بالمناسبة : «السيزيام».. الشجرة التي تحجب الغابة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
20
2020

بالمناسبة : «السيزيام».. الشجرة التي تحجب الغابة

السبت 14 فيفري 2015
نسخة للطباعة

 الآن وقد حصل ما كان متوقعا ومنتظرا بإعلان وزير التربية الجديد  التأجيل الرسمي لمناظرة ختم التعليم الابتدائي إلى السنة القادمة في صيغتها الإجبارية المقرة من حكومة جمعة منذ أواخر الصائفة الماضية، وما رافقها  من ردود فعل متباينة ومواقف رافضة لما وصف في صفوف نقابات التربية بارتجالية القرار وتسرع في موعد تنفيذه، يترقب اليوم  المتابعون  للشأن التربوي والرأي العام الوطني عامة الشروع بجدية وبعمق في فتح ملف إصلاح نظام التعليم في مختلف جوانبه وطرح نقائص المنظومة في شتى تمظهراتها والوقوف على علل القطاع الكثيرة وتحديد وصفة علاجية جذرية بعيدا عن الحلول المسكّنة باللجوء إلى أسرع الحلول وأبسطها واستسهال محو ما سبق وسد ثغراته بإجراءات ترقيعية لن تزيد المنظومة إلا ترديا وتدهورا.
 فـ”السيزيام” في حد ذاتها وعلى أهمية هذه المحطة التقييمية ليست إلا عربة في قاطرة المسار الدراسي تستحق قطعا التريث والإعداد الجاد لتنظيمها وضمان الجدوى البيداغوجية والنوعية المطلوبة من إعادة إحيائها وبالتالي لا بد من إحكام العدة لها ودفع الأسرة التربوية بأكملها لإنجاح هذا الخيار.. إلا أنها لا يمكن أن تكون الشجرة التي تحجب الغاب والورقة التي تخفي المستور ولا بد من الانطلاق تزامنا مع قرار تعليق إجبارية هذا الامتحان إلى النبش في مجمل النقائص التي تشوه المنظومة في مختلف تمظهراتها وتجلياتها والتي استفحلت في الجسم التربوي حد النخاع ولم تترك عضوا ولا مجالا إلا واستوطنت فيه حتى غطت أعراضها الجانبية على جوهر الرسالة وتكاد تعصف بالمبادئ والقيم النبيلة التي ترتكز عليها المنظومة التربوية وتهدد بتقويض بنيانها.
قد يغني المجال في هذه المساحة عن تعداد جملة النقائص والعيوب التي تعتري المدرسة التونسية ولا نخالها إلا معروفة لدى القاصي والداني وموثقة ضمن عشرات التقارير والاستشارات القديمة والمتجددة المنبثقة عن حكومات الثورة وما قبلها ما يغني الحكومة الجديدة والطاقم المشرف على وزارة التربية من هدر المزيد من البحث والتشخيص لواقع المنظومة.. على أن المطلوب طرحه بجدية وعمق على طاولة الحوار الموسع تحديد أولويات التدخل الإصلاحي وضبط آلياته وتوجهاته ورسم ملامح المدرسة التي نريد والتي تليق بتطلعات أبنائها وتفتح أمامهم أبواب الأمل وتحقيق الذات باستعادة دورها الريادي ونبل رسالتها في تكوين الناشئة والرفع من مستواهم التعليمي والمعرفي.
 حان الوقت الآن للإصلاح ولا سبيل إلى مزيد التأخير والتلهي عن جوهر الإصلاحات المنشودة بمواصلة سيل المطالب المهنية والاجتماعية وغيرها والتي على أهميتها ومشروعية طرحها وتسوية قضاياها ينبغي أن لا تقف عائقا في طريق البناء والتأسيس لمنظومة جديدة. يكون من حق الجميع المشاركة في وضع لبناتها بالتصور والرأي والمقترح وتوخي نظرة استشرافية رصينة بعيدة المدى لضمان استمرارية مقومات الإصلاح.
 لا شك أن الملفات التي تحتاج إلى معالجة ومراجعة جذرية كبيرة وثقيلة العدد لكن بالحوار والتشاور وتشريك كافة الأطراف في “أشغال حظائر إصلاح المنظومة التربوية” ما يضمن نجاحها ونجاعتها.
 المهم الانطلاق الفعلي في العمل.

 

منية اليوسفي

إضافة تعليق جديد