بالمناسبة: العنف المدرسي.. إلى أين؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 8 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
10
2020

بالمناسبة: العنف المدرسي.. إلى أين؟

الأحد 23 نوفمبر 2014
نسخة للطباعة

لم توفّق على ما يبدو المؤسسة التربوية في تحصين أسوارها ضد موجات العنف المتسارع الوتيرة والمتصاعد على مستوى الحدة والشراسة، وفشلت في حفظ هيبتها وصون حرمتها ضد أشكال الاعتداءات المتبادلة بين التلاميذ أو الموجهة ضد الأساتذة والإطار التربوي عموما.

حتى أضحت أخبار ظاهرة العنف المدرسي متواترة كأخبار حوادث الطرقات والسلوكيات العنيفة اليومية في الشوارع والفضاءات العامة.وأصبحت فعلا مسرحا مصغرا يعكس تمظهرات المجتمع بغثها أكثر من سمينها.

ولعل ما ساعد على تغلغل الظاهرة في الفضاء التربوي وأدى إلى سقوط هيبة المدرسة وزعزعة هالة المدرّس ومكانته ما برز من قصور واضح في التعاطي مع هذه السلوكيات التي وإن لا تعتبر دخيلة أو غريبة على ساحة العلم والمعرفة فإن تكاثر حالاتها وبشاعة بعضها بات ينذر بانفجار مدمر للقيم ومكارم الأخلاق في عقر البيت التربوي الذي أضحى في ظل الانفلات العام السائد في المجتمع مستباحا بدوره من قبل كل من هب ودب من غرباء عن المدرسة أو المعهد. وأيضا من روادها وطلبة علمها. وأن يبلغ مداه باستعمال الأسلحة البيضاء ومنها الساطور  داخل قاعة الدرس . يحدث هذا تحت أعين بقية التلاميذ والمربين المذهولين أمام هول الصدمة.

 آخر الاعتداءات ونخشى ألا تكون الأخيرة في خضم فوضى التسيب الأخلاقي والسلوكي تمثلت في تهجم تلميذ على رفيقه داخل القسم بساطور ومن ألطاف الله أن تم التصدي له في الإبان ما حال دون وقوع جريمة نكراء.

 وفي خلال هذا الأسبوع سجلت كذلك أعمال عنف واعتداءات  بين تلاميذ معهدين متجاورين بالعاصمة (جدت في السابق في مدن أخرى).تتحول فيها الساحات إلى حلبة صراع ومناوشات.

وعن العنف اللفظي حدث ولا حرج حتى بات تفشيه مشهدا مألوفا.. فيما تحولت الاعتداءات على الإطار التربوي إلى واقع يومي مرير لا تخلو منه مؤسسة تعليمية وهو ما دفع بأصحاب الميدعة البيضاء من أساتذة الثانوي في لائحتهم المهنية المنبثقة عن مؤتمرهم الوطني الأخير إلى المطالبة بسن  قانون يحمي المربي ويجرم الاعتداء عليه مع دعوة سلطة الإشراف إلى التسريع بإقراره.

علما أن وزارة التربية منكبة في إطار لجنة متعددة الأطراف على بلورة نص يجرم الاعتداءات التي تقع بالوسط المدرسي.

لكن هل يكفي الردع القانوني لوحده لمكافحة الظاهرة وهل يمكن التصدي لسيل الانتهاكات والسلوكيات العنيفة بأنواعها بمجرد المصادقة على هذا القانون؟ حتما لن تستقيم الشجرة والعود أعوج. ولا بد أن يكون التلميذ فاعلا أساسيا في التصورات الرامية إلى معالجة ورم العنف واستئصاله واعتباره الغاية والوسيلة في معركة استعادة حرمة المدرسة وهالة المربي ومكانة التلميذ.وهو ما يقتضي إحياء منابر الحوار داخل المؤسسة. وللأسف تعد هذه الآلية أكثر الحلقات غيابا عن المشهد التربوي راهنا. كما أن غياب الولي واقتصار حضوره على بعض الدعوات الإدارية لشأن طارئ  يهم سلوك ابنه يزيد في استفحال الظاهرة لأهمية دور الأسرة في تنشئة أبنائها على مبادئ  احترام قدسية المدرسة وهيبة المعلم.

كما أن في هيمنة ثقافة مجتمعية تدفع إلى التهميش والإحباط وتفشي العنف ما يجعل من المؤسسة التربوية إطارا مصغرا يعكس داخله رجع صدى الصورة البائسة للمجتمع. ولا نخال أن هناك من يقبل بهذه الوضعية التي يتجرأ فيها بعض التلاميذ على رفع  الأسلحة الحادة  فيما بينهم بدل سلاح القلم والكراس. ولا مناص من أن يتحمل كل طرف مسؤوليته لوقف منسوب العنف المتفاقم والتعجيل بالتعاطي مع  الموضوع  كأحد أولويات المشاغل التربوية ومحاور الإصلاحات الواجب معالجتها بعيدا عن الحلول الجزئية المسكنة لتحافظ المدرسة على سمو رسالتها وعلى نبل صورتها.

 من المفارقات انه في ذات اليوم الذي تناولت فيه تقارير إعلامية حادثة  محاولة الاعتداء بساطور داخل القسم نوّه بعضها بأخبار تألق تلميذ تونسي في مسابقة عربية مضيفا تشريفا جديدا إلى رصيد نجاحات تلاميذنا خارج الحدود  فضلا عن تميزهم في الداخل، ما يقلص من مشاعر الإحباط ويبقي على شعلة الأمل في انتصار المدرسة على محاولات تشويهها. 

 منية اليوسفي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة