«طرزان.. دون كيشوت ونحن» للجزائري حسن فرحاني : رصد لواقع ولأحلام الشباب الجزائري بعد 50 عاما من الاستقلال - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
25
2019

«طرزان.. دون كيشوت ونحن» للجزائري حسن فرحاني : رصد لواقع ولأحلام الشباب الجزائري بعد 50 عاما من الاستقلال

السبت 6 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة

تابع رواد أيام قرطاج السينمائية مساء الثلاثاء بدار الثقافة ابن رشيق وضمن قسم "تطرشيقات" الذي تعرض فيه ما سمته هيئة المهرجان بالأفلام التي تبرز الحركية التي تشهدها الهوامش في السينماءات العربية والإفريقية، إبداعات جزائرية اعتبرها الجمهور أهم من ان تكون هوامش ورأى أنها في صميم الموضوع واثني عليها وصفق بمن فيهم الذين دخلوا لأنهم لم يتمكنوا من متابعة أفلام أخرى في بقية القاعات.    
قسم "تطرشيقات" الذي خصص لعرض حركية الهوامش اشتمل على 6 أفلام تبرز حسب هيئة تنظيم أيام قرطاج السينمائية خيارات جمالية و تموقع سياسي في حقل السينما يتضاد مع مركزية احتلتها نوعية معينة من الأفلام  وقد تم اختيار هذه الأفلام وهي " وقائع منسية " للمين عمار خوجة و " في العلبة " لجميل بالوصيف  و"طرزان.. دون كيشوت ونحن" لحسن فرحاني من الجزائر وكلها انتاجات سنة 2013 و فيلم " أراضي جيدة "لفابياني ديشان من فرناسا و EMUET لكورين شاوي من لبنان  و " ألف شمس " لماتي ديوب من السنغال وقد تم اختيار هذه الأفلام التي تحمل وجهات نظر تعنى بالواقع و تعقيداته وذلك للقطع مع السينما الممأسسة المهيمنة في منطقة العربية.
الوثائقي الإبداعي "طرزان، دون كيشوت ونحن" حاول فيه المخرج الجزائري حسن فرحاني وقد أطلق العنان للكاميرا رافضا أي شكل من أشكال الالتزام مقبلا على التجريب بنهم كبير رصد واقع الجزائر وأحلام الشباب الجزائري وطموحاته بعد خمسين عاما من الاستقلال إذ تم تصويره سنة 2012 عند الاحتفال بالخمسينية وتناول حسن فرحاني بطريقة كوميدية كاريكاتورية ما يعيشه سكان احد أحياء الجزائر العاصمة اسمه حي سرفانتس من جهل بالتاريخ والماضي وأوهام الحرية والديمقراطية والعيش السعيد بعد كل تلك التضحيات التي كانت البنايات والأشجار المعمرة شاهدة عليها وعلى البؤس المقنع الذي يعيشه المواطن العربي اليوم وقد حرك هذا التناول في المتفرج سؤال هل يستحق ما نعيشه اليوم كل تلك التضحيات والدماء؟ وما الذي تغير بالنسبة للمواطن العادي والطالب وضعية المرأة في الجزائر اليوم - حسب قراءتنا للفيلم - وبعد خمسة عقود من الاستقلال تطرح كذلك سؤالا كبيرا. في فيلم "طرزان، دون كيشوت ونحن" اكتشف جمهور السينما قدرات فنية عالية رغم ان هذا الفيلم يصنف ضمن الأفلام التي تنتج بميزانية محدودة.
"طرزان.. دون كيشوت ونحن" ينتمي إلى صنفين من السينما وهو في نفس الوقت روائي ووثائقي إذ يحكي قصة حي سرفانتاس، هو حي ليس ككل الأحياء يقع بالجزائر العاصمة، تختلط فيه الأسطورة بالواقع والتاريخ بالحاضر انطلاقا من فيلم لطرزان سجل سنة 1923، وصولا إلى مغارة "سرفانتاس" الكاتب الاسباني الذي حاول مغادرة الجزائر العاصمة انطلاقا من هذه المغارة.
"دون كيشوت" "سرفانتس" .. "علي بابا" و"دون جوان" و"سان فانتان" و" بابا نويل" وغيرهم من أبطال الملاحم والأساطير والبعض من الشخصيات  الوطنية والعربية والأجنبية من الذين وسموا بنضالهم بالفكر والساعد وحتى السلاح المادي أصبحت تطلق أسماؤهم على المطاعم والمحلات التجارية والمقاهي ومحلات الأكلات السريعة حتى ضاعت ملامحهم ونسيهم الناس وأصبح البعض يعتبر ان "دون كيشوت وسرفنتس"  أنواع لأطباق أكل تختص في طبخها المطاعم التي سميت بأسمائهما وهو أمر لا يقتصر على الجزائر وانما موجود تقريبا في كل البلدان العربية ولعل حسن فرحاني أراد ان يؤكد على قلة الوعي والثقافة وقلة المطالعة والاستخفاف بالرموز أو استفحال حالة الجهل التي أصبح عليها العرب وهم غير واعين بها.

 

علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد