مسؤول في المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب لـ"الصباح": السجون وضع كارثي.. ومتخوفون من قانون الإرهاب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

مسؤول في المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب لـ"الصباح": السجون وضع كارثي.. ومتخوفون من قانون الإرهاب

الخميس 26 فيفري 2015
نسخة للطباعة
مسؤول في المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب لـ"الصباح": السجون وضع كارثي.. ومتخوفون من قانون الإرهاب

يستمرّ التعذيب بعد الثورة،تختلف أشكاله وممارساته لكنه حقيقة ثابتة لا تقبل الدحض ولا الإنكار ورغم مجهودات الحقوقيين في تطويق الظاهرة واجتثاثها الاّ أن هذه المجهودات كثيرا ما تبوء بالفشل لأسباب واعتبارات مختلفة فحتى ترسانة النصوص القانونية والدستورية والاتفاقيات الدولية والجمعيات والمنظمات الوطنية والدولية عجزت عن حماية الضحايا وفي القضاء نهائيا على هذه الظاهرة المقيتة التي كانت تعدّ في الماضي أحد أهم روافد دكتاتورية بن علي ونظامه الذي تفنّن في وسائل وآليات التعذيب لخصومه السياسيين وحتى لموقوفي وسجناء الحق العام.

اليوم تطرح قضية التعذيب وسوء المعاملة من جديد بعد عدة قضايا شغلت الرأي العام طوال الأشهر الماضية وكذلك مع وجود ما يقارب 700 موقوف على ذمة قضايا ارهابية يزعم محاموهم تعرّضهم المتواصل للتعذيب وسوء المعاملة للتشفّي والانتقام ويؤكّد هؤلاء الموقوفين الى أن اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب كما ذهب الى ذلك المورطين في أحداث السفارة الأمريكية عند مثولهم مؤخرا أمام القضاء.

الإرهاب وحقوق الإنسان

 المستشار القانوني للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب حليم المؤدّب وفي تصريح خصّ به الصباح أكّد أن المنظمة بحوزتها شكاوى لموقوفين على ذمة قضايا إرهابية يصروّن من خلالها على أنهم تعرّضوا للتعذيب والتنكيل أثناء التحقيقات قصد الحصول على اعترافاتهم.

والمؤدّب أفادنا في ذات السياق أن الأمر اليوم موكول للقضاء التونسي للتثّبت من سوء معاملة هؤلاء ومن شبهة التعذيب، خاصّة وأن هناك بعض الإفادات التي تؤكّد أن بعض الموقوفين على ذمة قضايا إرهابية هم عرضة للانتقام والتشفي وان كنّا كمنظمة لا نجزم بانتزاع الاعترافات تحت التعذيب أو بوجود هذه الرغبة في الانتقام الاّ ان المسألة تدعو لمزيد التحرّي والتثبّت ناهيك وأننا كمنظمة أبدينا تخوّفات من مشروع قانون الإرهاب الجديد خاصّة فيما يتعلّق بضمانات المحاكمة العادلة ومنظومة حقوق الانسان ككل مع غياب آليات رقابة واضحة في هذا القانون لعمل باحث البداية كما أن هذا القانون يعتدي على حق المحامين في السرّ المهني وعلى حرية التعبير أيضا وبالتالي لا بدّ من مراجعته بما ينسجم ومنظومة حقوق الإنسان والمعايير الدولية لذلك حتى لا تتكرّر خروقات وأخطاء الماضي.

محدّثنا لم ينكر تواصل ممارسة التعذيب بعد الثورة واتخاذها للأشكال مختلفة،حيث يقول قبل الثورة كان التعذيب وسوء المعاملة ممارسة ممنهجة ولم تكن المحاكم تقبل النظر في الشكايات المرفوعة من طرف المتضررين من هذه الممارسة،بحيث تحوّلت هذه الممارسة الى منهج وسياسة دولة نجدها بقوة عند انتزاع الاعترافات وفي مراكز الإيقاف والتحقيق وحتى في السجون..وقد كان للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب مواقف مندّدة ومستنكرة لهذه الممارسة وتم رفع تقارير دورية لهيئة الأمم المتحدة تفضح وتكشف تورّط نظام بن علي في التعذيب.

ويضيف بعد الثورة تواصل التعذيب وسوء المعاملة ولكن لا نستطيع أن نقول إن هذه الممارسات هي ممارسات ممنهجة تتبناها أجهزة الدولة ولكن في نفس الوقت لا نستطيع الحديث عن أفعال معزولة وتصرّفات فردية لبعض الأعوان أو السجانين.

الإفلات من العقاب

وفي قراءته لأسباب تواصل الظاهرة يقول المؤدّب ما دعمّ تواصل هذه الممارسة بعد الثورة هو الإفلات من العقاب وغياب المحاكمة التي قد تدين هذه الفعلة النكراء التي تنتهك كرامة الإنسان وتعاقب الجناة بقطع النظر عن منصبهم في الدولة.

كما وأن هذه الظاهرة تشكّل إرثا وتركة سوداء وثقيلة متواصلة في الزمن منذ الاستقلال ومتحوّلة إلى ما يشبه الذهنية والثقافة المتوارثة بالنظر إلى غياب الإصلاحات الجذرية والعميقة لبعض المؤسسات المحتكرة للردع والإصلاح رغم بعض الايجابيات والانجازات التي وان بدت محتشمة لكنها تشكّل خطوة هامة على طريق التصدّي لممارسات التعذيب إذا توفّرت ضمانات جديدة لحماية حقوق الإنسان من خلال المصادقة على اتفاقيات دولية جديدة كما هو الشأن بالنسبة لمصادقة الدولة التونسية على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب والذي سيسمح ببعث الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب والتي سيكون دورها حاسما في التصدّي وفي مكافحة هذه الظاهرة،بالإضافة طبعا إلى إجراءات أخرى اتخذتها الدولة التونسية وهي تدعم منظومة حقوق الإنسان كالانضمام رسميا لمحكمة الجنايات الدولة،إلى جانب طبعا التنصيص في الدستور الجديد على ضمانات حقوق الإنسان.

الاّ أن المستشار القانوني للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب يعترف أن هذه الاجراءات تبقى منقوصة ان لم تتوفّر ارادةسياسية حقيقية لإرساء منظومة حقوق الانسان ولقطع دابر التعذيب والمعاملة المسيئة والانتهاكات المعنوية والجسدية، قائلا في زمن بن علي كانت هناك نصوصا قانونية ودستورية تحمي حقوق الانسان لكنها كانت مجرّد حبر على ورق.. وبالتالي فان غياب الجدية والإرادة الصادقة للتغيير سيفرغ هذه النصوص والاتفاقيات الدولية المصادقة عليها من جدواها ومعناها.

عشرات الشكاوى..

وحول أكثر الأماكن التي تتفشّى فيها هذه الممارسة ورصدتها المنظمة يقول حليم المؤدّب طبعا نحن لا نستطيع الجزم ولكن نعتقد أن السجون تبقى من المؤسسات والفضاءات التي تتفشّى فيها سوء المعاملة ولذلك لعدة أسباب لها صلة بواقع المؤسسة السجنية كالاكتظاظ وغياب ظروف العمل الملائمة بالنسبة للأعوان الذين يعانون من الضغط نتيجة الاكتظاظ وارتفاع عدد السجناء وهو ما قد يبرّر سوء المعاملة وقيام شبهة التعذيب..كما وان مراكز الاحتفاظ عادة ماتشهد خروقات حقوقية وانتهاكات وسوء معاملة مسلّطة على المحتفظ بهم.

مضيفا في الحقيقة تعاني السجون التونسية من وضع كارثي نتيجة الاكتظاظ واهتراء البنية التحتية ونعتقد أن مراجعة القانون عدد 52 المتعلّق بالمخدّرات سيحلّ مشكلة الاكتظاظ في السجون، وهنا لا بدّ من تفعيل العقوبات البديلة وكذلك تغيير عقلية التعاطي داخل المؤسسات السجنية التي ظلّت رهينة الذهنية والعقلية العسكرية والأمنية ولم تفتح أبواب تسييرها للمدنيين كما هو الشأن في بعض الدول الأوروبية، بالإضافة إلى بقاء أطباء السجن تحت هيمنة إدارة السجن وهو ما يجعل تقاريرهم في الغالب غير منصفة للسجناء،كما وأن غياب التواصل الايجابي بين إدارة السجون والإصلاح وسلطة الإشراف ممثلة في وزارة العدل أثّر على المناخ العام داخل السجون وجعلها أقرب إلى مؤسسات للردع المبالغ فيه والتشفي والانتقام منها إلى مؤسسات إصلاحية.

وإجابة على سؤال ما اذا كانت هناك شكاوى ترفع للقضاء للاشتباه في تعرّض موقوفين او مساجين للتعذيب أو لسوء المعاملة،أكّد لنا حكيم المؤدّب المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب هي شريك للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب ضمن برنامج سند وهو برنامج اجتماعي يتوجّه لضحايا التعذيب وسوء المعاملة ومنذ ما بعد الثورة رفعنا وفي اطار هذا البرنامج ما يناهز 40 شكاية قضائية باسم الضحايا هذا بالإضافة الى الشكايات التي رفعتها المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب التي رفعت أكثر من 100 شكاية في نفس الغرض.

 منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة