تعهدوا بتدارك النقائص في "التكميلي".. النواب يصادقون على ميزانية الدولة وقانون المالية في وقت قياسي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
23
2019

تعهدوا بتدارك النقائص في "التكميلي".. النواب يصادقون على ميزانية الدولة وقانون المالية في وقت قياسي

الجمعة 12 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة

في وقت قياسي، صادق مجلس نواب الشعب فجر أمس على جميع أبواب ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2015 برمته. وأمام إكراهات الدستور الذي نص صراحة على أن آخر أجل لهذه المصادقة وهو العاشر من ديسمبر، اضطر العديد من النواب إلى التنازل عن الكلام ربحا للوقت وخوفا من الدخول في مطبات قانونية الشعب في غنى عنها.
ووعدوا في المقابل بتدارك النقائص، في قانون المالية التكميلي، وتعهدوا بدراسته في متسع من الوقت، والتزموا بأن تكون فيه إجراءات شعبية تلبي طلبات التونسيين الذين اختنقوا من غلاء المعيشة واستفحال البطالة وانتشار الفقر.
وعلى اختلاف انتماءاتهم الحزبية، طالبوا الحكومة بالتصدي لارتفاع الأسعار، وتحسين المقدرة الشرائية للمواطن، ودافعوا عن قفته التي نخرها الإفلاس، وانتصروا إلى الأجراء الذين يتحملون أعباء الجباية مقابل إفلات الأثرياء، ودعوا إلى التمييز الايجابي لفائدة الجهات المحرومة المسحوقة التي لم ينصفها الاستقلال ولم تغير حالها الثورة.
ومن الدعوات الأخرى التي أمطروا بها حكومة مهدي جمعة، ما يتعلق بضرورة فتح باب المفاوضات الاجتماعية مع الاتحاد العام التونسي للشغل للزيادة في الأجور في الوظيفة العمومية، بل ذهب أحد النواب إلى أبعد من ذلك وطالبها بتخصيص قسط من الميزانية للمفاوضات الاجتماعية، ليجيب جمعة بأريحية، أن حكومته لا تعارض تخصيص مثل هذه الميزانية لمفاوضات الزيادة في الأجور بالنسبة لسنة 2015، بل رمى الكرة في مرماهم قائلا :» إن كنتم ترون من الصالح تخصيص هذه الميزانية فلكم ذلك فالحكومة تثمن أي تمش من هذا القبيل وستسهل الأمور». وفسر لهم أن حكومته «خارجة» لذلك ومن باب الواقعية رأت أن لا ترهن الحكومة القادمة.

توافقات بين الكتل الكبرى
باستثناء عدد قليل من الأبواب والأحكام، صادق النواب بأغلبية مريحة على الميزانية وعلى قانون المالية وهو ما يعكس توافقات بين الكتل الكبرى، ولعل روح الدعابة التي تميز بها النائب الأول لرئيس المجلس عبد الفتاح مورو الذي أدار الجلسة العامة هي التي ساعدت على التسريع في نسق الأشغال وحالت دون تعكر الأجواء.
حيث اجتازت الجلسة بسلام عقبات عديدة أهمها ما يتعلق بميزانية هيئة الحقيقة والكرامة التي اعترض عليها العديد من نواب النهضة لأنهم يرون أن 10 مليارات أدنى بكثير مما طلبته الهيئة لتتمكن من إنجاز مهامها. وطلب رئيس كتلتهم النائب نور الدين البحيري مهلة للتشاور قبل المصادقة، وأثار هذا الطلب اعتراض العديد من النواب وفسروا أنه لا يصح إجرائيا، في حين دافعت النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو بشراسة عن حق أي رئيس كتلة في طلب رفع الجلسة للتشاور.
وكادت المشاحنات بين نواب النهضة ونواب النداء أن تعصف بالتوافقات، لولا تدخل حكيم بن حمودة وزير المالية لينقذ الموقف ويطمئن النواب بأن الميزانية تتضمن بابا خاصا بالنفقات الطارئة يمكن اللجوء إليها لتمكين الهيئة من الموارد التي تستحقها.

رسملة البنك الفلاحي
من الفصول الخلافية التي وقعت المصادقة عليها في قانون المالية بأريحية رغم أنها أثارت جدلا كبيرا بين النواب سواء داخل لجنة المالية التي رفضته، أو خلال الجلسة العامة، ما يتعلق برسملة البنوك العمومية. إذ طالب نواب النهضة بالرسملة شريطة أن تطمئن قلوبهم بتكوين لجنة مصغرة من النواب تسمح لها وزارة المالية بالاطلاع على نتائج التدقيق، أما نواب النداء فلا يعترضون على الرسملة لكنهم يريدونها أن تتم في إطار أشمل، بينما يؤكد نواب الجبهة الشعبية أنهم لا يرفضون الرسملة في حد ذاتها بل يعترضون على تخصيص هذه البنوك بعد رسملتها، ويطالبون بمحاسبة الفاسدين. وتم في النهاية التصويت على هذا الفصل معدلا وبمقتضاه، يرخص للوزير المكلف بالمالية، القائم في حق الدولة، الاكتتاب في رأس مال البنك الوطني الفلاحي في حدود مبلغ 300 مليون دينار. ويرخص في هذا الاكتتاب بمقتضى قانون استنادا إلى نتائج التدقيق وعلى ضوء برنامج لتطوير البنك الوطني الفلاحي في إطار إستراتيجية متكاملة وشاملة لتنمية وتعصير القطاع المالي.
وبالنسبة إلى الفصل 21 الرامي إلى توسيع ميدان تطبيق الضريبة على الشركات ليشمل الجمعيات التي لا تمارس نشاطها طبقا للتشريع الخاص بها، فتمت المصادقة عليه هو أيضا رغم الإشكال القانوني الذي استبطنه، وجاءت نتيجة التصويت ـ 102 نعم و5 محتفظ و67 لا ـ لتعكس مبدئية العديد من النواب في رفض كل ما هو مخالف للقانون من الأساس، لأن المنطق على حد قولهم يقضي بحل هذه الجمعيات لأنها مخالفة لا تطبيق ضريبة عليها.
وحتى الفصول الخلافية الأخرى، وقعت المصادقة عليها بيسر على غرار الفصل 18 وسيسمح وقتيا للمؤسسات المصدرة كليا ببيع إنتاجها بالسوق المحلية و الفصل 19 الرامي إلى تيسير استرجاع فائض الأداء والفصل 31 المنقح لمجلة الحقوق والإجراءات الجبائية والفصل 39 المتعلق بإعفاء الذهب الخالص المورد من البنك المركزي في شكل سبائك لفائدة حرفيي المصوغ وقتيا من المعاليم الديوانية.
وبعد كسب معركتهم مع الزمن من أجل دخول سنة جديدة بميزانية مصادق عليها، سيكون النواب لاحقا أمام امتحان صعب عنوانه قانون المالية التكميلي وعليهم أن يبرهنوا فيه أنهم صوت الشعب الذي انتخبهم فعلا.

 

سعيدة بوهلال

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة