صباح الخير: بداية مرحلة التداول السلمي على الحكم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
20
2019

صباح الخير: بداية مرحلة التداول السلمي على الحكم

الأربعاء 3 ديسمبر 2014
نسخة للطباعة

أيا كانت الأشياء الجانبية وأيا كانت نتائج الإقتراع لاختيار رئيس لمجلس النواب الجديد ونائبين له فإن ذلك لا يمنع من تسجيل أننا نعيش في تونس لحظة حاسمة  في تاريخنا المعاصر. 

 يوم أمس كان يمكن أن يكون عاديا في دول أخرى قدمها راسخة في الديمقراطية لكنه في تونس يحمل رمزية كبيرة فهو يعلن عن بداية مرحلة سياسية جديدة قوامها  الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة.  

فقد انتهت يوم أمس رحلة المجلس الوطني التأسيسي الذي تولى المهام التأسيسية بعد الثورة لينتصب مجلس النواب التونسي الجديد وهو أول مجلس تعددي حقيقي، وهي أول مرة يختار فيها الشعب التونسي ممثليه لمدة نيابية تدوم خمس سنوات  بعد انتخابات حرة وديمقراطية.  وعلينا أن نشير إلى أننا في بلدنا وفي بلداننا العربية وفي العالم الإسلامي عموما وباستثناء بعض التجارب المعروفة ليست لدينا ثقافة مترسّخة في التداول السلمي على السلطة، وإذا ما تسنى لنا في تونس أن نتجاوز كل المطبّات والصعوبات وأن نقطع بقيّة الأمتار التي تفصلنا عن الدور الثاني للإنتخابات الرئيسية بسلام  فإنه سيكون لنا السبق في تهيئة الأرضية لإرساء  تقاليد حقيقية في التداول على السلطة بشكل ديمقراطي وسلمي.

وإذا ما تركنا جانبا التوتّرات والتّجاذبات واختلاف الآراء  والمواقف  لدى  الكتل النيابية والأحزاب الممثلة في المجلس الجديد التي يكاد لا يخلو منها أي مجلس نواب في العالم فإن ما حدث يوم أمس عموما إيجابي حتى وإن تخللته  تعثرات وجدل  حول الشخصيات المرشحة لمنصب رئيس المجلس والنائب الأول والنائب الثاني وذلك إذا  ما وضعناه في سياقه التاريخي وإذا ما نزّلناه في إطار  المرحلة التي نعيشها منذ انتصار الثورة الشعبية.

فإن كان من البديهي أن تسلم جماعة السلطة لتحل محلها جماعة أخرى في دول القانون والمؤسسات في إطار التداول السلمي على الحكم فإن الأمر ليس بديهيا في بلدان لا تملك تقاليد في هذا الباب.

نريد أن نكون إيجابييّن فمثل هذه اللحظات الحاسمة تتطلب ذلك  حتى وإن كنا ندرك تماما مثل بقية التونسيين أن مهمة المجلس النيابي الجديد لن تكون يسيرة خاصة وأن تجربة المجلس الوطني التأسيسي مازالت في البال... صحيح انتهت التجربة بصياغة دستور جديد للبلاد لكنها كانت صعبة ومكلفة. استغرق المجلس ثلاث سنوات كاملة  تخلّلتها أزمات حادة وحتى اغتيالات سياسية  دون أن نغفل الإمكانيات المادية الهائلة التي وضعت على ذمته في وقت تأجلت فيه كل الوعود للمواطن خاصة منها ما يتعلق بتحسين مستوى عيشه وهي عوامل جعلت التونسيين يراجعون منسوب الثقة في الساسة والسياسيين وينظرون بريبة كبيرة إلى الوعود الإنتخابية.

 سنكون إيجابيين وسننتظر من المجلس الجديد أن يدعم ما تحقق من خطوات من أجل إرساء الديمقراطية والتعددية السياسية وفرض سلطة القانون. سنكون إيجابيين ولن نقيس على اليوم الأول وعلى الجلسة النيابية الأولى لأننا لا نعتقد أن السادة النواب لا يدركون قيمة الوقت في تونس اليوم وفي ظروف تونس اليوم.

 حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة