صباح الخير: "نحن الشعب"... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 6 مارس 2021

تابعونا على

Mar.
7
2021

صباح الخير: "نحن الشعب"...

الأربعاء 31 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة

قد يكون من المهم في هذا اليوم أن نستعير من ابن رشد مقولته الخالدة «بأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة « وأن نستعيد من العلامة ابن خلدون ما كان بشربه من «أن العدل أساس العمران و أن الظلم مؤذن بخراب الأمم « وما كان المؤرخ البريطاني لورد اكتون سجله من «أن السلطة مفسدة وأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة «...نستذكر هذه العبارات وغيرها وفي البال أنه لا قداسة في تونس الثورة لحاكم أو مسؤول ولاشك أن أجمل وأنبل ما أفرزه سقوط الفساد والاستبداد في بلادنا أن تحررت النفوس والعقول من كل أنواع القيود التي طاما صادرت حرية الرأي والتعبير وكبلت الالسن ومنعت الاعلام من ممارسة واجبه المقدس في كشف الحقائق أمام الراي العام ... نتطلع اليوم ونحن نستعد لحدث تاريخي في بلادنا والمتمثل في التداول السلمي على السلطة الى ثقافة جديدة تسود المشهد السياسي بعد أنأسقط الشعب زمنا كانت شهادة الميلاد والانتماء للعائلة الحاكمة دليل الكفاءة الوحيد وانتهى بالتالي زمن كان فيه الحاكم مقدسا لا يقبل المساءلة والمحاسبة..

اليوم, تتجه الأنظار وخلال الساعات المتبقية من السنة الى مجلس نواب الشعب المنتخبين حيث سيكون التونسيون على موعد مع محطة تاريخية استثنائية من محطات ثورة الكرامة مع تولي السيد الباجي قائد السبسي الرئيس المنتخب بالاقتراع المباشر أداء اليمين الدستورية تحت قبة البرلمان قبل توليه مهامه رسميا .ولعله من المهم الإشارة الى أن استقبال تونس العام الجديد وقد طوت مرحلة المؤقت بكل ما تخللها من اهتزازات وتقلبات ومخاطر وأن تتطلع إلى مرحلة من الاستقرار ما يستوجب التوقف عند جملة من المعطيات المصيرية والحساسة في مثل هذه المرحلة و أولها أن ما تعيش على وقعه بلادنا اليوم يجعلنا في موقع تختلط فيه المشاعر بين الإحساس بالفخر والاعتزاز بالانتماء لهذا البلد الصغير في مساحته، الكبير بتاريخه وحضارته كما بإرادة شعبه و لكن أيضا بين مشاعر الريبة والخوف تحسبا لما قد تحمله اغراءات السلطة في طياتها من سيطرة لطبائع المكابرة والطمع وغياب للتواضع وما يمكن أن يولده الغرور والتفرد بالقرار لدى أصحاب السلطة الجدد..

ان ما لا يمكن لتونسي اليوم قبوله أن تكون المرحلة القادمة استنساخا لتجربة الترويكا الفاشلة أو مواصلة لممارسات لعبة الغنيمة وسياسة المحاصصة واللهث على الفوز بالسلطة واقتسام المناصب وإحياء مبدإ الولاءات على حساب الكفاءات...سنكون خلال الساعات القادمة ومع اعلان تركيبة الحكومة الجديدة وتدشين ساكن قرطاج الجديد موقعه في السلطة أمام أول اختبار حول مستقبل الديموقراطية في بلادنا وهو اختبار لا يحتمل الفشل لان في هذا البلد شعبا مستنفرا دوما للذود عن تجربة ديموقراطية ستظل استثناءا في العالم العربي رغم كل ما تخللتها من اهتزازات و تحديات وكل ما استنزفته من دماء للأبرياء... ولعله من المهم اليوم أن يتذكر الحكام الجدد أن في تونس إعلاما حرا وأن يدركوا أن فيها مجتمعا مدنيا وشبابا متحفزا للدفاع عن كل ما يمكن أن يهدد مكاسبه وأن فوق كل ذلك شعبا متنورا واعيا له من قوة الإرادة ما يؤهله ليكون ضمانا وحصنا منيعا لكل ما يمكن أن يستهدف ديموقراطيته الناشئة ... «نحن الشعب «ستظل كلمة السر التي جمعت وستجمع التونسيين دوما والتي يتعين على كل حاكم أن يدرك معانيها قبل أن يفكر في إيذاء هذا الشعب...

اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة