وزيرة التجارة والصناعات التقليدية لـ"الصباح": زيادات منتظرة في أسعار الخبز والمقرونة والزيت.. وهذه تفاصيلها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

وزيرة التجارة والصناعات التقليدية لـ"الصباح": زيادات منتظرة في أسعار الخبز والمقرونة والزيت.. وهذه تفاصيلها

الخميس 20 نوفمبر 2014
نسخة للطباعة
وزيرة التجارة والصناعات التقليدية لـ"الصباح":  زيادات منتظرة في أسعار الخبز والمقرونة والزيت.. وهذه تفاصيلها

حاورتها: وفاء بن محمد

مازال المواطن التونسي يعاني من غلاء الأسعار في العديد من المواد الاستهلاكية أمام تآكل مقدرته الشرائية، ولم تجد الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة حلولا استعجالية للتحسين من وضعه المعيشي الصعب، متعللة بتدهور الوضع الاقتصادي، توسع عجز الميزان التجاري وارتفاع نسبة التضخم وانزلاق الدينار ....

حول البرامج والرهانات التي ارتأتها وزارة التجارة والصناعات التقليدية في بحثها عن حلول وفرض إجراءات لتطويق مشاكل الاستهلاك كان لـالصباح هذا الحوار مع السيدة وزيرة التجارة والصناعات التقليدية نجلاء حروش.

وفي ما يلي نص الحوار:

 السيدة الوزيرة، هل من بسطة عن الوضع الاقتصادي وخاصة منه التجاري الراهن خاصة في ظل ما يشهده الميزان التجاري من عجز؟

بلغ العجز التجاري إلى غاية أواخر شهر أكتوبر11.8 مليار دينار اي تقريبا نفس القيمة التي سجلت لكامل السنة الماضية، والعجز يعكس عجز هيكلي منذ سنوات طويلة تواصل فيها ارتفاع الواردات التونسية بقيمة تفوق ارتفاع الصادرات. ومن اسباب ارتفاع العجز هذه السنة هو ارتفاع عجز ميزان الطاقة الذي أصبح يمثل 27 %من العجز التجاري بعدما كان لا يمثل إلا 6 % من هذا العجز سنة 2010 وهذا العجز متأتي من الارتفاع المتواصل لواردات الطاقة نتيجة تزايد الاستهلاك وتراجع الانتاج المحلي وتوقفه في العديد من الفترات التي تلت الثورة. كما ساهم في تطور العجز التجاري لسنة 2014تراجع الصادرات التونسية من زيت الزيتون بـ 500 مليون دينار اذ لم تتجاوز الـ 50 ألف طن في بعدما وصلت إلى حدود الـ 150 ألف طن في سنتي 2012و2013. لكن من المتوقع تصدير 240 ألف طن بالنسبة لموسم 2015/2014 مع إمكانية الزيادة في الصادرات بـ100 مليون دينار قبل اخر السنة . كما كان لتراجع قطاع الفسفاط الأثر السلبي على عجز الميزان التجاري.

 وأمام كل ذلك اتخذنا جملة من الاجراءات للتقليص من توسع عجز الميزان التجاري. وقد انطلقت الحكومة في برمجة البعض منها على غرار الرفع من الصادرات مقابل التقليص والضغط على الواردات عن طريق تسهيل الإجراءات الإدارية في مسالك التصدير. ويعتبر الاجراء الذي قررته الحكومة في المجلس الوزاري الذي انعقد في شهر اكتوبر مهمّا حيث أخضع هذا الاجراء بعض المواد الاستهلاكية والمواد الغذائية الغير اساسية الى بطاقة اعلام. كما اتفقت وزارة التجارة مع ديوان الزيت ووزارة الصناعة على مراقبة جودة منتوج زيت الزيتون الموجه للتصدير في المخابر التابعة لشركات التكرير والتوزيع دون انتظار الشركة الخاصة بالمراقبة وما يسببه ذلك من تعطيلات خاصة ان هذه المخابر تتمتع بتقنيات وتجهيزات عالية الجودة.

 اجراء بطاقة اعلام عند التوريد اجراء جديد وغير معلوم.. هل لك ان توضحي لنا اهمية هذا الاجراء وتأثيره في تلافي عجز الميزان التجاري؟

هذا الاجراء يتمثل في إخضاع بعض المنتوجات إلى المراقبة المسبقة قبل التوريد من طرف مصالح وزارة التجارة وهي تقنية يسمح بها القانون ومعمول بها في العديد من البلدان عندما تكون هناك يكون هناك تزايد واردات يهدد بحصول ضرر للمنتجين المحليين . اختارت الحكومة العمل بهذا الاجراء كعملية استباقية لتفادي الوصول إلى وضع يمثل خطورة على ميزان الدفوعات في اخر سنة 2014.

وهذه البطاقة هي توعوية تحسيسية بالأساس للمورد وتكمن في فرض نوع من الرقابة على سير التوريد كما تهدف الى حث الموردين على تأخير عمليات التوريد حتى يتحسن وضع الميزان التجاري.

 ماذا عن وضع الواردات التونسية خاصة بعد القرارات المزمع تفعيلها في الوقت الراهن والمتعلقة بوقف الواردات؟

 ليس هناك أي قرار متعلق بوقف الواردات لان مثل هذا الاجراء يمكن ان يتسبب في تعطل عجلة الاقتصاد برمتها لذلك لا يمكن ان نتحدث بتاتا عن هذا الاجراء بقدر ما نسعى الى ايجاد وسائل وحلول وقائية من الخطورة المتأتية من الواردات والتي من شانها ان تؤدي الى تدهور وضعية الميزان التجاري وتهدد ميزان الدفوعات لذلك يعتبر اجراء اخضاع كل عملية توريد لبطاقة اعلام الانسب في هذه الظرفية دون الالتجاء الى وقف نسق وسير الواردات. كما ان بلادنا لم تصل الى وضع حرج الذي يجعلنا نفكر في مثل هذه القرارات الصعبة واليوم نحن نتمتع بـ 100 يوم من المدخرات في العملة الصعبة.

 ماذا عن ملف السيارات الشعبية في ظل تعطل عمليات التوريد وارتفاع الاسعار.. ؟

لم يطرأ أي تغيير في برنامج الحكومة في توريد السيارات، لكن القرار الذي تم اتخاذه يتعلق بوقف الزيادة في حصص التوريد التي من المفروض أن تزيد كل سنة بنسبة 5 بالمائة لنورد هذه السنة 45 ألف سيارة عوضا عن 48 الف سيارة في السنوات الماضية والهدف من هذا القرارهو الحدمن تطور عجز الميزان التجاري إذ يمثل توريد السيارات قيمة أكثر من 1 مليار دينار في السنة.

في ما يتعلق بالسيارات الشعبية يتمثل الاشكال بالاساس في ارتفاع تكلفة وأسعار السيارات الموردة أمام انزلاق العملة المحلية مقابل العملات الاجنبية الذي جعل سعر هذه السيارات يرتفع و الابقاء على هامش ربح وكلاء البيع الذي جعلهم يعزفون عن توريدها.

لذلك نلاحظ اليوم نقصا في هذا النوع من السيارات في سوقنا. وهو ما جعل التونسي يتوجه إلى شراء السيارات المستعملة.

 منذ توليك لمنصب الوزارة شدّدتي في اولى تصريحاتك على ضرورة ايجاد حلول مستعجلة لملف التهريب والاقتصاد الموازي، لكن افة التهريب مازالت مستفحلة في البلاد ان لم نقل زادت ؟

صحيح ان هذا الملف الابرز والاهم في وزارتنا وهو محل متابعة يوميا من قبل مصالح الديوانة ووزارة التجارة واعوان الشرطة البلدية. وكانت وزارة التجارة بلورت في شهر افريل مخططا لتنفيذ برنامج شامل ينطلق من تشديد الرقابة على المناطق الحدودية وفي مسالك التوزيع مرورا بإيجاد حلول لمصير المحجوزات خاصة المحروقات بالتعامل مع مصالح وزارة الصناعة وصولا الى اطلاق اجراءات جديدة على غرار تخفيض الاداءات على بعض السلع الموردة بالاتفاق مع وزارة الاقتصاد والمالية كي لا تتأثر ميزانية الدولة سلبا جراء هذا القرار وذلك قصد توجيه اكثر ما يمكن المهربين الى الاقتصاد المنظم. وبدا العمل بهذا الاجراء بصفة رسمية الاسبوع المنقضي ومن بين المواد التي يشملها الاجراء مادة الموز والفواكه الجافة وبعض المنتوجات الكهرومنزلية الى جانب المكيفات وهي اجراءات جاء بها قانون الميزانية لسنة 2014.

 ماذا عن القرارات المتعلقة بالأسعار هل من قرارات جديدة ومسالة رفع الدعم على بعض المواد الاخرى؟

اسعار المواد الاستهلاكية التي شهدت ارتفاعا هي بالأساس مواد محررة وليست المواد التي تحددها وزارة التجارة. فبالرغم من ارتفاع تكلفة المواد الاستهلاكية التي تؤطرها وتحددها الوزارة الا انها حافظت على نسبة الدعم في هذه المواد.

هناك زيادة منتظرة في قادم الايام في اسعار بعض المواد التي تحددها الوزارة على غرار القهوة والشاي والسكر والعجين وقد وردت هذه الزيادات ضمن قانون المالية لسنة 2015 والاعلان عن موعد الزيادات لا يمكن تحديده درءًا لمخاطر الاحتكار وغيرها ..

ولان الضرورة تحتم مثل هذه الزيادات بالنظر الى ارتفاع تكلفة هذه المواد بعد الزيادة التي عرفتها الاجور وارتفاع اسعار الطاقة وانزلاق الدينار امام العملات الاجنبية، فان الوزارة ستقدم مقترحاتها المتعلقة بالزيادات ومنها زيادة في اسعار الباقات بـ 10 مليمات و20 مليما في الخبز العادي و 100 مليم في مادة الزيت النباتي و40 مليما في كيس المقرونة وهي زيادات لم يقع تفعيلها السنة الماضية.

 اين وصلتم في مشروع ترشيد الدعم بنسبة 15 بالمائة الموجه للفقراء هل هناك نية طرح اجراء جديد على غرار نظام البطاقات الائتمانية في مصر مثلا.. وعلى اي قاعدة بيانية حددتم مفهوم الفقر ؟

وجدت الحكومة حلا وسطيا لإيصال الدعم الى مستحقيه عن طريق تفعيل مشروع المعرف الوحيد الذي يستند الى قائمة بيانات تجمع من قبل العديد من الجهات المعنية على غرار وزارة الشؤون الاجتماعية والمعهد الوطني للإحصاء والصناديق الاجتماعية ومعطيات اخرى متأتية من الحالة المدنية الى جانب الشركات التونسية لاستهلاك الغاز والكهرباء والماء .

وبعد التثبت في هذه البيانات ترسل الدولة حوالة بريدية تحتوي على مبلغ مالي شهري تحت اسم دعم على الاستهلاك الى العائلات المستحقة الى الدعم وهذا المشروع بلغ اشواطا متقدمة تجاوز في مجمله الـ50 بالمائة في انتظار استكماله حتى موفى السداسية الاولى من السنة المقبلة ليفعّل بصفة رسمية.

 بعد رفع الدعم عن الطماطم الطازجة حصل انفلات في الأسعار فأي اجراءات اتخذتم لكبح جماح ارتفاع سعر هذه المادة ومعالجة الملف ؟

صحيح أن مادة الطماطم الطازجة بعد تحرير أسعارها شهدت ارتفاعا لكن لم يشمل الترفيع في الأسعار كل الماركات الموجودة في الأسواق (وهي أكثر من 20 ) و يمكن للمستهلك أن يشتري المنتوج الأقل سعرا وبذلك يكون قد ساهم في تدعيم المنافسة التي من شأنها أن تساهم بدورها في انخفاض الاسعار, كما تسهر مصالح وزارة التجارة على شفافية المعاملات و اشهار الاسعار لتمكين المستهلك من المعلومة التي تسمح له بالاختيار.

اما عن تدخل وزارة التجارة في حالات الانفلات في الاسعار لبعض المواد على غرار الطماطم فالوزارة لا تتدخل الا بصفة ظرفية واستثنائية وذلك بتحديد سعر مرجعي لمدة 6 اشهر للحد من الانفلات خاصة انها لم تلحظ اتفاقا بين كل المصنعّين في الترفيع في اسعار مادة الطماطم وهناك العديد من العلامات التي لم تشهد ارتفاعا وفي حال رصد الوزارة لنقص في هذه المادة وغيرها تقوم بتعديل السوق من خلال التوريد في ما يخص بعض المواد كاللحوم الحمراء مثلما حصل سابقا في سعر البيض الذي شهد انفلاتا لكن سرعان ما استقرت الاسعار دون الالتجاء الى تحديد سعر مرجعي.

وهذه السنة لم تحدد الوزارة سعر مرجعي في المواد الاستهلاكية باستثناء مادة البطاطا ولحوم الضأن الموردة وحاولت ان لا تلحق اضطرابا في السوق جراء تدخلها في تحديد سعر مرجعي عندما لا يستحق الظرف ذلك.

 منذ شهرين تقريبا لاحظنا نقصا كبيرا في مادة الزيت النباتي هل هناك نية في رفع الدعم على هذه المادة؟

مثلما هو معلوم ان الدولة تدعم الزيت النباتي بقيمة 230 مليون دينار سنويا وديوان الزيت هو الجهة التي تشتري هذه المادة خاما وتقوم بتكريرها لدى المكررين وفي مرحلة اخيرة تبيعه الى المعلبين.

وما حدث مؤخرا في الاسواق هو الانفلات الكبير في استهلاك هذه المادة من قبل المصانع الكبرى واستعماله كوقود حيوي الى جانب استغلاله من قبل المطاعم والنزل ولم يعد موجها فقط الى الاستهلاك العائلي وهو ما تسبب في نقصانه من الاسواق في الفترة الاخيرة. وقامت الوزارة في هذا الصدد بالتقليص في كميات مادة الزيت النباتي مع تشديد الرقابة على المستفيدين منها بصفة غير قانونية ومعاقبتهم، مقابل تعديل السوق من هذه المادة في بعض المناطق بعدما رصدت فيها نقصا كبيرا. كما وضعت الوزارة استراتيجية بالتشارك مع وزارة الصناعة وديوان الزيت للضغط على الاستهلاك الغير عادي وضبطت نسبة معينة من الحصص الموجهة الى القائمين بالتعليب شهريا مع مراقبة عمليات التوزيع ومراجعة هامش الربح للمعلبين.

 ماذا عن عجز ميزان المبادلات التجارية وما هي البلدان الأكثر تبادلا مع تونس واقلها ؟

رغم الاضطراب الذي لحق بنسق مبادلاتنا التجارية مع بلدان الخارج الا اننا مازلنا نحافظ على مبادلاتنا مع البلدان الاوروبية باعتبارها الشريك الاستراتيجي لتونس، اذ تصدر تونس اكثر من 70 بالمائة من صادراتها الى اوروبا وتستورد 60 بالمائة من وارداتها من اوروبا.

وتحتل فرنسا الصدارة في المبادلات التجارية مع تونس، حيث تسجل تونس فائضا ايجابيا مع فرنسا بـ 1200 مليون دينار هذه السنة، تليها ليبيا التي سجلت معها بلادنا فائضا ايجابيا بقيمة 830 مليون دينار. مقابل ذلك سجلت تونس فائضا سلبيا في ميزان المبادلات التجارية مع الجزائر بـ 1400 مليون دينار لأننا نورد منها مواد أولوية وطاقية، إلى جانب روسيا والصين التي تسجل تونس معها فائضا سلبيا واسعا.

اخر الارقام المتعلقة بنسب التضخم والاجراءات والحلول التي يمكن ان تسديها الوزارة لتقليص توسع عجز التضخم ؟

بعدما وصلت نسبة التضخم مؤخرا إلى 5.4 بالمائة، لابد من حلول للحد من توسع هذا التضخم على غرار العمل على تنظيم مسالك التوزيع وضرب الاحتكار وتعديل الأسواق ببعض المواد التي تشهد نقصا عبر التوريد.

وتبقى أهم اسباب التضخم هي المتأتية من الانفلات التي تشهده المواد المحررة التي لا تحددها الوزارة وهي أساسا مكونات قفة المستهلك اليومية.

لكن لابد ان نبعث رسائل طمأنة حول الوضع الاقتصادي في قادم الايام الذي سيشهد تحسنا بالرجوع إلى الأرقام والمؤشرات تحديدا في الشهرين الأخيرين بعدما لاحظنا نموا ايجابيا على الصعيد الوطني في بعض القطاعات الحيوية مثل قطاع الفسفاط فضلا على انخفاض سعر برميل النفط على الصعيد الوطني وهو ما يبعث نوعا من التفاؤل.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد