بين تهديدات القطاع الخاص ونقص الإطار : «الرابطة» قلعة استشفائية تصارع من أجل البقاء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 15 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
15
2021

تحقيقات «الصباح»

بين تهديدات القطاع الخاص ونقص الإطار : «الرابطة» قلعة استشفائية تصارع من أجل البقاء

السبت 7 مارس 2015
نسخة للطباعة
* الــ IRM أوكد الاحتياجات

يعود تأسيس المستشفى الجامعي" الرابطة" إلى سنة 1897 ليكون من أقدم وأعرق المؤسسات الاستشفائية في الجمهورية التي تستقطب المرضى من مختلف الولايات لتأمين العمليات العلاجية المختصة والمستعصية ، ولا يزال هذا القطب الصحي على نفس درجة الأهمية إلى يومنا هذا رغم ما يعانيه من نقائص تظهر ملامحها وتتزايد بشكل يستدعي تدخلا عاجلا لإنقاذ هذا الصرح وتجنيبه التهديدات التي تحيط به من كل جانب على حد قول البعض.
‏"الصباح" أدت زيارة ميدانية لمستشفى الرابطة وتابعت ظروف تقديم الخدمات الصحية به ، ومنذ الوهلة الأولى يجلب انتباهك العدد الهائل للمرضى المصطفين في طوابير هي أشبه بالسلاسل البشرية التي توحي باستحالة ضمان الخدمة وقضاء الشأن في موعده رغم تواجدها منذ ساعات الصبح الأولى أمام شبابيك التسجيل ناهيك عن الاختناق المروري خارج الأقسام الذي يولده العدد الخيالي من السيارات والشاحنات التي جعلت من وسط المستشفى أشبه بأكثر شوارع العاصمة اكتظاظا.
امتداد الفضاء لا يعني بالضرورة
خدمات جيدة
يمتد مستشفى الرابطة الجامعي على مساحة 12 هكتارا بـ 42 بناية ما يفسر تعدد الاختصاصات ويوحي باتساع قادر على امتصاص أي نوع من الاكتظاظ.. وخلال تحركنا بين مختلف الأقسام اتضح عكس ما كنا نتصور فالاكتظاظ وعدم قدرة القاعات على استيعاب العدد الهام من المرضى كان سمة عامة بداية من مكتب الاستقبال وصولا إلى الأقسام البعيدة كالجلدية ,تجمعات حول شبابيك التسجيل (المغلقة بعضها) ضجيج وأصوات متصاعدة في غياب أي وسيلة أو طريقة تنظيم ، مرضى يجلسون على الأرضيات وفي الممرات ، حالة التعب بادية على وجوهم لطول الانتظار إما لإتمام التسجيل أو مقابلة الأطباء الملتحقين بقاعات العلاج في توقيت يعتبر متأخرا (انطلاقا من التاسعة ونصف صباحا !).
عبد الرزاق القادم من بوسالم أكد حضوره للتداوي منذ السابعة ولم ينهي لقاءه بالطبيب الا بعد مرور ثلاث ساعات من الترقب وهو المسن العاجز عن الوقوف ، كريم الدعجي تحدث عن طول انتظاره بقسم الاستعجالي - الذي وصفه بالضيّق جدا - حتى يتمكن من عرض امه على الطبيب والحال انها تستحق تدخلا عاجلا ما جعله يشعر بالخوف على حياتها. تذمرات أخرى سجلناها لدى الكثيرين  كالغلق المتكرر للشبابيك (التسجيل والقباضة خاصة) وغياب التدخل الشافي لإجابتهم عن أسئلتهم أو التوجيه الذي وإن توفر فإنه يصاحب بالمزاج المتعكر لأغلب الممرضين  تشكيات لا حصر لها من طول المواعيد المقدمة والتي لا تراعي حاجة الطالب للتداوي حيث تمتد في  بعض الحالات إلى 3 و 4 أشهر في حين تصل بضعة أيام في حال توفر التدخل و"سعدك يا من عندك شكون " !!!
حديث مطول أيضا عن المعاناة أثناء التنقل من قسم لآخر لإنهاء خدمة واحدة كالتسجيل في قسم الأنف والحنجرة والحلق ودفع معلومة في قسم الجلدية لغياب الإطار، كما محدودية التدخل لحل بعض الإشكالات التي تعترض المرضى لغياب التنسيق الكافي والجيد بين المكلفين بذلك من نظار..كثيرة هي التذمرات التي شملت كل أنواع التدخلات في هذا المستشفى الجامعي ما يصور حدة حاجته إلى التنظيم والمراقبة المسؤولة التي تليق به.
من جهة أخرى ننقل مطالب الإطار العامل للإدارة والوزارة المشرفة للاسراع في تدعيم الرصيد البشري من ممرضين وأطباء وعملة كما توفير بعض الأجهزة الضرورية كآلة قيس السمع ‏BER‏ و ‏IRM‏ التي لا استغناء عنها لضمان تقديم الخدمات الصحية المطلوبة في أحسن الظروف وفي توقيتها. "
تهديدات من أطراف خارجية!
خلال حديثنا مع عبد الفتاح العياري الكاتب العام للنقابة الأساسية لمستشفى الرابطة اعتبر محدثنا أن النقائص آخذة في التزايد على رأسها نقص فادح في الرصيد البشري وقد طالبت النقابة في أكثر من مناسبة بتعويض المتقاعدين على الأقل في غياب الانتدابات التي انتفع بها مستشفى المنجي سليم (75 انتدابا شمل مختلف الأسلاك) ومستشفى شارل نيكول (65 انتدابا في مختلف الأسلاك) وفق تمش انتقائي ممنهج وغير بريء الهدف منه ضرب قيمة الآداء العام في الرابطة ، إضافة إلى عدم الدعم بالتجهيزات الضرورية على رأسها جهاز ‏IRM‏ ومستلزمات العمل وخاصة سيارات الإسعاف وإصلاح المنظومة المعلوماتية التي أصبحت مهترئة ومتآكلة وغير قابلة للاستخدام.
ويعتبر العياري أن أول خطأ إجرائي في حق المستشفى هو توقيف عمل مصلحة الصيانة الذي كبد ويكبد المؤسسة خسائر فادحة لا حصر لها وذلك إثر إنزال ميزانية الصيانة إلى النصف في فترة عبد اللطيف المكي ثم تعميق إنزالها في فترة محمد الصالح بن عمار والتوجه تدريجيا للقطاع الخاص المكلف ذي الآداء المبتور .. نقائص يرى النقابيون من أهل القطاع أن نية مبيتة يقف وراءها لوبي بأكمله لضرب المستشفى والحد من نجاعة خدماته وتدخلاته ليكون "مصنعا للإعاقة" وذلك لصالح القطاع الخاص الذي  وقع إثراؤه بالترخيص لـ30 مؤسسة صحية خاصة جديدة ، ليرفع  أبناء الرابطة ،من إطار طبي وشبه طبي وممرضين،نداءاتهم المباشرة للوزير الجديد كخطوة عملية أولى بأن تكون له الشجاعة الكافية والانحياز إلى الثورة لإيقاف الجريمة النكراء المتمثلة في الإجراء التكميلي الخاص ‏APC‏ الماس بحق المواطنين في العدل في التداوي.
برامج تنفذ و إصلاحات في الأفق
للإجابة على عدد من التساؤلات المطروحة تقول حنان عرفة مديرة "الرابطة" أن ارتفاع عدد الوافدين على المستشفى سنويا والبالغ في أخر إحصائية 361 ألف منها 100 ألف عيادة إستعجالية لدليل قاطع على أن المستشفى يحافظ على قيمة آدائه واستقطابه ، 2100 من العاملين بصفة دائمة من إطار مختلف وعملة يسهرون على خدمة المرضى في ظروف من التجني اعتبارها كارثية كما يردد البعض ، ولم تخف محدثتنا وجود بعض التجاوزات على مستوى العلاقة بالمرضى التي يقع رصدها في الإبان والتعامل معها بما يستوجبه القانون.. من جهة أخرى فإن هناك ضغطا مسلطا على الإطار العامل بسبب ارتفاع الطلبات الصحية وتشابكها حيث أصبح المستشفى يلبي خدمات الخط الأول والثاني والثالث بدلا من الاكتفاء بالاختصاصات الأساسية المتعلق به ما أدى إلى التأخير في المواعيد رجوعا أيضا بالحالات الاستعجالية التي تستوجب التدخل والإنهاء الحيني وفي خصوص المطالبة بميثاق عمل أخلاقي مهني فإن حنان عرفة تؤكد وجوده إثر المصادقة عليه من رئاسة الحكومة وهناك سعي لتطبيقه في إطار برنامج المؤسسة كما تحدثت عن التدخلات في مستوى التكوين الموجه للإطار الشبه طبي آخرها الأيام التكوينية بتاريخ 24 و 25 فيفري الماضي و3 و4 مارس ، وأن تكاليف التكوين وقع مضاعفتها لتبلغ 80 ألف.د هذه السنة .
أما في خصوص النقص الحاصل في الرصيد البشري فهذا مرتبط بانتدابات الوزارة وتعويض المتقاعدين وهو ملف ليس للإدارة شأن فيه سوى الإعلام وطلب التدعيم وهو ما يحصل فعلا ، وتبقى نقطة التواجد المكثف للعاملين بمشرب المؤسسة أوقات ذروة العمل فإنها تطالب بحسن قراءة المشهد واحتساب العدد الفعلي للمخالفين إذ يجمع المستشفى إضافة إلى عماله الدائمين إلى طلبة الطب والتمريض وقطاع الخاص والطلبة المتكونين ما يوحي بتواجد التجاوزات والتقصير في العمل وهو أمر مجانب للصواب.
في خصوص ملف التجهيزات فإن مديرة المستشفى تعتبر أن تجهيزات معتبرة متوفرة فعلا رغم الحاجة المتأكدة لتجديد الأسطول وهو ما ستبدأ فيه عاجلا إثر ما وقع رصده خلال الاجتماع الأخير على مستوى اللجنة الطبية من اعتماد يقارب 2 مليون.د  رغم أن الاحتياجات الحقيقية في حدود 6 مليون دينار ولكن دائما مع التأكيد على جاهزية المعدات وحسن حالتها المراقبة باستمرار.. وتنهي عرفة بأن المستشفى في طور إعادة الهيكلة والتطوير في بنيته التحتية وأن الإصلاحات متواصلة به كقسم الجراحة العامة وتجديد شبكات التسخين والكهرباء في ظروف مالية تعتبر صعبة نوعا ما حيث تخصص 88% من الاعتمادات للأدوية والتجهيزات والخلاص ما يجعل نصيب الصيانة محدودا وهذا ما يستوجب تعاونا ومشاركة من جميع الأطراف المعنية بما فيها المرضى الوافدين.
وبين حقيقة النقائص وما يتداول من حديث عن تهديدات فعلية لمستشفى الرابطة وبين ما تعبر عنه الإدارة من رضا وتعد به من إصلاحات تبقى "الرابطة" ذلك الصرح والقلعة الصحية الكبرى التي يلجأ إليها الجميع من مختلف الولايات للانتفاع بخدمات صحية لا يقدر عامة المواطنين عليها في القطاع الخاص.

 

عادل عونلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد