أكدا دعمهما للحكومة القادمة هل يتغاضى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي عن شروطهما تجاه تونس؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
23
2019

أكدا دعمهما للحكومة القادمة هل يتغاضى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي عن شروطهما تجاه تونس؟

السبت 10 جانفي 2015
نسخة للطباعة

تنتظر تونس تحديات كبيرة بعد نجاحها في تخطي مرحلة الإنتقال الديمقراطي السياسي بنجاح وهو ما يحمّل الحكومة القادمة مسؤوليات جساما تتعلق أساسا بتحقيق أهداف الثورة التي في مجملها أهداف إقتصادية وتتلخص أساسا في تحقيق تنمية عادلة بين الجهات والقضاء على البطالة وتحسين مستوى عيش المواطن لا سيما الفئات الفقيرة والمتوسطة والضغط على أسعار المواد الإستهلاكية.

 

ولئن تبدو هذه الأهداف واضحة وجلية إلا أن تحقيقها يبدو صعبا في الوقت الذي تعيش فيه البلاد على وقع أزمة إقتصادية خانقة من شأنها أن تخلق صعوبات أمام إنجازها، وهو ما يستوجب دعم شركاء تونس الإقتصاديين ولا سيما المؤسسات المالية الدولية.
وفي هذا الصدد أبدى كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي إستعدادهما لدعم تونس بعد نجاحها في تنظيم أول انتخابات تشريعية ورئاسية نزيهة وشفافة، هذا بالإضافة إلى ما حققته من مؤشرات إيجابية خلال سنة 2014 من تقلص لنسب التضخم وضغط على مصاريف الدعم عبر الشروع في ترشيد نفقات صندوق الدعم، هذا بالإضافة إلى ما تضمنته ميزانية الدولة لسنة 2015 من إصلاحات للمنظومة المالية وخاصة رسملة للبنوك العمومية.
وقد جعلت هذه المؤشرات صندوق النقد الدولي مرتاحا لما تحقق في تونس حيث إعتبر أن ما تم تطبيقه يمهد للحكومة القادمة الأرضية المناسبة للقيام بالإصلاحات التي كان صندوق النقد الدولي قد طالب الحكومات السابقة القيام بها من أجل صرف أقساط القرض الذي منحه الصندوق لتونس وقيمته 2700 مليون دينار.
إذ يأمل الصندوق أن تفتح تونس صفحة جديدة ما بعد ثورة 17 ديسمبر - 14 جانفي على درب  الانتقال الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق عبرت مديرة صندوق النقد الدولي "كريستين لاغارد" عن استعداد مؤسستها المالية لمعاضدة جهود الحكومة التونسية المقبلة، مشددة على ضرورة منح المرونة اللازمة للحكومة المقبلة لتخطي التحديات الاجتماعية مؤكدة على ضرورة عدم إغفال هذه التحديات في أية تجربة انتقال اقتصادي.
ومن جهته عبر رئيس البنك العالمي "جيم يونغ كيم" عن مساندة مؤسسته المالية لتونس خلال الفترة القادمة، مؤكدا أن البنك سيسخر كل جهوده لدعم تونس خاصة فيما يتعلق ببرامج الإصلاحات التنموية من خلال صرف الأقساط المخصصة لدعم سياسات التنمية .
معاضدة..بشروط
ويعتبر البعض أن مجرد تعبير كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي عن معاضدة جهود الحكومة القادمة على درب الإنتقال الإقتصادي والإجتماعي لا يكفي، على إعتبار أن القائمين على المؤسستين يتابعان نمط ومدى تطبيق تونس للشروط التي طالب كل من البنك والصندوق تطبيقها من أجل بلوغ الأهداف المرجوة.
إذ طالب الصندوق بتطبيق تونس لجملة من الإجراءات من بينها التقليص من هشاشة البنوك العمومية عبر اعتماد معايير موحدة لتقييم مخاطر القروض والقيام بتدقيق الشامل للبنوك العمومية ، وإصدار أمر يدعم الحوكمة فيها وإرسال التقارير الأولية المتعلقة بنتائج التدقيق الشامل قصد الإطلاع عليها.
ومن بين المطالب التي شدد الصندوق على ضرورة انجازها تحديد الإجراءات الخاصة بالسياسات الإقتصادية والمالية التي تمكن من بلوغ الهدف الكمي المتعلق بعجز الميزانية، هذا بالإضافة إلى الترفيع في أسعار الكهرباء والغاز والمحروقات عموما.
كما أكدت المؤسسة المالية العالمية على ضرورة إصلاح المنظومة الجبائية ووضع برنامج لدعم الأسر المستهدفة، الى جانب إرساء برنامج لإصلاح منظومة الدعم.
 وبالنظر إلى كل هذا نلاحظ أن الحكومات المتعاقبة قد إنطلقت في أخذ التدابير اللازمة لتحقيق جزء من الإصلاحات حيث تمكنت من إنجاز البعض ليبقى أمر تطبيق الحزمة الأصعب منها معلقا من قبيل إصلاح المنظومة المالية وخاصة البنوك العمومية رغم الانتهاء من عملية التدقيق بالإضافة إلى جانب وضع برنامج واضح لإصلاح المنظومة الجبائية... كل هذا من شأنه أن يجعل من مسألة دعم صندوق النقد الدولي للحكومة القادمة مرتبط بمواصلة جهودها في تطبيق هذه اصلاحات على أرض الواقع.
ومن جهته طالب البنك العالمي بتطبيق جملة من التوصيات على غرار تحرير قطاع الخدمات والقطاع الفلاحي عبر فتح الباب أمام رجال الأعمال الأجانب للإستثمار فيهما دون قيود أو حواجز.
كما شدد البنك على ضرورة رفع كل العراقيل أمام التصدير ورفع الدعم كليا عن مختلف المنتوجات مع الأخذ بعين الإعتبار القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة.
واقترح البنك الدولي على الحكومة القادمة للحد من الفوارق الجهوية ضرورة تهيئة بيئة تتميز بتكافؤ الفرص واعتماد سياسات اقتصادية من شأنها التخفيف من تلك الفوارق.
ولئن أخذت تونس شروط صندوق النقد الدولي على محمل الجد وبدأت فعلا في تطبيقها إلا أنها وجدت صعوبات في إنجاز مطالب البنك العالمي التي تحتاج إلى التعمق والدراسة قبل الإقدام على تنفيذها لا سيما وأن عدد من الخبراء والسياسيين إعتبروا أن تبعات تطبيق هذه السياسات قد تكون وخيمة على الإقتصاد الوطني.
هل تتغاضى المؤسستان
عن شروطهما؟
صحيح أن المؤسستين الماليتين قد أعربتا عن دعم تونس في قادم الأيام لكن هذا الدعم يبقى قائما شريطة تطبيق سياساتهما ، وهو ما من شأنه أن يحول دون الإفراج، في أقرب الآجال، عن باقي أقساط القروض التي منحاها لتونس وحتى تدعيمها.
لكن الحل يبقى هنا في إصدار الحكومة القادمة لبرنامجها الإقتصادي والإجتماعي في أقرب الآجال وتعهد رئيس الحكومة بتطبيق الإجراءات المطلوبة دون قيد أو شرط.

 

حنان قيراط

إضافة تعليق جديد