علاقته بالحكومة القادمة ستحدد بوصلة تونس: أي دور لاتحاد الشغل في المرحلة المقبلة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
19
2018

علاقته بالحكومة القادمة ستحدد بوصلة تونس: أي دور لاتحاد الشغل في المرحلة المقبلة؟

الجمعة 26 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة
علاقته بالحكومة القادمة ستحدد بوصلة تونس: أي دور لاتحاد الشغل في المرحلة المقبلة؟

يقر الكثير من المراقبين أن علاقة الاتحاد العام التونسي للشغل بالحكومة القادمة ستكون مفصلية ومحددة لاتجاه "بوصلة" تونس في المرحلة المقبلة. وتحديد الاتجاه الذي ستلعب فيه المنظمة الشغيلة دورا محوريا لا يتعلق فقط بالمجالات الاجتماعية والمفاوضات والحرص على القدرة الشرائية للأجراء، وهي ملفات ثقيلة وحارقة دون شك،.. بل تشمل أيضا وبالأساس طبيعة الدور "السياسي" للاتحاد مستقبلا.

قيل الكثير على امتداد الثلاث سنوات الفارطة حول الدور السياسي للمنظمة الشغيلة تعرض خلالها الاتحاد لانتقادات وهجمات من أطراف تعتبر دوره نقابيا بالدرجة الأولى وترفض دخول الاتحاد في دائرة السياسة والسياسيين.

ونشأ جدل كبير حول حدود السياسي والنقابي في دور اتحاد الشغل رغم أن عديد الأصوات من داخل المنظمة ومن خارجها واجهت كل الدعوات لإلغاء الدور السياسي للاتحاد وحصره في الزاوية النقابية الصرفة مستشهدة بتاريخ اتحاد حشاد منذ نشأته وإلى اليوم والأدوار الوطنية الهامة والحاسمة التي لعبها في حركة التحرر الوطني وفي بناء الدولة وفي مقاومة الاستبداد وصولا إلى إنجاح المرحلة الانتقالية عن طريق مبادرة الحوار الوطني. وفي كل هذه المراحل كانت المراوحة تتم دائما بين البعدين السياسي الوطني والنقابي.

العلاقة مع الحزب الفائز

الحديث عن الدور السياسي للاتحاد العام التونسي للشغل في المرحلة المقبلة يحمّله من يثيره اليوم بعضا من المخاوف والخشية من منطلق أن الدور الذي لعبه الاتحاد في المرحلة الانتقالية كان محددا في كل الفترات التي مرت بها تونس خلال الثلاث سنوات الفارطة.

بل إن البعض ومن بينهم الصحفي توفيق بن بريك قالها صراحة في تصريح تلفزي أنه لولا مواقف اتحاد الشغل في الأزمات التي عرفتها فترة حكم حكومتي "الترويكا" على غرار الإضراب العام الأول في 8 فيفري 2013 اثر اغتيال الشهيد شكري بلعيد والإضراب العام الثاني في 26 جويلية 2013 اثر اغتيال الشهيد محمد البراهمي بالإضافة لدور الاتحاد في فرض منطق الحوار الوطني على مكونات "الترويكا"، لما نشأ حزب نداء تونس ولما كانت صيرورته على الشاكلة التي جعلته في ظرف وجيز القوة السياسية الأولى في البلاد.

وتتعلق المخاوف بمدى قدرة اتحاد الشغل على اتخاذ المسافة الضرورية من المشهد السياسي المتشكل بعد الانتخابات وطبيعة علاقته بالحكومة المقبلة وخاصة ممارسة الدور الرقابي والمحافظة على اليقظة جنبا إلى جنب مع بقية المنظمات الوطنية الكبرى والمجتمع المدني.

دور وطني

يقول بهذا الشأن الأمين العام المساعد للاتحاد بوعلي المباركي في تصريح لـ"الصباح"، أن الاتحاد حافظ دائما على دوره الوطني ولا يحدد دوره من خلال علاقته بالحكومات بل بمصلحة تونس. ويضيف أن دور الاتحاد في الحوار الوطني إلى جانب بقية المنظمات الوطنية أخرج البلاد من أتون أزمة خانقة كادت أن تعصف بالبلاد في مرحلة ما".. واليوم أصبحت هذه التجربة محل إعجاب من الجميع وهي ظاهرة ستدرس مستقبلا لطلبة العلوم السياسية.."

ويؤكد المباركي أن هذا الدور سيظل متواصلا مع كل الحكومات ".. إذا ما عملت وفق مصلحة البلاد وقدمت الإصلاحات المطلوبة ستجد الدعم والعمل في كنف الشراكة وإذا ما انحرفت سيكون الجميع بالمرصاد.."

فترة صعبة

في المقابل تبدو المنظمة الشغيلة من خلال تصريحات قياداتها على وعي تام بأن الفترة القادمة ستكون صعبة وتتطلب صياغة عقد لإنجاح هذه المرحلة التي ستكون محددة لنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس أو انتكاسته على جميع الأصعدة اقتصاديا واجتماعيا وعلى مستوى الحريات والحفاظ على المسار الديمقراطي في البلاد.

ويتطلع كثيرون لدور اتحاد الشغل في حراسة مرتكزات الديمقراطية وحرية التعبير والحقوق والحريات طبعا إلى جانب الدفاع عن الحق النقابي ومنع كل محاولات العودة إلى مربع التضييقات، وهي مخاوف وهواجس حقيقية تصدح بها فئات وشرائح عديدة.

يشير هنا بوعلي المباركي إلى أن بعض الأطراف التي كانت تتهم الاتحاد بالخروج عن دوره النقابي إلى مربع السياسة هي التي تطالب وتتطلع اليوم إلى جانب أطراف أخرى للدور السياسي للاتحاد في المرحلة المقبلة.

ويضيف الأمين العام المساعد للاتحاد: "..نحن نقول أن الاتحاد يقوم بدوره الوطني كلما اقتضت الحاجة والاتحاد ليس ملكا للنقابيين فقط بل هو ملك للبلاد.."

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد