ورقة اقتصادية: سبل تعديل الميزان التجاري - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
20
2019

ورقة اقتصادية: سبل تعديل الميزان التجاري

الخميس 20 نوفمبر 2014
نسخة للطباعة

ارتفع عجز الميزان التجاري لتونس إلى 11 مليارا و779.5 مليون دينار تونسي خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الحالي، مقابل 9 مليارات و893.3 مليون دينار، خلال نفس الفترة من عام 2013، مسجلا بذلك تطورا بنسبة 19 %.

هذا الارتفاع الكبير والخطير مرده أساسا ارتفاع نسق تطور تكلفة الواردات مقارنة بتطور عائدات الصادرات، مما تسبب في تراجع نسبة التغطية بأكثر من 3 نقاط، لتصبح في حدود 66.4 % مقابل 69.8 % خلال نفس الفترة من عام 2013.

هذه الارقام تجسّد الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه بلادنا وواقع مؤسساتنا الاقتصادية المصنّعة التي تعاني بدورها من ضعف الانتاج نتيجة الاضرابات والاعتصامات وضعف مردودية العمال التي استفحلت ما بعد الثورة وانجر عنها صعوبات مالية للمؤسسة وافلاس عدد كبير من الشركات وهو ما أثّر بدوره على اقتصاد البلاد في ظل ضعف الانتاج وبالتالي تقلّص الصادرات وتقلّص الموارد. هذا اضافة الى النقص في السلع محليا وبالتالي اللجوء الى التوريد مما يزيد من عمق عجز الميزان التجاري رغم جرعة الاكسجين التي وفرّها تقلصّ سعر برميل النفط العالمي.

هذا الوضع يحتّم اليوم عديد الاجراءات الحاسمة التي من شأنها تقليص عجز الميزان التجاري ولن يكون ذلك الا عبر الحدّ أقصى ما يمكن من عجز الميزان الطاقي وذلك لن يكون الا بفض اشكاليات شركات التنقيب عن النفط والسعي الى اكتشاف اقصى ما يمكن من الحقول والترفيع في الانتاج وتطوير الاتفاق مع الجزائر حول أنبوب الغاز الممتد نحو ايطاليا مرورا بالتراب التونسي.

كذلك معالجة وضع قطاع الفسفاط الذي كانت تحتل فيه تونس المراتب الاولى عالميا وكان منبع للعملة الصعبة قبل ان يشهد القطاع انهيارا كاملا بعد الثورة حيث تراجع إنتاج الفسفاط في تونس بنسبة 70 في المائة وتجاوزت قيمة الخسائر 2000 مليون دينار بين عامي 2011 و2012 قبل أن يستعيد القطاع عافيته تدريجيا لكن يبقى دون المستوى من حيث الانتاج والتصدير خاصة أن البلاد خسرت عديد الاسواق نتيجة ما اصاب القطاع في السنوات الثلاث الاولى للثورة.

هذا دون أن ننسى ضرورة اعادة الروح الى قطاع النسيج الذي كان يعّد المصدر الاول في تونس والذي شهد بعد الثورة انهيارا كاملا مثله مثل قطاع صناعة قطع الغيار بمختلف انواعها.

كذلك لا بد من تامين عودة الاستثمارات واعادة فتح ملف الاستثمارات الكبرى والعمل على استرجاع القطاع السياحي لسالف نشاطه بأفكار ومشاريع ترويجية جديدة ومثمرة خاصة وان هذا القطاع يعد من بين أولى القطاعات الداعمة للميزانية.

عموما لا بد اليوم من عملية انقاذ للتحكم في عجز الميزان التجاري والحدّ من الواردات وتشجيع الصادرات وكذلك التشجيع على استهلاك المنتجات التي لها نظير مصنّع في السوق المحلية بشرط تحسين جودتها ودراسة أسعارها.

 سـفـيـان رجـب

Sofien_rejeb@yahoo.fr

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة