سوسة: "سوق العراوة".. حالة كارثية.. إهمال وفوضى تعجل بهلاك "حوات" - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 5 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

سوسة: "سوق العراوة".. حالة كارثية.. إهمال وفوضى تعجل بهلاك "حوات"

الأربعاء 3 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة
سوسة: "سوق العراوة".. حالة كارثية.. إهمال وفوضى تعجل بهلاك "حوات"

تعتبر "سوق العراوة" لبيع الخضر والغلال- أو ما تعرف به في جهة السّاحل بـ"مارشي الهجاجل" وهو اسم يحمل في طيّاته إشارات وإيحاءات بأنه سوق "الزّواوليّة"- من بين ابرز الأسواق في الجهة فهي قبلة السّواد الأعظم من الطّبقة الضّعيفة ومتوسّطة الدّخل نظرا لأسعار منتوجاتها التي تأخذها الرّحمة بجيوب الطّبقة الضعيفة مقارنة بما يعرض في باقي أسواق المدينة.

ورغم الدّور الذي تضطلع به هذه السّوق في تنشيط الدّورة الاقتصاديّة فإنّها تعيش حالة رهيبة من الإهمال والتسيّب طال جانبا كبيرا من البنية الأساسية لهذه السّوق وتطوّر بشكل أصبح يهدّد صحّة وسلامة المواطن ومن يؤمّها, فالسّوق تشكو عديد النقائص فالأوساخ متراكمة في اغلب أركانها سواء في الجناح المخصّص للخضر والغلال أو للأسماك ولا تتمّ إزالتها على النّحو المنشود وفي الوقت المطلوب ممّا يتسبّب في تعثّر المتسوّقين واغلب زجاج النّوافذ مهشّم والوحدة الصحيّة لا تمتّ للصحّة إلاّ بالاسم وليست مهيّأة للاستخدام البشري أما الجدران فقد غلب عليها اللّون القاتم جرّاء الأوساخ ولطول عهدها بآخر عملية طلاء.

بائع سمك يدفع ثمن الحالة المزرية

 أمّا عن شبكة الكهرباء بالسّوق فحدّث ولاحرج فالإنارة ضعيفة جدّا ممّا يمثّل إشكالا حقيقيّا وخاصّة عندما يكون الطّقس مغيّما الشيء الذّي يضفي على المكان وحشة وكآبة واغلب الأسلاك عارية وكذلك الشأن لعلب التّجميع والتّوزيع ممّا يشكّل خطرا على سلامة العاملين بهذه السّوق وما الحادث الذي جدّ يوم الخميس الفارط والذي ذهب ضحيّته بائع السّمك بوراوي الحاجي وهو شابّ يبلغ 34سنة أصيل منطقة حاجب العيون من ولاية القيروان وأب لأربعة أطفال دليل على ذلك فحسب ما أفادنا به البشير اسماعيل الذي يعمل بائع اسماك منذ أربعين سنة بسوق "العراوة" والذي تربطه علاقة متينة بالمرحوم, فانّ قلّة تعهّد وصيانة الشّبكة الكهربائيّة من ناحية وضعف مستوى التّنوير من ناحية أخرى هي من العوامل الرّئيسيّة التي ساهمت بشكل مباشر في الفاجعة إذ عمد المرحوم إلى تدعيم الإنارة التي كانت لا تستجيب للمطلوب بجلب فانوس آخر وعند قيامه بتركيزه وفي غفلة منه امسك بقضيب حديديّ ناقل للتيار نتج عنه تعرّضه إلى صعقة كهربائيّة عجّلت بهلاكه، وأكد البشير اسماعيل انّه وقعت مراسلة بلديّة المكان وإشعارها بجملة النّقائص التي تعاني منها السّوق في مناسبات عديدة لكن التّفاعل والتّعاطي مع الموضوع لم يكن في المستوى. وعن غياب ناظر السّوق وعدم تواجده بانتظام منذ الثّورة أوضح محدّثنا ان النّاظر لايحلّ بالسّوق إلاّ مرّة أو مرّتين في الشّهر وان سلطته محدودة في ظلّ غياب شرطة بلديّة تدعمه ودعا إلى ضرورة استرجاع هيبة القانون وعلويّته والتصدي لكلّ الاخلالات التي تعرفها السّوق ومن أبرزها الانتصاب الفوضوي والحالة المزرية التي هي عليها نتيجة قلّة النّظافة والتسيّب والفوضى.

تجاهل تام من المسؤولين

وأرجع حالة التّهميش التي عليها السّوق وعدم التّعامل الجدّي مع وضعيّتها من قبل المسؤولين إلى طبيعة الشّرائح الاجتماعيّة التي ترتادها ضاربا مثل سوق "باب الجديد" الذي يمثّل قبلة الميسورين والأثرياء كخير فضاء تتوفّر فيه النّظافة وكلّ مقوّمات العمل والنّجاح لما توليه الجهات المسؤولة من عناية وما يبديه التجّار من انضباط ومسؤوليّة. نرجو أن يكون العمّ بشير مخطئا في تخميناته وان تعجّل المصالح البلديّة والجهات المسؤولة بالتّدخّل الفوري وتجاوز ما يمكن تلافيه ومالا يحتمل الانتظار حفاظا على سلامة المواطن ليبقى التّساؤل عن دور البلديّة ومسؤوليّتها في عمليّة الصّيانة والتّعهّد وعن مسؤوليّة فرق المراقبة الصحيّة والحماية المدنيّة ومدى صلوحيّة «سوق العراوة» والتزامه بقواعد السّلامة أسئلة تنتظر أجوبة على ارض الواقع نأمل أن لا تطول.

 أنور قلالة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة