دولة تُفجّر من الداخل.. شرق ليبيا بين فكي «داعش».. وغربها يُسحق بين الجيش والميليشيات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
14
2020

دولة تُفجّر من الداخل.. شرق ليبيا بين فكي «داعش».. وغربها يُسحق بين الجيش والميليشيات

الجمعة 5 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة

أعلن قائد القوات الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) ديفيد رودريغيز أنه توجد في ليبيا الآن معسكرات تدريب تابعة لما يسمى بتنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف بـ»داعش» حيث تفيد تقارير تحصلت عليها الولايات المتحدة بأن مئات من المقاتلين يتلقون تدريبات عسكرية شرق البلاد.
ولكن هذه التقارير أفادت أيضا بأن نشاط هؤلاء المقاتلين المحسوبين على تنظيم «داعش»، «محدودة وجديدة» نسبيا وقد يعيد ذلك إلى الأذهان التقارير الإعلامية التي وصفت مبايعة عدد من التنظيمات المتشددة في ليبيا لتنظيم «الدولة الاسلامية» بأنه موطئ قدم أول لـ»داعش» في شمال افريقيا.
ويذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يرتبط فيها المقاتلون في ليبيا بما يسمى «الدولة الإسلامية» أو «داعش» حيث سبق لتنظيم «أنصار الشريعة» في ليبيا الذي صنفته الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا، إضافة إلى تنظيم جديد يسمى «مجلس شورى شباب الإسلام» في درنة أن بايعا «داعش».. ليذهب بعض الباحثين الأمريكيين إلى حد توصيف درنة بأنها «ولاية إسلامية» تابعة لـ»داعش».
لا ضربة أمريكية .. الآن
وقد يعيد ذلك للأذهان التحاليل الأمريكية القائلة بضرورة توجيه ضربة للمقاتلين في ليبيا الذي يستفيدون من الأوضاع الأمنية المتردية في البلاد ليحولوها إلى حصن منيع للتدريب والحصول على الذخيرة.
إلا أن الجنرال الأمريكي رودريغيز حرص على القول بهذا الخصوص «لا ليس الآن»، ولم يوص الحكومة الأمريكية بتوجيه قواتها وطائراتها نحو المعسكرين في هذه المرحلة معتبرا أن من المفروض حاليا مراقبتهما عن كثب ومتابعة مدى تطورها.
غير أنه لم ينف هذا الاحتمال في المستقبل خاصة عندما صرح بأن النقاشات حول السياسيات التي من الواجب اتباعها متواصلة، ما يعني أن احتمال التدخل الأمريكي في ليبيا أو توجيه ضربات جوية للمقاتلين أمر محتمل بشدة.
جبهات قتال متعددة
لكن المخاطر الأمنية التي تطرحها ليبيا لا تتعلق بجبهة قتال واحدة. ففي غرب البلاد تشتد المعارك بين قوات الجيش الليبي بقيادة الجنرال حفتر الساعية إلى القضاء على مقاتلي «فجر ليبيا» الذين سيطروا على العاصمة طرابلس خلال الصيف الماضي. وقد احتدت المعارك في الآونة الأخيرة إلى حد دفع بالجهات الأمنية التونسية إلى إعلان حالة استنفار تحسبا لما يمكن أن ينجر عن هذه المعارك من تداعيات أمنية على حدودنا الجنوبية: فقوات الجيش الليبي بقيادة حفتر أصبحت قريبة جدا من معبر «رأس الجدير».
السيناريو الأسود
يحذر المتابعون من سيناريو أسود يتمثل من مراهنة «داعش» على ليبيا كحاضنة لها أو انتقالها كليا نحو هذا البلد  على اعتباره «مكانا آمنا» بالنسبة إليها يمكنها التسلل إليه بسهولة.. خاصة وأن عددا من التقارير الصحفية تؤكد عودة بعض من المقاتلين التونسيين والليبيين إلى ليبيا. هذا الاحتمال بات ممكنا مع تزايد مظاهر حضور «داعش» في ليبيا والذي بدأ مع تجول مقاتلين رافعين أعلام ما يسمى «الدولة الاسلامية» وانتهى إلى حديث أمريكي عن وجود معسكرات تدريب مرتبطة بـ»داعش».
إن تزايد حضور تنظيم «داعش» على حدودنا الجنوبية يعني مزيدا من المخاطر الأمنية والتهديدات التي يمكن أن يمثلها على الأمن التونسي خاصة أن التنظيم في بداياته اعتبر «تونس أرض جهاد». وهذه التطورات الأمنية المتسارعة بالرغم من نجاحات الجيش الليبي في الغرب هي التي تطرح إمكانيات التدخل الأجنبي في ليبيا سواء من الجانب الجزائري -كما تفيد تقارير- أو تدخل أمريكي يحاول السيطرة على الأوضاع الأمنية هناك.
وفي كل الحالات، وسواء تم التدخل أو لم يتم، ستتضرر المصالح الأمنية التونسية بشكل كبير لأن استمرار الوضع على ما هو عليه وتزايد نفوذ «داعش» في ليبيا يعني تحديات أمنية أكثر حدة في تونس إضافة إلى تفاقم مخاطر تسلل المقاتلين وتهريب السلاح..
 أما إذا ما تم تدخل عسكري في ليبيا من أي طرف فإن الضغط الذي سيحدثه على المقاتلين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم سيدفعهم إلى البحث عن أماكن آمنة إلى حين مرور العاصفة، ويمكن أن يتحولوا إلى خلايا نائمة تنتشر في دول الجوار.
كل السيناريوهات تشكل خطرا على الوضع في بلادنا، والعمل الديبلوماسي من الجانب التونسي يجب أن يكون مكثفا ولصيقا خاصة بتلك الدول التي لا يزال خيار التدخل العسكري في ليبيا ضمن حساباتها.  

أروى الكعلي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة