ممنوع من الحياد : مرة أخرى الحصانة القضائية... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
14
2020

ممنوع من الحياد : مرة أخرى الحصانة القضائية...

السبت 6 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة

بإقراره منح الحصانة القضائية للقوات الامريكية التي عادت الى العراق، يكون رئيس الحكومة العراقية حيدر عبادي قد تجرأ على منح ما لا يملك لمن لا يستحق واختار بذلك تكرار المأساة القديمة الجديدة في العراق الذي يتحمل تداعيات الأخطاء العسكرية والقصف الخاطئ وعمليات استهداف المدنيين الآمنين في كل مرة بدعوى ملاحقة الجماعات الإرهابية ...
لم يأت الإعلان عن منح القوات الامريكية في العراق الحصانة القضائية من جانب السلطة العراقية ولا سجل على لسان رئيس حكومتها، بل صدر على لسان السفير الأمريكي الجديد في العراق ستيورات جونز الذي قال أنه تم التوصل الى اتفاق مع الحكومة العراقية بشان إعطاء امتيازات ومنح الحصانة للقوات الامريكية المتمركزة في بغداد وأربيل بمهمة تدريب القوات العراقية. والحقيقة أن في هذا الامتياز ما يثير أكثر من نقطة استفهام، لا حول توقيته فحسب، ولكن أيضا حول أبعاده كما حول أسباب انتشار القوات الامريكية مجددا بعد أن تم الاتفاق على انسحابها من هذا البلد.
ولعله من المهم الإشارة أن ما تم ترويجه من الجانب الأمريكي يؤكد أنه لن يكون هناك لجوء الى عمليات عسكرية وأن وجود هذه القوات سيكون بهدف تدريب وتكوين القوات العراقية وتبادل المعلومات الاستخبارية من أجل محاربة تنظيم «داعش».
مسألة الحصانة القضائية التي ستتمتع بها القوات الامريكية في العراق لا يمكن الا أن تثير الاستنفار، فالذاكرة لاتزال مثقلة بما ارتكبته القوات الامريكية من تجاوزات وخروقات من غوانتانامو الى أبو غريب، بل انه لولا الامتيازات والحصانة التي منحت للقوات الامريكية لتنجو من كل أنواع المساءلة والمحاسبة لربما كانت تلك القوات التي تورطت في انتهاكات جسيمة ترددت أكثر من مرة قبل ارتكاب ما ارتكبت...
محاولات السفير الأمريكي تهدئة الخواطر والإصرار على أن اتفاق الامس مع العراق ليس كاتفاق اليوم لا يزيل الشكوك ولا يقلص الهواجس من الحسابات المعلنة والخفية لهذا الاتفاق لا سيما وأن ما حدث قبل فترة في الموصل عندما انهارت القوات العراقية بشكل مفاجئ أمام اول هجوم لتنظيم «داعش» واختارت الهروب بعد أن تركت سلاحها وعتادها وأزياءها، لا يمكن الا أن يدفع للتساؤل عما اذا كان هذا هو الجيش العراقي الذي يريده العراقيون حصنا لبلادهم وسيادتهم ولشعبهم، وعما اذا كانت الاتفاق الأمريكي العراقي يهدف الى تكوين نصف مليون من القوات العراقية غير القادرة حتى على حماية نفسها...
وإذا كان وجود القوات الأمريكية في العراق أريد له أن يكون لأهداف استراتيجية فلماذا الحرص على صكوك البراءة مسبقا؟. ثم أليس في  تمكين القوات الامريكية من الحصانة القضائية ما سيعزز قناعتها بأنها ستكون فوق كل أنواع المحاسبة والمساءلة ما قد يدفع بها الى ارتكاب المحظور تحت كل الذرائع؟. أليس ما يحدث في ولاية فرغسون اليوم من غضب شعبي واحتجاج يومي بسبب سقوط ثاني ضحية من السود الأمريكيين على يد الشرطة الامريكية دليل آخر على انتصار منطق سقوط المحاسبة في كل مرة؟...
لسنا في معرض استباق الاحداث والسقوط في منطق الافتراضات ولكن واقع الحال يفترض أن المحاسبة والمساءلة ثقافة وعقلية وممارسة ولا يجب أن تكون قابلة للمقايضة أو الابتزاز لا سيما عندما يتعلق الامر بإعادة انتاج الفشل وتكرار المأساة وتجديد الجراح الذي لم يكف عن النزيف...
لقد أخطأ حكام العراق أول مرة عندما قبلوا بحاكم يأتي على متن دبابة، وهم اليوم يكررون الخطأ بشرعنة ما لا يقبل به منطق، ويصدقون أن جيشا غير جيش عراقي وطني يقدس تربة العراق يمكن أن يوفر الحماية لرايته وشعبه ...
 

آسيا العتروس     

إضافة تعليق جديد