تحقيقات "الصباح": في ظل سوء التصرف والقراءة الخاطئة للاحتياجات.. هل ينقذ تجديد الأسطول "نقل تونس"؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

تحقيقات "الصباح": في ظل سوء التصرف والقراءة الخاطئة للاحتياجات.. هل ينقذ تجديد الأسطول "نقل تونس"؟

الثلاثاء 24 فيفري 2015
نسخة للطباعة
تحقيقات "الصباح": في ظل سوء التصرف والقراءة الخاطئة للاحتياجات.. هل ينقذ تجديد الأسطول "نقل تونس"؟

لم يعد خافيا على أحد أن التنقل داخل إقليم تونس الكبرى أصبح على رأس الاحتياجات اليومية والأولويات التي تنتظر التناول وإيجاد الحلول، ومعاناة النقل العمومي المتمثلة في النقائص وكثرة الهنات بشركة نقل تونس تتواصل ليلا نهارا مؤكدة عجزا رهيبا في طرح الأسباب واقتراح الحلول الناجعة.

أعوان نقل تونس وخلال وقفة احتجاجية الأسبوع الفارط طالبوا الدولة بالتدخل وإقرار إقتناءات جديدة لتجديد حالة الأسطول ليقع الحديث عن إمكانية اقتناء 300حافلة ..فهل في ظل نظام التسيير الحاليت لـبنقل تونسب ستمكن هذه الخطوة من انتشال الشركة من الهوّة وتحسين خدماتها ؟ أم أن الاقتناءات الجديدة سيكون مصيرها مصير 312 حافلة اقتنيت مؤخرا ؟

أسئلة تطرحها الصباح وتبحث عن الإجابة من خلال تناول دقيق لوضعشركة نقل تونس خاصة أن هناك نية جدية مع الوزير الجديدت لإنقاذ الشركة وتخليصها من أسباب استمرار الهزات داخلها.

واقع انقل تونسب..

تشهد شركة النقل بتونس صعوبات مالية كبرى نتج عنها خسائر متراكمة تناهز 695 مليون دينار موفى سنة 2013 باعتبار النتيجة المحاسبية لسنة 2013 التي تجاوزت 133 مليون دينار ورغم تأثير عمليات التطهير لسنة 2011 والتي تقدر بـ 244 مليارا في امتصاص جزء من هذه الخسائر وأمام هذه الوضعية فان الشركة أصبحت غير قادرة على سداد التزاماتها المالية ما أدى إلى تراكم الديون قصيرة المدى لتصل 509 مليون دينار موفى 2013.

هذا العجز ناجم أساسا عن عدم التوازن بين الموارد الذاتية والالتزامات الخارجية نتيجة غياب التمويل الخاص نظرا لتراجع المداخيل والارتفاع الملحوظ لمستوى التكاليف ما جعل الشركة تتخبط في حلقة من الخسائر المتراكمة و بالتالي اختلال في توازناتها المالية مما أدى بها إلى انتهاج سياسة المديونية بواسطة السحب على المكشوف وتراكم الديون ويعتبر هذا العجز هيكلي نظرا لأسبابه وضخامته.

أسباب العجز..

في قراءة معمقة لتقارير مراجع الحسابات وتقارير النشاط للسنوات الأخيرة نخلص إلى أن سوء التصرف في الموارد المادية والبشرية يمثلان الأسباب الرئيسية للنتائج السلبية المحققة خلال السنوات الفارطة حيث سجلت الثلاث سنوات الأخيرة خسائر متراكمة في حدود 400 مليون دينار، فالشركة تشتغل بأقل بكثير من مقدرتها.. المعدات غير مستعملة كما ينبغي بسبب عدم الاهتمام بصيانتها كنتيجة حتمية لسوء تقدير الاحتياجات من قطع الغيار حيث بلغت نسبة الأسطول الجاهز 60 بالمائة من أصل 1249 حافلة ما انجر عنه تجميد قرابة 500 حافلة خلال سنة 2013 ورغم تقارب معدل أعمار الأسطول لسنة 2013 مقارنة بالسنوات الأخرى إلا أن نسبة الجاهزية لسنة 2008 قدرت بـ 85 بالمائة، وما يؤكد سوء التصرف قيمة مخزون قطع غيار الحافلات موفى 2013 والبالغ 20 مليارا وشراءات نفس السنة المقدرة بـ 15 مليارا وفي المقابل قرابة نصف الأسطول مجمّد مع العلم وأن 6 مليارات من الشراءات لسنة 2013 من قطع الغيار الحافلات لم يتم استهلاكها.

 سوء التصرف في المخزون والقراءة الخاطئة للتقديرات المستقبلية لاحتياجات الأسطول أدى إلى مخزون راكد غير مستغل يقابله إحالة عدد هام من الحافلات إلى التجميد. فمن المسؤول عن هذه العمليات؟ ومن المستفيد من إبرامها في شكل صفقات تقرأ ظاهريا بأنها في صالح تحسين الأسطول ولكنها تحمل في طياتها تفاصيل أخرى ربما ترتقي إلى مستوى الصفقات المشبوهة التي تدار في الغرف المغلقة لتحقيق أرباح أو ماشابه ؟

سوء تقدير الاحتياجات وعدم توفير قطع الغيار بالكمية المناسبة وفي التوقيت المناسب أدى إلى استنزاف عدد هائل من الحافلات المعطبة الممكن إصلاحها وجعلها موارد بديلة لقطع الغيار ما أدى بدوره إلى استنزاف الطاقات والمجهودات التقنية التي كان تلافيها في حال الاعتماد على مخزون قطع الغيار مهيأ حسب دراسات دقيقة وفاعلة، سياسة الشراءات الخاطئة الخاصة بقطع الغيار أدت إلى تراجع إنتاجية الأعوان التقنيين حيث بلغت الساعات بدون إنتاجية وبدون اعتبار ساعات الغياب والعطل السنوية المقضاة قرابة 360 ألف ساعة مقارنة بمؤشرات 2010 (من 1360 ساعة للحافلة الجاهزة سنة 2010 إلى 1850 ساعة سنة 2013) بفارق حاصل في عدد هذه الساعات الضائعة التي كان من المفروض أن يمكن توظيفها من بلوغ أسطول جاهز في حدود 1023 حافلة عوضا عن العدد المنجز في سنة 2013 والمقدر بـ 761، وذلك في علاقة وطيدة ومباشرة بإنتاجية أعوان الجولان من سواق وقباض حيث بلغت الساعات بدون إنتاجية ودون اعتبار ساعات الغياب والعطل السنوية المقضاة قرابة 800 ألف ساعة سنة 2013 مقارنة بمؤشرات النشاط لسنة 2010 وهذا ما أدى إلى تراجع الكيلومترات الفنية والمجدية وبالتالي تراجع المداخيل(سنة 2010 بلغت كلفة الكيلومتر الفني 0.137 ساعة مقابل 0.157 ساعة سنة 2013 وذلك دون اعتبار ساعات الغياب والعطل السنوية المقضاة(.

الحلول

إن النجاح في حسن قراءة الأسباب والبحث فيها يفضي بالأساس إلى حلول ذات نجاعة وقابلية للتنفيذ ومن بين التصورات لهذه الحلول:

إعادة هيكلة مالية..

إن تحقيق التوازن المالي الكامل يستوجب حسب رأي المختصين إعادة تقييم أصول الشركة وخاصة العقارات (الأراضي بالأساس) والذي من شانه تمكين الشركة من امتصاص وتغطية جزء كبير من الخسائر المتراكمة تصل حسب التقديرات الدقيقة إلى أكثر من 300 مليون دينار، وإعادة جدولة الديون قصيرة المدى في حدود 250 مليون دينار (ديون جبائية ومستحقات الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والشركة الوطنية لتوزيع البترول)مع تكفل الدولة بجزء منها.

على مستوى التصرف والتسيير

وللمحافظة على هذا التوازن لابد من اجراءات جريئة تهدف إلى إرساء نسق جديد من العمل يقطع مع سوء التصرف وكل شوائب التسيير السابق الذي كان بقصد أو بغير قصد وذلك بإرساء سياسة تموينية عصرية من شانها توفير الاحتياجات في الوقت المناسب وبالكميات المناسبة والقطع مع ظاهرة المخزون الراكد ما يتطلب منظومة مندمجة لمتابعة دقيقة لعمليات الإصلاح والصيانة وتوفير بيانات حول عمليات الصيانة المنجزة واستهلاك قطع الغيار وتواتر الأعطاب وضبط سياسة ناجعة في مجال الصيانة تسمح بإنجاز عمليات إصلاح في الآجال المناسبة والتقليص من حالات تجميد الحافلات مع انتهاج سياسة الشراءات الموجهة لإعادة تأهيل الحافلات المجمدة الذي من شانه توظيف جزء كبير من الساعات بدون إنتاجية للأعوان التقنيين ما يسمح بتحسين نسبة جاهزية الأسطول وبلوغ طاقة إنتاجية لأعوان الجولان تضمن تنفيذ برامج العمل والتي ستؤثر إيجابا على المداخيل ومراعاة طاقة الشركة الشرائية التي يمكن أن تستنزف عند الاقتناءات المزمع إجراؤها لـ 300 حافلة جديدة ما يضع نصب الأعين مدى النجاحات التي تحققت في بعض شركات النقل الأخرى الناتجة عن اقتناء حافلات مستعملة ( الشركة الجهوية للنقل بصفاقس) والإقتداء بها..

ويبقى ملف نقل تونس بجاهزية أسطولها ونوع خدماتها المسداة دائم الطرح وفي بحث متواصل عن التناول الذي يأخذ بالأسباب فيشخص الهنات ويصف لها الحلول الناجعة ليكون النجاح في إنهائه رهانا.. فهل تنجح وزارة النقل بتشكيلتها الجديدة في كسب هذا الرهان ؟

 عادل عونلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة