صباح الخير: بين القصبة وقرطاج.. من يحكم تونس؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

صباح الخير: بين القصبة وقرطاج.. من يحكم تونس؟

الأربعاء 7 جانفي 2015
نسخة للطباعة

لم يتجاوز حزب نداء تونس، الفائز بالانتخابات التشريعية والرئاسية، وفق بطاقة ميلاده السنتين، ولكن وجود زعيم سياسي بحجم ومكانة وتجربة مؤسسه الباجي قائد السبسي، الذي استقال من قيادة الحزب لينتقل إلى قصر قرطاج، جعله يتحول وبعد أربع سنوات على سقوط نظام بن علي، إلى أهم الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي في البلاد.

ولعل في ذلك وبعد أن تم حسم الامر بشأن رئيس الحكومة التي يفترض أن تتولى مقاليد البلاد للسنوات الخمس القادمة، ما يدعو لإثارة عديد التساؤلات ومعها أيضا الكثير من الهواجس التي تظل مشروعة والحال أننا لا نزال في بداية تجربة ديموقراطية هشة. ولاشك أن من بين التساؤلات الأكثر ترددا في الاذهان اليوم تلك التي تتعلق بمن يحكم تونس في المرحلة القادمة، وما اذا سيكون الحاكم الحقيقي السيد الباجي قائد السبسي ساكن قرطاج الجديد أم الوافد الى القصبة الحبيب الصيد.

ولاشك أن جزءا أساسيا من الإجابة قد لا يتضح قبل الكشف عن تركيبة الحكومة الجديدة وما اذا سيكون لقائدها السيد الحبيب الصيد الكلمة النهائية في اختيار الفريق الذي سيعمل معه والبرنامج الذي يتولى تنفيذه في مرحلة معقدة ومحفوفة بالمخاطر والتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها أو ما اذا سيكون رئيس الحكومة، وهو الذي عرف بكفاءته وخبرته ولكن أيضا بتكتمه وابتعاده عن الأضواء، ملتزما بمهمة تنفيذ القرارات وهو الذي تبوأ عديد المسؤوليات وعمل في حكومة بن علي كما في حكومة السبسي الانتقالية ثم في حكومة الترويكا بقيادة حمادي الجبالي بما يجعله مطلعا على دواليب العمل الحكومي، وفي ذلك ما يمكن أن يحسب له ويضاف الى مسيرته، أو أن يحسب عليه.

فليس سرا أن السيد الحبيب الصيد سيكون تحت المجهر شاء ذلك أم لم يشأ، سواء تعلق الامر بالإعلام المتحفز لكل خطإ، أم بالمعارضة أم بالمجتمع المدني، وذلك إزاء كل خطوة يخطوها وكل قرار يتخذه، بل وكل تصريح يقدمه ليعكس مدى تطور عقلية المسؤول السياسي ومدى التزام صناع القرار الجدد بالتجربة الديموقراطية الناشئة ومدى التقيد باحترام ما تضمنه الدستور وتطبيقه على أرض الواقع في مجال اقتسام السلطة كما في مجال الحقوق والحريات وكل الملفات الحارقة...

وربما كان في اختيار السيد الحبيب الصيد والجمع بين الأمني والاقتصادي إشارة الى عنوان المرحلة القادمة وما تقتضيه من تأهب واستعداد لمواجهة الواقع لا سيما مع عودة الإرهاب ليسجل وبقوة بصماته الدموية البشعة مع انطلاق السنة الجديدة ويستهدف مجددا أبناء المؤسسة الأمنية...

طبعا، لا أحد كان يتوقع أن يكون رئيس الحكومة القادم شخصا لا ترقى اليه شائبة، الا أن يكون من غير هذا الكوكب، ولا أحد أيضا كان يتوقع أن يحظى برضاء كل الأطراف، فتلك غاية لا تدرك مهما كانت صفات ومميزات رئيس الحكومة الجديد. ومن هذا المنطلق فان ردود الفعل المتباينة التي سجلت بعد رفع التشويق عن رئيس الحكومة الجديد من شأنها أن تفرض أن يسعى أصحاب السلطة الجدد الى أن تكون المرحلة القادمة رغم كل مخاطرها وتحدياتها مرحلة كسب ثقة الرأي العام بكل مكوناته...

والواقع أن المائة يوم الأولى وما سيكون عليه أداء الحكومة ستكون أكبر وأهم اختبار وهي التي ستحسم مدى انخراط والتزام كل الاطياف الاجتماعية والقوى الاقتصادية في معركة البناء والاعمار المرتقبة على افتراض أن قبول حركة النهضة وترحيبها برئيس الحكومة الجديد إشارة واضحة بأن حكومته ستحظى بالقبول لدى النواب..

وفي انتظار اكتمال المشهد ستبقى عقول التونسيين وقلوبهم واجفة تحسبا لحمى الأسعار الملتهبة ولكن أيضا تحسبا لعمل إرهابي جديد قد يستهدف هذه الأرض لا سمح الله...

آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة