سوسة: المراكز العموميّة للاتّصالات.. انفلات وتجاوزات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 5 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

سوسة: المراكز العموميّة للاتّصالات.. انفلات وتجاوزات

الثلاثاء 16 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة
سوسة: المراكز العموميّة للاتّصالات..  انفلات وتجاوزات

تنتشر المراكز العموميّة للاتّصالات والمختصّة في تسويق خدمات الانترنت (البوبلينات) بمختلف الأحياء والأنهج بشكل ملفت للانتباه ,فعدد هذه المحلاّت المعدّة لاستغلال خدمات الاتّصال المتنوّعة يتزايد يوما بعد يوم بوتيرة سريعة ويمكن أن نرجع أسباب ذلك إلى عاملين رئيسيين, أوّلهما سهولة الحصول على ترخيص لممارسة هذا النّشاط إذ يكفي التقدّم بمطلب في الغرض إلى السيد والي الجهة التّابع له مقرّ المركز موضوع الطّلب وتهيئة المحلّ وفقا لما تضبطه كرّاس الشّروط ليقع ايداع ملفّ الحصول على الموافقة النّهائيّة لدى مصالح الدّيوان الوطني للاتّصالات هذا من ناحية إضافة إلى محدوديّة التّجهيزات المستوجبة وإمكانية الاكتفاء بثلاث حواسيب للشّروع في الاستغلال من ناحية أخرى.

وعلى الرغم ممّا تقدّمه هذه الفضاءات على اختلاف تصنيفاتها التي يحدّدها الكرّاس المنظّم لهذا النّشاط وبقطع النّظر عن الدرجات المتفاوتة في نوعيّة الخدمات المقدّمة والرّفاهيّة المتاحة للمنتفعين التي تختلف من فضاء إلى آخر فإن واقع أغلب هذه المحلاّت يبعث على الرّيبة ويغذّي فتيل الحيرة والقلق وهو في حاجة ماسّة إلى مراقبة دوريّة من طرف لجان مشتركة تجمع بين هياكل الطّفولة والتّربية والأسرة والشّؤون الاجتماعيّة باعتبار ان معظم هذه الفضاءات مفتوحة لمختلف الفئات العمريّة دون مراعاة الفوارق بينها وترتادها شرائح اجتماعيّة متنوّعة ومن بيئات متباينة ,كما ان العمل بهذه الفضاءات يتواصل على امتداد فترات النّهار ويتواصل حتّى السّاعات الأولى من الفجر بالنسبة للبعض منها.

 وما يزيد من هامش التخوّفات والتحفظات تجاه هذه المحلاّت غياب المراقبة الدورية من قبل الجهات المختصّة لهذه المراكز علاوة على عدم التزام المستغلّين وأصحاب الرّخص بما ينص عليه كرّاس الشّروط الذي يشدّد على ان يتمّ استغلال هذه المراكز وجوبا من قبل حاملي الشّهادات العليا ذوي الخبرة بهذا النّشاط وبمساعدة أعوان استغلال يتفاوت عددهم بحسب مساحة الفضاء المهيأ وعدد الحواسيب المركّزة به إلا أن ما نراه بمعظم هذه المراكز هو تغيّب وتفويت صاحب الرّخصة أمر التّسيير والإشراف إلى شبّان بل أحيانا إلى أطفال يكونون هم أنفسهم في أمسّ الحاجة إلى التّأطير والمرافقة النّفسيّة والمعنويّة وهو ما يتسبّب في جملة من التّجاوزات الأخلاقية والانفلاتات الأمنية فتتحوّل هذه الفضاءات إلى حلبة مصارعة بين شباب يعوزه التّأطير والمرافقة أو فضاءات للتّدخين والعبث والتصرّفات اللاّمسؤولة وسط غياب رقابة الكهل الرّاشد الذي يفترض أن يجمع بين التأهيل التّقني والعلمي من ناحية وبين الإرشاد التّربوي النّفسي من ناحية ثانية نظرا لجسامة المسؤوليّة التي تضطلع بها هذه الفضاءات خصوصا عندما يؤمّها أطفال ومراهقون باعتبار هشاشة هاتين المرحلتين من العمر وانعكاسهما على بقيّة مراحل تكوين شخصيّة الإنسان.

كما أنّه من الممكن والمفيد جدّا مراعاة الفوارق العمريّة لروّاد هذه الفضاءات بان يقع تخصيص بعضها للأطفال فحسب(إعلاميّة موجّهة للطّفل) الذين هم في سنّ التّمدرس فيجدون فيها خير رافد للمعرفة ومادّة إعلاميّة تتوافق وتتفاعل إيجابا مع مناهجهم التربوية ومساحة للتّسلية التي تراعي اهتماماتهم ومشاغلهم مقابل فضاءات أخرى يرتادها الشّباب والكهول درءا للانزلاقات.

أنور قلاّلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة