البعث العقاري.. اغراق القطاع.. وسعر المتر المربع تجاوز الـ 3000 دينار - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

البعث العقاري.. اغراق القطاع.. وسعر المتر المربع تجاوز الـ 3000 دينار

الثلاثاء 27 جانفي 2015
نسخة للطباعة
قطاع حائز على 14 ٪ من جملة الاستثمارات ويعادل جملة الاستثمارات الصناعية
البعث العقاري.. اغراق القطاع.. وسعر المتر المربع تجاوز الـ 3000 دينار

عرف سعر المتر المربع من الشقق الجاهزة ارتفاعا كبيرا بعد الثورة حيث ارتفع في غضون 4 سنوات من 500 دينار إلى 1500 كمعدل عادي، لكن هذا السعر يتضاعف في المناطق السياحية والأحياء السكنية الراقية ليصل إلى 3000 دينار للمتر المربع الجاهز.

ويعود الارتفاع المشط في أسعار العقارات إلى عدّة أسباب أهمها ارتفاع أسعار المواد الأولية إذ تسببت الزيادة المضطردة في أسعار هذه المواد إلى تطور سعر المتر المربع من المساكن الجاهزة بما يتراوح بين 56 و64 بالمائة من سعر المسكن.

أسعار من نار

وفي هذا الصدد عرف سعر الحديد ما بين 2009 و2014 زيادة بـ24 بالمائة ، كذلك الشأن بالنسبة لسعر الجبس الذي تطور بنسبة 50 بالمائة والآجر عدد8 الذي ارتفع بنسبة 52 بالمائة فيما تطور الآجر عدد 12 بنسبة 54 بالمائة.

الاسمنت الأسود لم يحد عن هذه القاعدة فقد عرف هذا الأخير زيادة بنسبة 42 بالمائة كذلك الشأن بالنسبة للأسمنت الأبيض الذي عرف ارتفاعا من حيث الأسعار بـ50 بالمائة فيما ارتفع سعر مادة الجير بـ43 بالمائة.

وقد تراوحت الزيادة في سعر الخرسانة الجاهزة للإستعمال بين 41 و42 بالمائة إضافة إلى تطور سعر الرمل الذي شهد ارتفاعا بنسبة 40 بالمائة أما سعر التربة الفلاحية فقد بلغت نسبة الزيادة في أسعاره 27 بالمائة. كما عرف سعر المواد العازلة «الدربيقوم» مثلا زيادة بنسبة 45 بالمائة.

الارتفاع في أسعار مواد البناء لا يمثل السبب الوحيد في ارتفاع أسعار المساكن الإجتماعية إذ يؤكد أهل القطاع على الارتفاع المهول في تكلفة اليد العاملة. إذ يوفر قطاع البعث العقاري حوالي 400 ألف موطن شغل لكن هذا القطاع يشهد في السنوات الأخير شحّ في اليد العاملة ماقد يضطر الباعثين من جلب يد عاملة مختصة من دول الجوار.

هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأراضي الصالحة للبناء وذلك على خلفية الطلب عليها مقابل ضعف العرض وهو ما أدى إلى تصاعد أسعار العقارات تصاعدا صاروخيا.

إغراق القطاع

من جهة أخرى فإن التطور المهول في عدد الباعثين العقاريين يعتبر من أبرز أسباب إرتفاع أسعار العقارات وذلك على خلفية تزايد الطلب على اليد العاملة والأراضي الصالحة للبناء وأيضا على المواد الأولية حيث بلغ عدد الباعثين العقاريين 2783 مع نهاية شهر ديسمبر فيما بلغ هذا العدد 2700 باعث فقط خلال شهر جوان الفارط، وتكشف هذه الأرقام النسق المتسارع في عدد الباعثين الدخلاء الذين وجدوا في قطاع البعث العقاري مطية للربح الوفير دون الإهتمام بالمقدرة الشرائية للمواطن إذ أصبح القطاع مطية لأشخاص لا علاقة لهم بالبعث العقاري كونهم يستغلونه للتهرب من دفع الضرائب وهو ما يكبّد الدولة خسائر جمّة يثقل كاهل المواطن.

وهو ما يتطلب من الجهات المعنية التدخل من أجل تنظيم القطاع عبر تطوير القانون المتعلق بالبعث العقاري بما يتماشى ومتطلبات المرحلة وبما يحول دون تواصل إغراق القطاع بالدخلاء والسماسرة.

قطاع حيوي.. لكن؟

ويعتبر قطاع البعث العقاري من أكثر القطاعات حيوية في تونس فبالإضافة إلى توفيره لعدد كبير من مواطن الشغل وقدرته على إستيعاب أعداد اضافية من اليد العاملة المختصة، يساهم القطاع بنسبة 14 بالمائة من جملة الاستثمارات وهو ما يعادل جميع الاستثمارات في القطاع الصناعي.

كما يساهم قطاع البعث العقاري في إحداث القيمة المضافة للاقتصاد التونسي بما نسبته 12.6 بالمائة وهو ما جعل منه قطاع حيوي لا سيما وأنه يوفر سيولة هامة للقطاع البنكي كونه يمثل حوالي 8 بالمائة من جملة القروض الممنوحة.

لكن حسب البعض تبقى هذه النسبة ضعيفة ولا تساهم على تلبية حاجيات الطبقات الضعيفة والمتوسطة وخاصة الأسر محدودة الدخل على إعتبار أن كل المشاكل التي يعاني منها القطاع تسببت في عدم قدرته على تلبية حاجيات هذه الفئات إذ لم يتمكن من توفير سوى 25 بالمائة من الطلبات حيث إنخفض بصفة واضحة عدد المساكن الإجتماعية المصادق على أثمانها من 1238 مسكن سنة 2010 إلى 963 مسكن سنة 2011 ثمّ إلى 283 مسكن سنة 2012 و424 مسكن سنة 2013 كما إنخفض تدخل صندوق النهوض بالسكن لفائدة الأجراء من 23.7 مليون دينار سنة 2010 إلى 18.3 مليون دينار سنة 2011 إلى 19.7 مليون دينار سنة 2012 إلى 7.73 مليون دينار سنة 2013، كل هذا حال دون جعل قطاع البعث العقاري رغم إمكانياته الضخمة من أن يكون ركيزة أساسية لدفع الإقتصاد الوطني.

كل هذا يحتّم تطوير الإستراتيجية العمرانية من خلال بعث مدن سكنية جديدة تساهم في الضغط على تكلفة السكن من جهة وتلبية حاجيات المواطنين من جهة أخرى.

 حنان قيراط

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة