وزير الاقتصاد والمالية يتحدث لـ"الصباح" عن: صرف الأجـور.. أسعار المحروقات والأمـلاك المصـادرة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 25 نوفمبر 2020

تابعونا على

Nov.
26
2020

وزير الاقتصاد والمالية يتحدث لـ"الصباح" عن: صرف الأجـور.. أسعار المحروقات والأمـلاك المصـادرة

الخميس 13 نوفمبر 2014
نسخة للطباعة
100 مليار فقط عائدات بيع بعض الاملاك المصادرة.. وقيمتها تتراجع - تعطل الاصلاحات عطل - صرف القرض الائتماني لصندوق النقد الدولي - قانون المالية لسنة 2016 سيكون وفقا لقانون أساسي
وزير الاقتصاد والمالية يتحدث لـ"الصباح" عن: صرف الأجـور.. أسعار المحروقات والأمـلاك المصـادرة

حاوره : سـفـيـان رجـب - وفاء بن محمد

يعيش الاقتصاد التونسي ما بعد الثورة وضعا صعبا اشتعلت فيه تقريبا جميع الاضواء الحمراء وانخفضت فيه كل المؤشرات والارقام والنسب مع تقهقر المردودية الانتاجية وتعطل جميع المصالح مما اربك الميزان التجاري نتيجة ارتفاع التوريد وانخفاض التصدير بشكل كبير.. هذا الوضع فرض على الحكومات المتعاقبة اللجوء الى التداين من قبل الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية.. ومن المنتظر أن تنطلق الدولة في خلاص هذه الديون بداية من السنة المقبلة وهو ما سيجعل سنة 2015 وخاصة 2016 من اصعب السنوات على الاقتصاد والبلاد.

حول الوضع الاقتصادي والتحديات المنتظرة وجملة الاصلاحات المعروضة والاشكاليات بما في ذلك صعوبة الوفاء بالتزامات الدولة وملف الدعم والمحروقات والزيادة في الاسعار والاستثمارات والتمويل الاسلامي كان لـ«الصباح» هذا الحوار مع السيد حكيم بن حمودة وزير الاقتصاد والمالية.

 ثلاث سنوات من الصعوبات الاقتصادية التي انهكت الحكومات المتعاقبة وأتعبت المواطن وادخلت الشك في المستثمرين.. هل من فكرة حول ما آل اليه الوضع وأي لون للمؤشرات الاقتصادية اليوم بين الاحمر والاخضر؟

تعيش بلادنا وضعا صعبا على العديد من الأصعدة؛ الأمنية والاجتماعية و خاصة الاقتصادية منها والتي ترتبط أساسا بالأزمة الاقتصادية العالمية خاصة في البلدان الأوروبية منها باعتبارها الشريك الاستراتيجي لتونس وما عرفته هذه البلدان من تراجع في نسب النمو التي وصلت إلى حدود الـ 1 بالمائة. هذا بالإضافة إلى التأثيرات الداخلية التي كان لها الأثر الكبير في تأزم الوضع في تونس ومنها خاصة الظروف الأمنية التي عرفتها بلادنا طيلة سنة 2013 إلى جانب صعوبة الانتقال الديمقراطي والمرحلة الانتخابية، وكل هذه العوامل من شانها ان تقلص من تدفق الاستثمارات ومن توافد السياح إلى تونس.

بالمقابل تمكنت الحكومة من الحد من نزيف العجز في الميزانية العمومية لتستقر هذه السنة تحت الـ 6 بالمائة مع إمكانية أن تصل إلى تحت الـ 5 بالمائة في سنة 2015، كما حافظت الحكومة على استقرار نسبة النمو في حدود الـ 2.5 بالمائة مع إمكانية أن تصل إلى 3 بالمائة السنة القادمة.

ورغم هذه الارقام، تبقى وضعية بلادنا الأفضل مقارنة بالبلدان العربية، حيث تبلغ نسبة متوسط النمو 3 بالمائة وتصل نسبة عجز الموازنة العامة إلى حدود الـ 9 بالمائة في بعض البلدان العربية كما تبلغ نسبة عجز الميزان التجاري ما بين 5 و6 بالمائة..

 في كلامكم نبرة تفاؤل وشعور بالرضا رغم ان الارقام تشير عكس ذلك ورغم ان المواطن يشتكي من صعوبة العيش وحتى الحكومة نفسها لم تخف قلقها من امكانية الانهيار الاقتصادي؟

لا يمكن أن نخفي ابرز الصعوبات التي واجهت الحكومة والمتمثلة في الارتفاع الكبير في مصاريف الدولة أمام تراجع وتقلص مواردها الذاتية التي وصلت إلى حدود الـ 70 بالمائة بعدما كانت في حدود الـ 85 بالمائة تحتل فيها الموارد الجبائية النصيب الأكبر.

وعديدة هي الأسباب التي أدت إلى ارتفاع مصاريف الدولة أهمها ارتفاع كتلة الأجور وتطور مصاريف صندوق التعويض فضلا عن ارتفاع مصاريف الاستثمار لدعم المشاريع الكبرى في الجهات الداخلية للبلاد. لكن رغم نقص الموارد الذاتية ما بعد الثورة، إلا أنها شهدت نموا ملحوظا في سنة 2014 .

 بعد سياسة التداين التي لجأت اليها الحكومات السابقة واغراق البلاد في الديون، ينتظر أن تبدأ تونس في خلاص ديونها في نهاية السنة القادمة وبداية سنة 2016 وهو ما يعني ان اقتصاد البلاد تنتظره سنوات اصعب واوضاع اصعب؟

ستكون السنوات الثلاثة القادمة أكثر صعوبة وسوف تبقى التحديات قائمة خاصة تلك المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية في كل من القطاع البنكي وقطاع الجباية.

وهنا لابد أن نبين دور الحكومة الحالية التي قامت بأشواط هامة في الإصلاحات الاقتصادية من ذلك القطاع البنكي حيث تجاوزت الحكومة البرنامج المزمع إتباعه والمتعلق بالتدقيق في البنوك كأولى خطوات الإصلاح إلى ايجاد صندوق التصرف في الأصول وتدعيم صندوق الودائع والأمانات فضلا عن ايجاد صندوق يهتم بالقطاع البنكي.

وفي ما يتعلق بالمنظومة الجبائية، فقد قامت الحكومة بالعديد من الإصلاحات الجبائية الخاصة بتدعيم العدالة الجبائية والتصدي إلى التهرب الجبائي والتهريب.

 على ذكر الجباية تحتضن بلادنا بداية من امس وعلى مدى يومين المؤتمر الوطني للجباية فهل سيكون ما سينبثق عن هذا المؤتمر حصيلة الاصلاحات المنتظرة في هذا القطاع؟؟

الإصلاح الجبائي ملف تعمل عليه الاطراف المتداخلة منذ سنوات باعتبار ان الجميع مقتنع بأن النظام الجبائي غير عادل ويثقل كاهل المؤسسات والأشخاص. كذلك يعتبر هذا النظام داعما لقطاعات معينة دون أخرى، هذا الى جانب الاشكاليات العديدة التي تنجر دائما عن تعدد النسب واختلافها وتعقدّها. وبالتالي فإن الاصلاح الجبائي العميق بات ضرورة ومسألة ملحة.

وهذا ما شرعنا فيه منذ 2012 وكانت المرحلة الأولى مرحلة التفكير في الإصلاحات وتجميع المقترحات لتكون المرحلة الثانية مرحلة الاستشارات ثم المرحلة الختامية مرحلة عرض نتائج تلك الاستشارات في المؤتمر الوطني للجباية لتصدر عنه في الاخير جملة توصيات تمثل مشروع الاصلاح الذي سيتم تنفيذه على امتداد ثلاث سنوات ويكون ثمرة عمل ساهم فيه عديد الفاعلين والخبراء من المنظمات والاتحادات المعنية على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات المهنية وجامعيين واطارات وفنيين من مختلف القطاعات والمؤسسات الدولية مثل البنك الافريقي للتنمية وصندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي والبنك الدولي، وهي مؤسسات شاركت جميعها باقتراحات وتجارب مقارنة للقيام بالإصلاح الجبائي.

 وسيركز المؤتمر الوطني للجباية على محاور اساسية تتعلق بدعم العدالة الجبائية وتبسيط المسائل الجبائية وبحث حيادية الجباية والتركيز على التنمية الجهوية في تعبئة الموارد الذاتية والعمل على تعصير الجباية ومواصلة محاربة التهرب الجبائي والتهريب...

 هل تقر بوجود صعوبات في إقناع صندوق النقد الدولي بشأن بقية أقساط القرض الائتماني الذي سيساهم في الانفراج المالي للفترة المقبلة ؟

نعم.. وللأسف هناك صعوبات كبيرة.. ولكن النقاشات مازالت متواصلة بسبب تعطل الإصلاحات المتفق حولها والالتزامات التي لم يتم تنفيذها إلى اليوم بسبب بعض الظروف السياسية ونحن نحاول حاليا مع المؤسسات المالية العالمية النظر في إمكانية تجاوزها والأخذ بعين الاعتبار المرحلة الانتقالية التي تمر بها تونس، وأتصور أننا سنتوصل إلى حلول مع نهاية السنة على اعتبار الإرادة المتوفرة لدى الجانبين.

 كشفتم مؤخرا عن مشروع قانون المالية لسنة 2015 والذي جاء شكلا في 124 صفحة وتضمن 60 فصلا فقط وهي ارقام تثبت منذ البداية هشاشة المشروع المقدم وضعف محتواه وقلة الاصلاحات التي تضمنها مقارنة بمشروع قانون المالية 2014 ؟

في قانون المالية لسنة 2015 حافظنا على التوجهات الكبرى التي ضمّناها في قانون المالية لسنة 2014 والقانون التكميلي لنفس السنة.

ومثلما أشرتم الى ذلك، فان قانون المالية لسنة 2015 لم يأت بإجراءات وإصلاحات كبيرة وعميقة لان القانونين السابقين استنزفا كل الإصلاحات والإجراءات المقترحة وبصفة آلية فان مشروع القانون الحالي لن يتضمن إجراءات كبرى.. وعلى العكس سيكون قانون المالية لسنة 2016 عميقا ومن المنتظر أن يشهد جملة من الاصلاحات والاجراءات العميقة.

كما سيكون قانون المالية لسنة 2016 الأصعب على الإطلاق لأنه سيأتي بدفعة كبيرة من الإصلاحات والإجراءات الجديدة في العديد من المجالات أهمها في المنظومة الجبائية. كما سيقع إعداد قانون المالية لسنة 2016 وفقا لقانون أساسي انسجاما مع الدستور الجديد ونحن نعد في هذا الإطار القانوني ليكون جاهزا في الأيام القليلة القادمة.

كما سيشهد قانون المالية لسنة 2016 ضغوطات كبيرة أهمها ضغط التوقيت حيث يجب أن ينطلق الإعداد له بداية من شهر مارس القادم ليكون جاهزا كأقصى تقدير في 15 من شهر أكتوبر 2015.

 اكبر مشكل يمكن ان يعترض الحكومة المقبلة والميزانيات اللاحقة هي مشكلة التداين التي انخرطت فيها حكومات ما بعد الثورة والتي بلغت أرقاما ونسبا عالية ؟

بالنسبة الى نسبة التداين فقد عرفت ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة وصلت في حدود الـ 53 بالمائة والاساس هو مسك التوازنات وستكون تونس مطالبة بإرجاع ما يناهز الـ 4.3 مليار دينار ومرجحة أن ترتفع هذه النسبة أكثر في ما بين 2016 و2017 لتصبح في حدود الـ 8 مليار دينار. وبالتالي فان الاقتصاد مقبل على تحديات كبرى يتطلب تنمية الموارد الذاتية وهذا لا يتم الا عبر الاستثمارات.

 تعرف العملة المحلية انزلاقا خطيرا أمام العملات الأجنبية.. فأي حلول اتخذتموها لوقف هذا النزيف وانقاذ الدينار؟

 يرتبط تعافي الدينار بتحسن نسق الصادرات وكذلك عودة الاستثمار وخاصة عودة ثقة الخارج في تونس .. وقد عملت الحكومة على جلب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الاستثمارات المحلية. ووجبت الاشارة هنا الى المنتدى الدولي للاستثمار الذي احتضنته تونس في سبتمبر الماضي والذي عملنا خلاله على استقطاب اكثر ما يمكن من المستثمرين وقد سمح المنتدى بإبراز فرص الاستثمار في بلادنا أمام المستثمرين الأجانب وحظوظ نجاحها خاصة مع بداية وضوح الرؤيا السياسية.

وخلال المنتدى وبعده، تلقت الحكومة العديد من التطمينات والوعود بنية الاستثمار في تونس على غرار استعداد البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير تمويل عدد من المشاريع من بين المشاريع التي تمّ عرضها. إلى جانب تقدم اسبوعيا ما لا يقل عن 3 او 4 مستثمرين الى الحكومة للبحث في سبل تركيز استثمارات كبرى في تونس.

 على ذكر المشاريع الكبرى، اين وصلت المشاريع العملاقة التي كانت ستغير المشهد الاقتصادي والتنموي والمعماري في تونس على غرار سما دبي وبوخاطر وغيرها...؟

بالنسبة الى المشاريع والاستثمارات الكبرى فالجميع يعلم أنها تشهد تعطيلات منذ ما بعد الثورة. وباتت كل تلك الملفات معقدة وتتطلب الكثير من المراجعات الفنية أمام تغير الظروف والمعطيات الاقتصادية والمالية. لكن هذا لا يمنع من الاشارة الى جدية لجنة المشاريع الكبرى في اعادة دراسة تلك الملفات والعمل على تسريع تركيز تلك المشاريع في اقرب الآجال بعد المراجعة.

 صعوبة الوضع الاقتصادي، جعل بعض الخبراء وحتى المسؤولين الحكوميين على غرار نضال الورفلي الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بتنسيق ومتابعة الشؤون الاقتصادية يعبرون عن خشيتهم من احتمال عجز الحكومة عن تسديد أجور الموظفين والقطاع العمومي والوفاء بالتزاماتها.. فهل لهذا الحد بلغت الصعوبات وما مدى جدية هذه التخوفات؟

بالنسبة إلى الأجور نؤكد وأنه رغم الضغوطات الواقعة فيها الحكومة والضغوطات المسلطة على المالية العمومية إلا أنها ملتزمة بالإيفاء بتعهداتها وخلاص أعوانها رغم ان سنة 2015 ستكون اصعب من سابقيها. وبالتالي لا مجال للحديث عن عدم خلاص الأجور او التأخير فيها وذلك رغم صعوبة الوضع في الفترة القادمة.

 ينتظر أن تنطلق الدولة قريبا في اصدار الصكوك الاسلامية لأول مرة في تونس.. فماذا عن هذا الاجراء واي مردودية سيكون له على الاقتصاد؟

بالنسبة إلى مشروع الصكوك الإسلامية فهو مشروع معقد وصعب ولا ننسى انه اول تجربة بالنسبة لتونس في المجال، لكن هذا لا ينفي أن الحكومة ماضية فيه قدما ومن هنا حتى موفى سنة 2014 سوف تدخل تونس في آلية التمويل الإسلامي وسوف تفعّل مشروع الصكوك الإسلامية.

 عرفت اسعار برميل النفط العالمي انخفاضا كبيرا بلغت أدنى مستوى له طيلة الاربع سنوات الاخيرة ليصل سعر البرميل الـ 84 دولارا حاليا.. فأي تأثيرات لذلك على الاقتصاد وهل يعني هذا ان الدولة لن تلجأ الى الزيادة في اسعار المحروقات مثلما قررت في مشروع قانون المالية 2015 ؟

رغم الانفراج الذي تعرفه أسعار النفط العالمية والتي وصلت مؤخرا إلى حدود الـ 84 دولارا للبرميل الواحد، إلا ان ذلك لن ينعكس على اسعار المحروقات في تونس حيث لا يمكن أن نتحدث عن نية الحكومة في التخفيض من أسعار المحروقات أو وقف الزيادة المقررة خلال سنة 2015 لأننا مازلنا بعيدين كثيرا على السعر الذي يخول لنا في تونس التخفيض في أسعار المحروقات والمعادلة تقتضي ان يكون سعر البرميل في حدود 70 دولارا للحديث عن استفادة اقتصادنا وعن التوازن في التكلفة وعن كسب الدولة لهامش الدعم الموجه للمحروقات.

 ملف الاملاك المصادرة ما زال لم يغلق بعد بل ان سيره وتقدمه يكاد يكون ضعيفا للغاية وهو ما أثر على قيمة هذه الاملاك وقلص من مردوديتها المالية لفائدة خزينة الدولة.. فهل من اجراءات خاصة لتسريع عملية البت في ملفات الاملاك المصادرة؟

بالنسبة إلى ملف الأملاك المصادرة فقد توصلت الحكومة من تعبئة ما يناهز الـ 100 مليار بعد بيع بعض المنقولات. والحكومة مقتنعة بضرورة التسريع في بيع جميع الممتلكات المصادرة خاصة أنها بدأت تفقد قيمتها وفرضية إبقائها كإرث ثقافي ليس بالطرح الواقعي والمعقول في الوقت الراهن خاصة ان ترميم وصيانة عدد من العقارات المصادرة تتطلب مصاريف كبيرة ..وتبقى بعض العراقيل الاجرائية وهي العائق الأساسي أمام التصرف في هذه الممتلكات خاصة ان الحكومة متمسكة بان تكون كل الاجراءات قانونية وأن لا يتم هضم اي جانب.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة