سوسة: حديقة الطيور.. غابت البلابل وحضرت الغربان والبوم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 5 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

سوسة: حديقة الطيور.. غابت البلابل وحضرت الغربان والبوم

الأحد 30 نوفمبر 2014
نسخة للطباعة
سوسة: حديقة الطيور.. غابت البلابل وحضرت الغربان والبوم

على مشارف شاطئ "سيدي بوجعفر " وعلى منظر بحريّ من حيث المفتح تتمركز حديقة الطيور أو ما كانت تعرف به في سنوات عذبة خلت بحديقة الحيوانات ,في ذلك الزّمن الجميل الذي كانت تزخر فيه هذه الحديقة بأنواع عديدة ونادرة من الحيوانات ممّا جعلها قبلة السكّان وكلّ من جاء زائرا للمدينة فتراه حريصا على أن لا يفوّت الفرصة دون ان يسجّل حضوره ويمتّع ناظره بما احتكمت عليه الحديقة من جمال طبيعي وبما توفر فيها من خضرة وغطاء نباتيّ ومخزون حيوانيّ يجعل منها متنفّسا بيئيّا حقيقيّا لسكّانها ولكل زائر.

غير أن واقع الحديقة اليوم مغاير تماما لماضيها الجميل, فرغم توفّر بنية تحتيّة محترمة (مقهى ومطعم..) وعناصر طبيعيّة مهمّة من شانها ان تأهل وتجعل من هذا الفضاء مسلكا صحيّا وفضاء ترفيهيّا بامتياز تجد فيه الطبقات الضعيفة والمتوسّطة حظا للترويح عن النّفس وقضاء أوقات ممتعة أيام العطل والآحاد ويجد فيه الموظّف والطّالب مكانا آمنا لقضاء وقت الرّاحة الفاصلة بين الفترتين الصّباحيّة والمسائيّة في ظروف مريحة، يصطدم من زلّت به قدمه ناشدا تمضية بعض الوقت إلى حين حلول موعد بما يأتيه بعض المنحرفين من الجنسين من سلوكيات وتصرّفات تخدش الحياء وما يصدر من أفواههم من قول فاحش يحرج ويضيّق الخناق على من لم يسعفه الحظّ وتواجد مع أحد أفراد عائلته في هذا المكان فيستوعب الدّرس ويحرص على ان لاتزلّ به القدم ثانية. كما يعمد البعض من الشباب الطّائش واللاّمسؤول إلى معاقرة الخمرة خلسة تحت ظلال الأشجار الوارفة ثمّ يقدم على إزعاج المتواجدين وحتّى الاعتداء عليهم ماديّا والاستيلاء على ممتلكاتهم رغم ما تبذله السلط الأمنية من مجهودات لتعقّب هذه الفئة الضّالّة وتضييق الخناق عليها.

كما تجدر الإشارة إلى ان العدد القليل من معدّات ووسائل التّسلية والتّرفيه المتوفّرة بالحديقة هي وسائل بالية وبدائيّة لا تراعي ابسط معايير السّلامة والصحّة فهي تمثّل خطرا على مستعمليها من الأطفال ويكون إنعدامها أفضل من توفّرها بتلك الشّاكلة في ظلّ غياب وسائل الحماية والوقاية كما ان النّافورة التي تتوسّط الحديقة ورغم جمالها فهي متروكة وليست في وضع استخدام ممّا يعجّل بإتلافها.

ان الواجب يقتضي ان تولي الجهات المعنيّة والمشرفة على هذا الفضاء المهمّش الأهمية التي يستحقّها وان تعيد دراسة الآليات الكفيلة بحسن التصرّف واستثمار هذا الفضاء الحيويّ لان واقع الحديقة لا يستجيب لتطلّعات المواطنين لا من حيث التّهيئة ولا من حيث التّسيير والإشراف فهذه الحديقة لا تليق بمدينة سياحيّة كمدينة سوسة والأحرى بالجهة المسؤولة إعادة النّظر والتّفكير جدّيّا في إمكانيات إعادة تهيئة واستغلال هذا الفضاء الاستغلال الأمثل بما من شانه توفير خدمات راقية حتّى ولو اقتضى الأمر توظّيف معلوم على روّاد هذا الفضاء إلى جانب الحرص على مزيد تكثيف الحملات الأمنية داخل وفي محيط الحديقة حتّى يتسنّى لها استعادة بريقها المسلوب وأمنها المفقود ولم لا إعادة تعميرها بحيوانات وطيور تغلق الأبواب في وجوه المتطفّلين والعابثين فيصمت حينها الغربان والبوم ويفسح المجال لهديل الحمام وتغريد الطّيور.

 أنور قلاّلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة