حفتر والمليشيات على مشارف تونس..حرب قد تعبر الحدود ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

حفتر والمليشيات على مشارف تونس..حرب قد تعبر الحدود !

الاثنين 8 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة
حفتر والمليشيات على مشارف تونس..حرب قد تعبر الحدود !

 إعداد: أروى الكعلي

على بعد بضعة كيلومترات فقط من الجانب التونسي لمعبر "راس الجدير"  كانت عمليات القصف التي تنفذها قوات الجيش النظامي الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر محتدمة.. الحرب هذه المرة ليست على أبوابنا ولا تهددنا باحتمالات تطورها .. بل إنها على حدودنا تماما ما دفع بالقوات التونسية إلى أن تكون على أهبة الاستعداد على الحدود الجنوبية الشرقية لمواجهة أية تطورات عنيفة.

 فبغض النظر عن الجهات المتقاتلة في ليبيا وحتى عن النجاحات  التي نسمع عنها لقوات حفتر لابد لنا أن ندرك أن هذا التهديد المباشر يجعلنا اليوم معنيين أكثر من أي وقت مضى في ما يحدث في ليبيا من شمالها إلى جنوبها.

يعلم الجميع أن التهديدات على حدودنا جنوبا أو غربا قائمة من أشهر وأنها دائما ما تظهر باللون الأحمر -المؤشر على الخطر- في أغلب الخرائط التي تنشرها وزارات الخارجية في العالم في توصياتها لمواطنيها حول زيارة تونس مثلما فعلت الخارجية الفرنسية وكذلك البريطانية. حتى أن مجموعة الأزمات Crisis Group التي أصدرت تقريرا في 2013 حول الحدود التونسية وارتباط التهريب والجهاد نشرت تقريرا آخر حول نفس الموضوع في أكتوبر الماضي تناولت فيه نفس الملف.

وفي تقريرها الجديد تشير مجموعة الأزمات إلى أن تونس هي بمثابة "مربع الصدى للصراعات الإقليمية" وهذا يعني أن كل هذه التطورات ستنعكس على الداخل التونسي سواء أمنيا أو سياسيا. ولابد لنا أن نطرح في هذا السياق فرضية أن جر تونس إلى الحرب الليبية يعني أن الأمور بدأت تأخذ منعرجا جديدا وتفرض توجهين إما تدخل أجنبي في البلاد يعمل على القضاء على المليشيات ويفرض على تونس أيضا اختيار الاصطفاف وراء طرف بعينه أو أن الغلبة ستكون لطرف على حساب آخر وبغض النظر عن المنتصر يبقى الخطر قائما الى حين السيطرة على الحدود من الجانب الليبي وتمكن قوة نظامية من وضع يدها على الترسانة الهائلة من السلاح وهو أمر يمكن أن يستمر لسنوات.

إن الخطر الذي تشكله الأوضاع في ليبيا على الأمن التونسي يأخذ أبعادا عدة من بينها عدد التونسيين الجهاديين الذين انتقلوا إلى ليبيا بحثا عن ملاذ آمن بعد أن ضيقت عليهم قوات الأمن التونسية الخناق هذا إلى جانب ما ورد في بعض التقارير سابقا من ان شرق البلاد يضم معسكرات تدريب آخرها ما أعلنت عنه «أفريكوم» من وجود معسكري تدريب تابعين لـ"داعش". كما أن ليبيا مثلت خلال السنوات الاخيرة بوابة تنقل آمنة للمقاتلين التونسيين نحو سوريا عبر تركيا أولئك الذين يتصدرون جبهة القتال في صفوف الجماعات المقاتلة هناك.

ولعل انتقال المعارك إلى نقاط التماس مع الحدود التونسية تجعلنا نتساءل عن الأطراف التي تريد أن تقحم بنا في القتال المحتدم في ليبيا والذي طالما حاولت الدبلوماسية التونسية أن تلعب فيه دور الداعي للحوار خاصة أن تونس ليست من الدول المؤهلة للتدخل العسكري في ليبيا مثلما هو حال مصر أو الجزائر ولكنها من الدول التي سيكون لها دور مباشر في حال تم التدخل العسكري في ليبيا تماما مثلما حدث في2011 .

ومن المثير للاهتمام إشارة مجموعة الأزمات إلى أن النسيج القبلي على الحدود الليبية التونسية يضعف وأن الظروف الاقتصادية المتردية في «بن قردان» يمكن أن تساهم في مضاعفة حضور الجماعات التي تجمع في آن واحد بين الأنشطة الجهادية والتهريب. إن هذا السيناريو كما يشير تقرير مجموعة الأزمات يجعل من الجنوب الشرقي التونسي المزود الأنسب والأفضل بالمؤون  للجهاديين الناشطين في منطقة طرابلس بالغرب الليبي. هذا إلى جانب ضغط قوات حفتر، يعني كما أشارت تقارير إعلامية سابقة أن الجهاديين سيفرون إلى دول الجوار بحثا عن مواقع آمنة وهو أمر إن لم يخططوا له مسبقا سيكون ردة فعل طبيعية في مواجهة القصف الذي تنفذه القوات الليبية.

إن الحرب التي أصبحت على مشارف تونس تجعل احتمالات خروج الأمور عن السيطرة بشكل تجاوز الحدود فيه ممكنة.

         

بين بنقردان  وطرابلس:تهريب.. سلاح.. جهاديون

ليس من الغريب أن يصل صدى الحرب الدائرة في ليبيا إلى حدودنا.. فالسيطرة على المنطقة الحدودية مع تونس من هذا الطرف أو ذاك تعني سيطرة على منطقة استراتيجية تضاعفت فيها خلال السنوات الأخيرة عمليات تهريب المقاتلين والسلاح وتعني أيضا قدرة على ترجيح الكفة لصالح هذا الطرف أو ذاك.  

وليس الأمر بجديد فعندما بدأت المطالب بإطاحة القذافي تتصاعد في 2011 ومنذ الأيام الأولى للقتال بين كتائب القذافي والميلشيات المسلحة التي عملت على إسقاط نظامه استطاع مناصرو القذافي التفطن إلى الأهمية الاستراتيجية للحدود مع تونس كقاعدة لحماية طرابلس خاصة على مستوى معبر وازن الذهيبة.

في أفريل وماي 2011 اندلعت العديد من المواجهات على مستوى معبر وازن الذهيبة  أن تقضي على سلسة التمويل التي تمتعت بها الميلشيات عبر الحدود. بعض من القذائف والطلقات وصلت إلى الذهيبة وقد قامت السلطات التونسية على اثر ذلك بإغلاق المعبر.

كما أن قوات القذافي حينها لاحقت أكثر من مرة مقاتلين ليبيين على الحدود مع تونس .. وقد تمكن أحد المقاتلين من التوغل في تونس لـ 200 كلم. وكانت السلطات التونسية قد ألقت القبض أكثر من مرة على مقاتلين ليببين متسللين إلى الأراضي التونسية.

كل ذلك يؤشر على أن أي صراع داخلي في ليبيا يجر معه حدودنا الجنوبية إلى مخاطر تهريب السلاح وتسلل المقاتلين ويهدد أمننا بشكل مباشر.

على الجانب الليبي تعد الطريق من بنقردان إلى طرابلس منطقة عالية الأهمية وهي منطقة تقع تحت سيطرة جماعات مختلفة تسيطر على قطاعات تهريب مختلفة ولأشهر عديدة تمكن كتائب الزنتان من السيطرة عليها وهي التي سيطرت على معبر راس الجدير. أما عناصر كتائب الزوارة فقد نجحوا في فرض أنفسهم على أنهم أهم حراس النفط في هذه المنطقة  ولكن التطورات الأخيرة جاءت في محاولة للجيش الليبي السيطرة على الجانب الليبي من معبر "راس جدير" الذي تسيطر عليه المليشيات المسلحة.

إضافة تعليق جديد