ورقة اقتصادية: انخفض سعر البرميل.. فهل تنخفض اسعار المحروقات؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
19
2019

ورقة اقتصادية: انخفض سعر البرميل.. فهل تنخفض اسعار المحروقات؟

السبت 22 نوفمبر 2014
نسخة للطباعة

يتوقع استمرار تراجع أسعار النفط في الأشهر المقبلة بسبب ضعف الطلب في مقابل وفرة المعروض حيث لم يتجاوز ارتفاع استهلاك النفط هذا العام الـ 680 ألف برميل يوميا وهو أدنى ارتفاع منذ 5 سنوات، ليبلغ إجمالي الاستهلاك 92.4 مليون برميل يوميا في ظل تنامي نفط «الشيست» الأمريكي وزيادة الإنتاج الأمريكي الذي سجل رقما قياسيا الاسبوع الماضي متخطيا عتبة الـ 9 ملايين برميل يوميا .. وضعف الطلب وارتفاع سعر صرف الدولار.
هذا الوضع أدّى إلى تهاوي سعر برميل النفط تحت عتبة 77 دولارا ليسجل ادنى مستوى له منذ 4 سنوات. وينتظر أن يتواصل الحال على ما هو عليه اليوم خاصة ان الخبراء يتوقّعون أن «أوبك» ستخفض الإنتاج في اجتماعها الاسبوع القادم وبتخفيض الانتاج يمكن ان تعود الاسعار الى الارتفاع .. لكن الى أي حدّ في ظل انكماش جل اقتصاديات الدول الكبرى ونقص طلبها على النفط؟
سنة 2015 يتوقع خلالها عودة  الطلب إلى الارتفاع بفضل تحسن ظروف الاقتصاد الدولي لتبلغ الزيادة المنتظرة  للاستهلاك 1.1 مليون برميل يوميا، مما سيرفع الاستهلاك الإجمالي اليومي إلى 93.6 مليون برميل.. لكن هذه الارقام تبقى وحسب الخبراء غير  كافية لوقف تراجع سعر البرميل.
عالميا يمكن أن «يحفّز» تراجع أسعار النفط الاقتصاد العالمي ويشجع على الاستثمار وتكثيف الانتاج.. أما محليا وبالنسبة لتونس فان هذا التراجع من شانه أن يساعد بالتأكيد اقتصادنا ويعطي جرعة «أكسجين» لميزانيتنا ولنسب التنمية خاصة ان الميزانية انبنت على سعر 95 دولارا للبرميل. لكن ورغم الانتعاش بانخفاض اسعار النفط العالمية فان ذلك لن يكون له انعكاس على أسعار المحروقات والكهرباء وغيرها نحو التخفيض بل أن الزيادات في الاسعار المبرمجة في قانون المالية لسنة 2015 من المتوقع جدا ان يتم تثبيتها واقرارها باعتبار ان تونس تعيش ومنذ سنة 2000 عجزا بعد ما كان لديها فائضا بين الطاقة المنتجة والطاقة المستهلكة.  ويقدّر العجز اليوم بحوالي 33 % بما يقارب  2.9 ملايين طن مكافئ نفط وهو ما يعني أن ما تنتجه البلاد من المواد البترولية الخام والغاز الطبيعي لا يغطي حاجياتها من الاستهلاك علما بأن إنتاج تونس من الغاز لا يغطّي سوى 50 % من الاستهلاك الذي تذهـــب 98 % منه إلى إنتاج الكهرباء، وهذا يؤثر كثيرا على صندوق الدعم، ولا يمكن اليوم الحديث عن التوازن مع سعر البرميل العالمي الا اذا وصل هذا الاخير الى ما تحت الـ 70 دولارا حسب الخبراء.
ويذكر أن الغاز الطبيعي يأتي بواسطة الانتاج الوطني (حوالي 53 %) والبقية مستورد من الجزائر (47 %).  وفي الـ 47 % المورّدة، هناك الإتاوة التي تمثل ما يقارب 16 % من الاستهلاك الوطني باعتبار أنبوب الغاز الذي يعبر البلاد التونسية من الجزائر نحو أوروبا، وقد تقلصت الإتاوة منذ سنة 2013 نتيجة لتراجع استهلاك الطرف الأوروبي للغاز.
كذلك فإن الانتاج الوطني من المحروقات عن طريق مصنع تكرير النفط، لا يغطي سوى 40 % من الاستهلاك والبقية مستورد.
ومن الضروري اليوم استشراف مستقبل القطاع والبحث عن حلول جذرية للطاقة تجنّب البلاد هزات سعر برميل البترول عالميا.
و إيجاد بدائل وحلول لتوفير الطاقة الضرورية لإنتاج الكهرباء من الآن إلى حدود سنة 2030. على غرار ترشيد الاستهلاك والتقليص في الكثافة الطاقية والتشجيع على الطاقات البديلة.

 

سـفيـان رجـب

إضافة تعليق جديد