سفير روسيا لـ«الصباح»: هذا ما حصل في المفاوضات السورية بموسكو.. ومصير الأسد يعود لشعبه - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
19
2018

سفير روسيا لـ«الصباح»: هذا ما حصل في المفاوضات السورية بموسكو.. ومصير الأسد يعود لشعبه

الجمعة 6 فيفري 2015
نسخة للطباعة
◄ كنا ولا نزال ترفض أي تدخل عسكري في ليبيا - 900 طالب تونسي يدرسون بروسيا.. والسياح الروس يحتلون المرتبة الرابعة

كشف السفير الروسي ألكسندر شيني أن اللقاءات التي جمعت المعارضة والحكومة السورية في المدة الأخيرة في روسيا كان هدفها وضع أسس صحيحة للتواصل وليس إجراء محادثات رسمية، وشدد على أن المطالبة بتغيير النظام كشرط مسبق لإجراء المفاوضات تسير ضد الحوار وضد إيقاف أعمال العنف في البلاد.
ودعا السفير شيني الى ضرورة توحيد جهود المجتمع الدولي ككل في مكافحة الإرهاب بعيدا عن أي معايير مزدوجة وعلى أساس القانوني الدولي، مشيرا في حديث خص به «الصباح» على هامش إحياء «يوم الديبلوماسي» إلى أن روسيا عرفت الإرهاب بجميع مظاهره .

 

 *انعقدت مؤخرا في موسكو أولى الجلسات في اطار ما يـُسمى بالحوار السوري السوري، فماذا وراء هذا اللقاء، وما الذي يمكن أن يقدمه لحل الازمة السورية؟
- انطلقت الجهة الروسية من أن الهدف من هذه اللقاءات هو وضع أسس صحيحة للتواصل وليس القيام بمحادثات رسمية. إن روسيا تعتبر هذه الجهود جزءا من المسار العام في اتجاه خلق ظروف مناسبة بهدف استئناف العمل دون شروط مسبقة للمحادثات حول التسوية الداخلية السورية والتي ستسمح في نهاية المطاف بالشروع والانطلاق نحو حوار ضاف وشامل تحت اشراف منظمة الامم المتحدة استنادا لاتفاقيات جينيف لسنة 2012. نحن ننطلق من أن المساعدة التي تقدمها في موسكو مجموعة المشرفين الذين يمثلون الأوساط الأكاديمية الروسية إلى المشاركين في المشاورات السورية-السورية قد تساهم في وضع برنامج عام وشامل يمكن الشروع فيه في اطار بيان جينيف في جوان 2012 بين الحكومة السورية والمعارضة من أجل تسوية سياسية قريبة في سوريا. ونحن نتقاسم هنا المبادئ العامة التي تلتزم بها المعارضة السورية المعتدلة والقائمة على مبدإ الوحدة الكاملة لأراضي سوريا وسيادتها وعلى بقائها كدولة علمانية، تتمتع فيها جميع المجموعات العرقية والعقائدية بالحماية القانونية المماثلة كما تتمتع بالمساواة في حل مشاكل الدولة ومكافحة التهديدات الارهابية.

* وكيف ترى موسكو سبل الخروج من الازمة بالنسبة لنظام بشار الأسد؟
- مثلما وقعت الاشارة إليه مرارا فإنه يتحتم على السوريين أنفسهم اتخاذ قرارات تتعلق بترتيب أجهزة الدولة من خلال القيام بحوار وطني وتنظيم انتخابات عامة مثلما هو منصوص عليه في بيان جينيف. في هذا السياق يكون من الضروري التخلي عن الشروط المسبقة مثل تنحي الرئيس الحالي عن السلطة. مثل هذا القرارلا يمكن ان يتخذه إلا الشعب السوري من خلال إطار دستوري.
* تبدو روسيا وكأنها اتخذت موقفا محايدا إزاء التحالف الدولي ضد خطر تنظيم «داعش «، فكيف تقيّم روسيا عمليات التحالف، وكيف تنظر خاصة الى هذا التنظيم؟
- تعتبر روسيا أن التهديدات الارهابية تمثل الخطر الأول للعالم بأكمله وهي على أتم الاستعداد للتعاون مع جميع الدول من أجل القضاء عليه. وخلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة تقدمت روسيا باقتراح حول القيام بتحليل شامل لهذه التهديدات بفضاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إجمالا تحت رعاية مجلس الأمن الدولي، ومن حيث المبدأ نؤيد إجراءات «التحالف الغربي» ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» ولكن لا نتفق مع التحالف في أن يوجه قصفه الجوي للأراضي السورية للالتفاف على الحكومة السورية. مع ظهور ما يسمى بـ»الخلافة» ذات الأهداف الجهادية المعلنة صراحة على أراضي دول عـربية فإنه من الطبيعي أن يتعاظم خطر الهجمات الارهابية المتكررة، فلا يوجد حينئذ بديل للعمل المشترك ضد الارهاب كشرّ عالمي.
نحن ندعو لأن تلعب الأمم المتحدة دورا مركزيا في هذه الجهود المشتركة وأن تقوم بهذا الدور بعيدا عن سياسة المكيالين وعلى أسس مبدئية عامة. وللتأكيد على أننا معنيين بمتابعة خطر الإرهاب فقد تابعنا بألم وسخط الانباء عن هذه الاعمال الفظيعة للقتل التي ارتكبها المتطرفون في حق الرهينتين اليابانيتين والطيار الأردني وقد ساندت روسيا البيان الصادر عن مجلس الدولي. وأود التذكير بأن روسيا عرفت من قبل الإرهاب بجميع مظاهره، وهي تؤكد مرة اخرى على ضرورة توحيد جهود المجتمع الدولي ككل في مكافحة هذا الشر المطلق لكن بعيدا عن اي معايير مزدوجة وعلى الاساس القانوني الدولي .

* ما هو موقف روسيا من مجريات الأحداث في المنطقة وخاصة إزاء التطورات الخطيرة للأوضاع في ليبيا؟
-  روسيا تماما مثل تونس تنادي بالتسوية السياسية للأزمة السياسية في ليبيا وتقف ضد التدخل المسلح الخارجي للنزاع في هذا البلد. وموسكو تساند وتدعم جهود الوساطة التي يقوم بها المبعوث الخاص للسكرتير العام لمنظمة الأمم المتحدة المكلف بالملف الليبي السيد ليون برناردينو وكذلك مجهودات البلدان المجاورة لليبيا بما في ذلك تونس التي كانت الأولى التي سعت في شهر جويلية من العام الماضي إلى تنظيم لقاء وزاري للدول المجاورة لليبيا على أراضيها في مدينة الحمامات بهدف تقديم يد المساعدة لوضع حد للعمليات القتالية وبالتالي التوصل إلى اتفاق بين المجموعات المتناحرة. وأثناء المحادثات المذكورة بين وزيري الخارجية لافروف والحامدي فإن روسيا وتونس نادتا بإيجاد حل سلمي لجميع النزاعات في المنطقة ولكن شريطة عدم السماح بوصول مجموعات إرهابية إلى السلطة.

* نعود الى الازمة الاوكرانية والانفجار الحاصل في المنطقة، وهل يمكن أن نتحدث عن «حرب باردة» جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا؟
- يتضح للعيان في أوكرانيا أن إدارة كييف تسعى لحل المشكلة باعتماد القمع في جنوب شرق البلاد أي في منطقة الدونباس (دونيتسك ولوغانسك). وهذه المحاولات ليست لها أية آفاق ولا يمكن أن تؤدي لغير سقوط ضحايا جدد. فخلال الأسبوع الماضي أعلن الرئيس الأوكراني نفسه وليس الميليشيات الشعبية عن استئناف الحرب على نطاق واسع تكثّف من خلالها مرارا قصف المدن في جنوب شرق أوكرانيا، وبطبيعة الحال فإن الجهة المقابلة وجدت نفسها مضطرة لرد الفعل.

* ولكن هذا ليس موقف الغرب الذي يحمل روسيا المسؤولية في الازمة؟
- إن روسيا مثلما هو الشأن من قبل، تواصل المطالبة بإيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية عن طريق الحوار بين سلطات كييف وقادة جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك. نحن نؤيد اتفاقيات مينسك التي وقع التوصل إليها العام الماضي بين الطرفين المتصارعين بتأييد ودعم من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وروسيا حول وقف إطلاق النار والذي ينص بدرجة أولى على سحب الأسلحة الثقيلة من خط التماس بين الأطراف المتنازعة.
كما اننا نؤيد «صيغة النورماندي» (روسيا وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا) وعديد الصيغ الأخرى التي قد يقع التأسيس لها بمساهمة عديد الأطراف في المسار السياسي في سبيل التسوية السلمية في الجنوب الشرقي من أوكرانيا. ومع ذلك، فإننا نعتقد أن الكلمة النهائية حول المفاوضات المباشرة يمتلكها طرفا الصراع الداخلي الأوكراني.
إن روسيا ليست متورطة في هذا النزاع وهي مع ذلك تقدم مساعدة اقتصادية وانسانية ملموسة إلى الشعب الأوكراني وتسمح هذه المساعدة للسكان المدنيين في جنوب شرق البلاد بالصمود بشكل أو بآخر في ظل الحصار الذي تفرضه كييف. لقد استقبل الروس عددا كبيرا من اللاجئين الأوكرانيين والحقيقة أن سكان جنوب شرق أوكرانيا يفرون من ويلات الحرب ليس في عمق بلدهم وانما في اتجاه الأراضي الروسية. وما تقدمه روسيا للاقتصاد الأوكراني من توفير للغاز بأسعار تفاضلية أكبر بكثير من تلك المساعدة التي يقدمها الشركاء الغربيون إلى كييف.
وبتقييمنا للأحداث في أوكرانيا في سياق حقوق الانسان، فإنه تجدر الاشارة إلى أن المنظمات الانسانية التابعة للأمم المتحدة على غرار «أطباء بلا حدود» وغيرها من المنظمات الدولية الغير حكومية تدق ناقوس الخطر حول الحصار الذي تمنهجه كيف في الجنوب الشرقي بينما لم تتجرأ كل من واشنطن وبروكسيل على مطالبة السلطات الأوكرانية بوضع حد للقصف المكثف لمدن وقرى منطقة الدونباس والذي يتسبب في قتل الشيوخ والنساء والأطفال.
نحن في موسكو مقتنعون بأن السبيل الوحيد لإيقاف المزيد من المعاناة الانسانية وتجاوز الأزمة العميقة لأجهزة الدولة الأوكرانية يتمثل في إجبار سلطات كييف على الشروع في محادثات جادة مع جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية حول سبل التوصل إلى حل سياسي وسط يكون مدعما بإصلاحات دستورية ثابتة ومقبولة من الجميع.

* وماذا عن انضمام أوكرانيا للحلف الأطلسي؟
-لقد تبنى البرلمان الأوكراني خلال العام الماضي قانونا يلغي وضع أوكرانيا كدولة خارجة عن التكتلات. واستنادا للقيادة الروسية، فان سعي كييف وبالأحرى النخبة الأوكرانية الحاكمة الآن نحو الانضمام للحلف الأطلسي يشكل خطــــــــــرا ليس على الشعب الأوكراني فحسب، لأنه لا توجد وحدة في صفوفه بهذا الشأن، وإنما كذلك على الأمن الأوروبي. ففــــــــي إطار منظمة الأمـــــن والتعاون في أوروبا وكذلـــــــــــــك في إطار مجلس روسيا ومنظمة الحلف الأطلسي وقع إرساء مبدإ عدم تجزئة الأمن. ولا أحد يمكن له أن يزيح الخطوط الأمنية التي وقع توارثها منذ زمن «الحرب الباردة». إن اللعب علــــــى هذه التطلعات من أجل الحصول على عضوية في منظمة حلف شمال الأطلسي يعني فيما يعني الابقاء على الصراع في أوكرانيا وتصعيد المواجهة بين أوكرانيا وروسيا.

* كيف تنظر موسكو إلى عدم دعوتها لقمة «الثمانية» وهو قرار وقع تبريره بحجة التعدي على الحريات الديمقراطية في روسيـــا؟
- هذا الهيكل دون مشاركة روسيا فيه لا يمكن له أن يتخذ قرارات تذكر ضمن العالم الحالي المتعدد المراكز. وكذلك من دون بلدان مثل الصين والهند، فإن صيغة «الثمانية» تجاوزها الزمن ونحن بشكل خاص لسنا قلقون من أنه دون المشاركة الروسية تحولت مجموعة «الثمانية» من جديد إلى مجموعة «سباعية». أما فيما يتعلق بموضوع التعدي على الحريات فإنه وفقا لتقارير صادرة عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان، هناك مآخذ موجهة للبلدان الغربية حيث سجلت في الواقع المزيد من الانتهاكات للضوابط الديمقراطية أكثر من تلك التي يقال عنها في روسيا.
* بالعودة الى العلاقات مع تونس، أين تقف روسيا من التطورات المتسارعة فيها حيث تبدو وكأنها مترددة نوعا ما في تعزيز وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين الجانبين، فهل من توجهات جديدة في هذا الاطار؟
- هناك ترحيب في روسيا بالتحولات الديمقراطية في تونس. ومن خلال الزيارات المتبادلة لوزيري خارجية البلدين تم الاتفاق على إعطاء العلاقات الثنائية منزلة جديدة والارتفاع بها إلى مستوى أفضل. ومثلما سبق وأشار إليه لافروف رئيس الديبلوماسية الروسية، فإن التحولات التي تحدث في تونس تدفع الى التقارب بين البلدين خاصة ما يتعلق بالمسائل الاقليمية والدولية وهناك استعداد لتوحيد الجهود لتجاوز التحديات الجديدة وبدرجة أولى في مواجهة الارهاب. ولا يُمكن لي أن اتفق معكم بأنه يلاحظ وجود نوع ما من التردد صادر عن الجانب الروسي بشأن تطوير التعاون بيننا. وهنـــــا أستشهد بما سبق وذكرته عن الزيارات المتبادلـــــــة والانعقاد الناجح في تونس خلال العام الماضي للدورة الخامسة للجنة الحكومية المشتركة الروسية التونسية والتي عززت الاسس القانونية والتعاقدية للتعاون المشترك.
فقد عرف التبادل التجاري بين بلدينا سنة 2014 نموا بلغ 1082 مليون دولار أمريكي مقابل 682,6 مليون دولار أمريكي سنة 2013، ويجري العمل حثيثا للرفع من حجم الصـــــــادرات التونسية من المواد الغذائية إلى السوق الروسية. كما يتواصل التفاعل المشترك في القطاع السياحي حيث يحتل عدد السائحين الروس الوافدين على تونس المرتبة الرابعـــــــــــة بين البلدان الأوروبية وتشهد العلاقات العلمية وفي مجال التعلــيم تطورا ملحوظا حيث يدرس أكثــــر من 900 طالــــــب وباحث تونسي في المؤسسات التعليمية الروسية العليا.
من الأمثلة الجديدة للتفاعل بين بلدينا أود أن أذكر مشروعين لتقديم مساعدة مجانية روسية إلى تونس. يتمثل الأول في رصد مبلغ 4,16 مليون دولار أمريكي وذلك خلال شهر مارس من العام الماضي في شكل هبة عبر صندوق المنظمة الدولية للحماية المدنية وذلك بهدف تنفيذ مشروع يتمثل في إنشاء مركز للتدريب تابع للمنظمة التونسية للحماية المدنية.
أما المشروع الثاني فيتعلق بانشاء منظومة للتغذية المدرسية يقوم بصياغة أسسها وتنفيذها «المعهد القطاعي الروسي للتغذية» وذلك عن طريق برنامج الأغذية العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة وفي هذا الاطار قدمت روسيا سنة 2013 قسطا مخصصا لذلك قيمته 1,5 مليون دولار لتنفيذ المشروع. ومع مطلع هذا العام ستنتظم تظاهرة ثقافية هامة في تونس متمثلة في «الأيام الثقافية الروسية».

 

 

حوار: آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد