بالمناسبة : هل يمكن لسباق الرئاسيات الذي بدأ بالغش أن ينتهي دون تزوير؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
25
2020

بالمناسبة : هل يمكن لسباق الرئاسيات الذي بدأ بالغش أن ينتهي دون تزوير؟

السبت 1 نوفمبر 2014
نسخة للطباعة

اليوم تنطلق الحملة الانتخابية من أجل الفوز بكرسي قرطاج.. حملة تأتي بعد أيام على اعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي منحت حركة نداء تونس انتصارا حلوا مرا على حركة النهضة وبقية أحزاب «الترويكا» وهي حملة يتطلع اليها ست عشرون مترشحا اذا اعتبرنا اعلان أحدهم وهو عبد الرحيم الزواري الانسحاب على تقبل صفعة جديدة من الناخبين.
ولعل ما يستوجب التوقف عند هذه الحملة التي تستمر عشرين يوما انها الأولى التي ستجري من أجل انتخابات رئاسية بالاقتراع الحر المباشر بعد الثورة، بل وفي تاريخ تونس الحديث. فالزعيم بورقيبة لم تكن رئاسته لتونس منذ الاستقلال وحتى ابعاده في نوفمبر 1987 من طرف بن علي عبر صناديق الاقتراع وهو الذي منح نفسه حق الرئاسة مدى الحياة بمقتضى الشرعية النضالية والمقاومة ضد الاستعمار.
أما بن علي الذي ترأس البلاد 23 عاما فقد كانت الانتخابات معه أقرب الى المهرجانات الحزبية واهدار المال العام منها الى أي معركة انتخابية رئاسية قريبة من الشروط المتعارف عليها في الديموقراطيات العريقة، بالنظر الى هيمنة التجمع وتفرده بالتمويلات والتغطية الإعلامية في الداخل والخارج بحيث كانت الوجوه المنافسة له في أغلب الأحيان، وباستثناء بعض من وجوه نضالية وطنية، مكملة لديكور لم يكن قادرا على إخفاء مظاهر السلطة المطلقة والفساد المطلق...
تونس التي تداول فيها على قرطاج أربعة رؤساء وهم زين العابدين بن علي وفؤاد المبزع والمنصف المرزوقي دون أن ننسى محمد الغنوشي وان لم يتحاوز أربع وعشرون ساعة، تستعد لسباق رئاسي لن يكون أقل اثارة وتشويقا من سباق التشريعية، بل لعل نتائج هذه الأخيرة ستكون عنصرا حاسما في تحديد خيار الناخبين يوم 23 نوفمبر اقتراعا مباشرا.
واذا كان نداء تونس لا يبدو متعجلا حتى الان في الكشف عن تحالفاته المستقبلية لتشكيل حكومته القادمة، فإن الأكيد أن الحزب الذي يقوده الباجي قائد السبسي المترشح للرئاسية يراهن على كسب السباق أولا قبل الدخول في نقاشات جدية مع الحلفاء المحتملين. ولاشك أن موقف حركة النهضة من المترشحين سيكون عنصرا حاسما في ترجيح كفة هذا الطرف أو ذاك على اعتبار عدم ترشيح النهضة لمرشح من صفوفها، وربما كان ذلك لحسابات مسبقة بأنه النهضة ستحقق فوزا كاسحا في التشريعية وسيكون بإمكانها بالتالي فرض شروطها على كل مترشح لقرطاج وتطويعه ليكون اليد المنفذة لبرامجها وهو ما أسقطته صناديق الاقتراع، بما خلط كل الأوراق وجعل رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر شريك «الترويكا» يدعو بعد فوز حزبه بمعقد يتيم، الى التوافق حول شخصية تكون قادرة على مواجهة رئيس حركة نداء تونس وبالتالي سحب البساط من تحت أقدامه ومنعه من الوصول الى قصر قرطاج.
وفي انتظار ما ستفرزه الرئاسية فإن الأكيد أن مؤسسة الرئاسة تبقى في حاجة للتخلص مما علق بها من سقوط الهيبة التي لا شك أنها لا تتوقف عند حدود الاناقة في المظهر، بل تتعداها إلى الاناقة في المواقف عندما يتعلق الامر بالانتصار لوحدة الشعب واعتماد خطاب سياسي يجمع ولا يفرق ويجعل من الديبلوماسية سلاحا له بين الدول الصديقة والشقيقة، القريبة والبعيدة، وليس سلاحا عليه إقليميا ودوليا...
طبعا لم يكن انطلاق سباق الرئاسيات خاليا من الشوائب بالنظر الى كل محاولات الغش وشراء الذمم والصفقات المعلنة والسرية للفوز بالتزكيات النيابية أو الشعبية، ولعل الأيام القادمة تساعد مع تقدم الحملة الانتخابية في اسقاط بقية من أقنعة لم تعد تحجب الرؤية عن الناخب التونسي ليحدد خياره بشأن الأفضل لحكم تونس وتمثيل مصالحها واحترام سيادتها والحرص على وحدة شعبها...

 

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد