بين "القاعدة" و"داعش": حرب للتربع على عرش "الجهاد" العالمي! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 12 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

بين "القاعدة" و"داعش": حرب للتربع على عرش "الجهاد" العالمي!

الأربعاء 3 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة
بين "القاعدة" و"داعش": حرب للتربع على عرش "الجهاد" العالمي!

"يتمنى أيمن الظواهري في مخبئه في أفغانستان أو باكستان أن يقرر الرئيس أوباما توجيه ضربات إلى تنظيم "داعش"... هكذا يقول تيم ليستر في تقرير له على قناة "سي إن إن" الأمريكية في إشارة إلى الحرب المستعرة بين "القاعدة" و"داعش" من أجل التربع على عرش الجهاد العالمي.

لقد ارتبط مفهوم الحرب على الإرهاب بـ"القاعدة" كتنظيم يهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة، بل وأمنها الداخلي. ولكن مفهوم الإرهاب الذي ارتبط بتنظيم "القاعدة" حتى صار مرادفا لها يشهد اليوم تحولات. ففي خضم تغييرات "الربيع العربي" بات الحديث عن حرب نفوذ بين "القاعدة" ذات الأسلوب الجهادي التقليدي، و"داعش" التي استولت بكل صرعاتها وصيحاتها على المشهد الإعلامي، أمرا واقعا.

سرعان ما انفرط العقد عن تنظيم "القاعدة" بمختلف فروعه عندما حاول أن يدخل بعد "الربيع العربي" الذي سماه "إسلاميا" مرحلة جديدة يمكن له من خلالها أن يكثف حضوره أو يستولي على المرجعية الإيديولوجية للتحركات الشعبية ويوظفها لصالحه ولصالح زيادة نفوذه.

ولكن تلك التنظيمات الجهادية الجديدة، التي ظهرت لانفلات الأمن على خارطة "الربيع العربي" والتي بايعت "القاعدة" سرا أحيانا وعلانية أحيانا أخرى، سرعان ما وجدت في نجم "داعش" الساطع ضالتها.

فلا يمكن لتنظيمين يتبعان نفس المنطق من التواجد معا إلا في شكل أعداء أو حلفاء، ومن الطبيعي أن ينجر عن الصراع المعلن أو غير المباشر بينهما إلى تفوق طرف على حساب آخر. وهذا هو تماما حال العلاقات بين «القاعدة» من جهة، و"داعش" من جهة أخرى، اللذين اختلفا في شكل مقاربتها للعمل الجهادي خاصة وأن الهدف مع "داعش" اتخذ شكل الدولة أو الخلافة الإسلامية التي تسعى إلى إرسائها.

وجهة الجهاديين

لقد اعتبر "جايمس فيليبس" أحد المحللين الأمريكيين أن "داعش" تسعى، أو ربما هي في طريقها إلى القضاء على نجم "القاعدة" التي استقطبت لوقت طويل مقاتلين من كامل أنحاء العالم. أما "ايلان بيرمان" من مجلس السياسة الخارجية الأمريكي فقد قال في تصريح لـ"فوكس نيوز" إن "داعش" باتت تخوض حربا على الميدان وأخرى على المستوى الفكري. ربما يقصد هنا حربا إيديولوجية تسعى من خلالها إلى أن تصبح الوجهة الوحيدة التي "يحج" إليها الجهاديون.

لقد نجحت "داعش" في تحقيق ذلك نسبيا عندما تمكنت، وهي التنظيم "الجديد"، من استقطاب عدد كبير من المقاتلين التونسيين الذين وإن اختلفت التقارير والأرقام، يشكلون مؤخرا النسبة الأكبر للمقاتلين الأجانب في سوريا. لقد كانت خارطة القتال في سوريا مختلفة تماما ونظام الأسد الذي توجه العديد من المقاتلين من أنحاء العالم إلى مقاتلته أصبح طرفا في نزاع أوسع، ولكن "داعش" تمكن من أن يستقطب العدد الأبرز من المقاتلين العرب والأجانب.

إن الرسائل التي يرسل بها بعض من المقاتلين في صفوف "داعش" إلى أهاليهم في أوروبا تعكس من جهة صغر سنهم ومن جهة أخرى جهلهم بالأهداف التي يسعى التنظيم إلى تحقيقها ولكنها تؤشر على قدرته على استقطاب فئة عمرية من المراهقين الذين قد يصنعون جيلا جهاديا "داعشيا" مراهقون تتراوح أعمارهم بين 13 و19 سنة من بلدان مختلفة وبيئات دينية وثقافية واجتماعية مختلفة. نجح «داعش»، وحسب عديد التقارير الأمريكية، من استقطابهم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، وهم يعكسون بطريقة أو بأخرى تطور آليات الاستقطاب التي يعتمدها في صفوف المراهقين.

خزان الجهاديين يتوسع

هؤلاء المراهقون الذين يأتون من بلدان مختلفة إضافة إلى المنظمات والجماعات المنتشرة على كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي بايعت التنظيم والتي تشكل بطريقة أو بأخرى خزانا من الجهاديين والتابعين والذخيرة والمال والمؤونة، ستواصل دعم "داعش" كتنظيم بديل لـ"القاعدة".

والأهم من كل ذلك هو أن "القاعدة" - "الراعي" التقليدي للإرهاب - بدأت تنحسر من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا محاولة الحفاظ على موطئ قدم في مناطق تقليدية، مثل أفغانستان وباكستان، أو التوسع نحو الهند وآسيا، وربما في ذلك مؤشر على أن موازين القوى لم تعد في صالحها. ولكن تقارير مراكز البحوث الأمريكية بدأت تشير إلى أن نجم «القاعدة» بدأ في الأفول وأن أي حرب على الإرهاب في المستقبل تعني الحرب على «داعش» وأخواتها.

 أروى الكعلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد