف القضية تم استبعادها من الملف وفق تصريح ليلى الحداد، والغاية من ذلك طمس الحقيقة وإخفائها، ولم يتم استبعاد شهادات الجرحى فقط بل تم تفكيك القضية وهذا التفكيك لا يخدم الملف حسب رأيها وشدّدت على معرفة الحقيقة لأن ذلك يعتبر جزءا من تاريخ تونس وأشارت ليلى الحداد الى الوضع الكارثي الذي يعيشه أحد سجناء «المحرقة» ويدعى صلاح الزين الذي كتبت له النجاة بعد تلك الأحداث فرغم أنه نجا من الموت فقد أصيب بسقوط بدني تجاوز 80 بالمائة وقد تحوّل الى مقعد ورغم ذلك لم يتم سماع شهادته في الملف على غرار بقية الجرحى في تلك الأحداث.

دعوى جزائية ضد قاضي التحقيق

واتهمت الأستاذة الحداد قاضي التحقيق المتعهد بالقضية بتعمده إخفاء الحقيقة لأنه استبعد شهادات الجرحى الذين عاينوا وشاهدوا ما حدث عن كثب... وقالت إنها سترفع شكاية ضده الى وزارة العدل وشكاية أخرى ضد مدير السجن وبعض الأعوان أيام الثورة الضالعين حسب رأيها في قتل 49 سجينا وإصابة 8 آخرين بجروح، مضيفة أن العديد من الأبحاث في القضية ناقصة منها المعاينات الموطنية، معتبرة أن تلك النقائص والهنات في الملف لا يمكن أن تخدم الحقيقة ومن الممكن أن تؤدي الى الإفلات من كما يمنع المصالحة الوطنية الحقيقية.

 صباح الشابي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة