يتعرضون للإهانة واستغلال اقتصادي وجنسي حقوقيون وخبراء يطالبون الدول الأوروبية باحترام حقوق "الحراقة" - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

يتعرضون للإهانة واستغلال اقتصادي وجنسي حقوقيون وخبراء يطالبون الدول الأوروبية باحترام حقوق "الحراقة"

الجمعة 7 نوفمبر 2014
نسخة للطباعة
غياب إحصائيات دقيقة حول عدد المفقودين والغرقى

طالب عدد من الحقوقيين والخبراء الاستراتيجيين وغيرهم من المهتمين بملف الهجرة السرية، الدول الأوروبية باحترام حقوق الإنسان وتطبيق الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن والكف عن إهانة الحراقة واسترقاقهم واستغلالهم اقتصاديا وجنسيا.  وعبروا خلال لقاء نظمه مركز جامعة الدول العربية بتونس بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة أمس بالعاصمة حول الهجرة المغاربية غير النظامية إلى أوروبا عن أسفهم الشديد لموت عدد كبير من هؤلاء المهاجرين الهاربين من الفقر والجوع والبطالة والنزاعات في البحر.  وأشاروا إلى أن المقاربة الأمنية في التعامل مع ملف الهجرة السرية أثبتت فشلا ذريعا في الحد من هذه الظاهرة وحان الوقت لتبادل الحوار الجدي بين دول ضفتي المتوسط، من أجل بلورة رؤى واقعية ترمي إلى معالجة التداعيات المتوقعة لهذا النوع من الهجرة وتقديم مقترحات عملية لحسن إدارتها والتحكم فيها بما يحد من سلبياتها ويساعد على بحث بدائل إيجابية لها، خاصة وأن التهرم السكاني في هذه البلدان سيجعلها في المستقبل القريب في حاجة ماسة لليد العاملة. وأشار المشاركون إلى عدم توفر إحصائيات دقيقة حول عدد المهاجرين غير الشرعيين وعدد المفقودين منهم أو الغرقى في البحر لكنهم بينوا أن الرقم كبير. عبد الرزاق بالحاج زكري الأخصائي في علم الاجتماع والمدير التنفيذي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمستشار في قضايا الهجرة انتقد تجريم دول أوروبية للهجرة ومساعيها المشتركة لتكثيف مراقبة حدودها بهدف إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية وهو ما يتعارض مع حقوق الإنسان.
 وقال إن اعتبار المهاجرين عبئا وجب التخلص منه مخالف لأبسط هذه الحقوق التي تضمنها المواثيق الدولية. ودعا ممثل الرابطة، الدول الأوروبية إلى احترام الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية وتطبيقها على المهاجرين غير النظاميين.
أما حسن القصار أستاذ الديموغرافيا والعلوم الاجتماعية والخبير الدولي في الهجرة فأشار إلى أن العالم انقلب رأسا على عقب من الناحية الديمغرافية وبرزت حاجة كبيرة لمواطن الشغل وهو ما أدى إلى تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية.  وبين أن بلدان المغرب العربي نفسها ستعرف قدوم أجيال جديدة من المهاجرين الأفارقة، وعليها تعديل قوانينها في اتجاه احترام حقوقهم.

قوارب الموت
كارولين بروب ممثلة المنظمة الدولية للهجرة أكدت على ضرورة التعاون من أجل مجابهة مخاطر عبور المتوسط لحماية المهاجرين غير الشرعيين من الموت وضمان استقبالهم في البلدان التي يقصدونها بكيفية تراعى فيها شروط احترام حقوق الإنسان. وأقرت أن أوروبا وضعت قيودا وحواجز أمام هؤلاء لكن المنظمة تعمل على إيجاد حلول لهذه الظاهرة.
وبين رضا الشكندالي المدير العام لمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية  أن الفجوة الاقتصادية بين البلدان المصدرة للمهاجرين والبلدان الجاذبة لهم هي التي أدت إلى تنامي الظاهرة إضافة إلى قلة فرص العمل، وانخفاض الأجور ومستويات المعيشة، والحاجة إلى اليد العاملة في البلدان الأوروبية وغلق باب الهجرة الشرعية، أما قيس الهمامي الخبير في الاستشراف الاستراتيجي فقال لا توجد رؤية مستقبلية واضحة ومشتركة للهجرة غير النظامية.
 وأضاف : «نظرا إلى أن نسبة المهاجرين من البلدان النامية نحو البلدان المتقدمة تزداد وفي المقابل تزداد الحاجة في هذه البلدان لليد العاملة بسبب التغيرات الديمغرافية وتهرم السكان فلا بد أن يكون الحل لمشكلة الهجرة غير النظامية مشتركا». وأكد سالم الميزوري ممثل المرصد الوطني للهجرة أن المعالجة الأمنية كانت لها نتائج كارثية على العديد من الطامعين في إيجاد فرص عمل، وحمل الدول الأوروبية قسطا كبيرا من المسؤولية في هذه  المآسي.

فشل التعاطي الأمني
واعتبر عبد الطيف عبيد رئيس مركز جامعة الدول العربية بتونس  أن الهجرة غير النظامية متصلة بالأمن والإرهاب والتهريب وتأزم الأوضاع الاقتصادية، وأشار إلى أن الحل يمكن أن يكون بغير القمع. وهو نفس ما أكده حسن عبد المنعم مصطفى ممثل منظمة الهجرة الدولية الذي دعا إلى الكف عن الاستغلال الاقتصادي والجنسي وشتى أنواع الاسترقاق لهؤلاء..
وبين قاسم عفيه الأمين العام المساعد  للاتحاد العام التونسي للشغل أن الهجرة غير النظامية تحظى باهتمام المنظمة التي تريد اعتماد مقاربة تحترم حقوق الإنسان. وأدان الاتحاد الحملة التي أطلقتها بلدان الاتحاد الأوروبي لملاحقة المهاجرين غير النظاميين بتعلة مكافحة الإرهاب والجريمة وهو يدعو حكومات البلدان المتوسطية إلى  احترام الاتفاقيات الدولية التي تضمن حرية التنقل ويطالب الحكومة التونسية بالمصادقة على هذه الاتفاقيات ويقترح تكوين لجنة وزارية لمتابعة موضوع المهاجرين غير النظاميين وتشريك الاتحاد فيها.
أما فرانشيسكو كاريلا ممثل مكتب  العمل الدولي فدعا إلى اعتماد مقاربات شاملة للهجرة غير النظامية لمعالجة الأسباب العميقة لها في إطار احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين.
واعتبر عمار الينباعي وزير الشؤون الاجتماعية أن هناك حاجة أكيدة لدعوة البلدان المغاربية لتوحيد مواقفها إزاء قضايا الهجرة بما يخدم المصالح المشتركة لهذه البلدان.
وينتظر أن تنتهي هذه الندوة اليوم باقتراح جملة من الحلول لهذه الظاهرة، وبين المشاركون فيها أن المهم ليس في تشخيص المشاكل بل في إيجاد حلول عملية لها.

 

سعيدة بوهلال

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة