أنهت 28 ساعة من الرعب والرصاص والترقب عملية إنزال تطيح بخلية وادي الليل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

أنهت 28 ساعة من الرعب والرصاص والترقب عملية إنزال تطيح بخلية وادي الليل

السبت 25 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة
- زعيم المجموعة صهر الخطيب البخاري.. متورط في تجنيد الجهاديين - 5 نساء من بين القتلى.. وهكذا أنقذ الأعوان الطفلين بأعجوبة - حجز 4 بنادق «كالاشينكوف».. قنابل يدوية..حواسيب ووثائق خطيرة

 

حققت أمس الجمعة القوات الخاصة للحرس الوطني ببئر بورقبة وهي قوات النخبة المصنفة عالميا نصرا كبيرا وإنجازا سيسجله التاريخ بأحرف من ذهب في إطار الحرب المعلنة على الإرهاب والإرهابيين بالنجاح في إنهاء العملية الأمنية الاستباقية بمنطقة شباو باحواز معتمدية وادي الليل من ولاية منوبة، وتخليص الطفلين اللذين اتخذهما الإرهابيون دروعا بشرية بأعجوبة وإنقاذهما من موت محقق..

فوسط تصفيق شبان شباو وهتافاتهم التشجيعية وزغاريد النسوة انتهت العملية الاستباقية في حدود الساعة العاشرة والربع، أي بعد نحو 28 ساعة من المجهودات والصبر وضبط النفس وتبادل إطلاق النار مع الإرهابيين تارة والتنبيه عليهم بتسليم أنفسهم تارة أخرى.. انتهت العملية بعد كل هذه الساعات التي مرت ثقيلة.. مرعبة.. وعصيبة على كل التونسيين الباحثين عن العيش في أمن وسلام بمقتل ستة إرهابيين بينهم خمس نساء وإيقاف آخرين(رجل وامرأة مصابان) وإصابة طفلة برصاصة في الرأس نقلت على جناح السرعة إلى مستشفى الأطفال باب سعدون بالعاصمة وقد وصفت حالتها الصحية بالحرجة فيما لم يصب شقيقها الذي يصغرها بنحو عام بأذى.

“الصباح” التي كانت حاضرة بموقع العمليات، عاشت هذه اللحظات التاريخية بكل فخر واعتزاز بوجود فرقة أمنية خاصة في قيمة فرقة النخبة للحرس الوطني التي حققت إنجازا بطوليا من خلال عملية إنزال قامت بها رغم الأخطار المحدقة بأعوانها في ظل تحوز الإرهابيين المتحصنين بالمنزل على قنابل يدوية وأسلحة رشاشة جد متطورة، فقط لأجل إنقاذ الطفلين البريئين رغم إصرار والدتهما على تعريض حياتهما للخطر بتحويلهما بالتواتر إلى درعين بشريين ليتسنى لها إطلاق النار باتجاه الأعوان دون أن يردوا عليها.

انفجارات واستعمال مكثف للقنابل

انتهت العملية البطولية لقوات الحرس الوطني إذن بعد كل هذه الساعات.. التي جدت خلالها أحداث عديدة ومحاولات متكررة من قبل الإرهابيين لإصابة أعواننا البواسل المرابطين بمحيط المنزل المشبوه، فقد شهدت الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة تعمد الإرهابيين(نساء ورجال) إطلاق”رافال” من الرصاص باتجاه مختلف الزوايا المحاصرة من الأمنيين إضافة إلى إلقاء قنابل يدوية نحو الأعوان ليهتز حي الورد بشباو بين الحين والأخر على صوت الانفجارات وتصاعد سحب من الدخان، ورغم كل هذه الاستفزازات فقد واصل الأعوان ضبط النفس والتعامل مع هذه التطورات بكل ثقة في النفس ولكن أيضا بكل صبر.. فقط من أجل إنقاذ الطفلين البريئين، فتبادلوا أحيانا الطلق الناري مع الإرهابيين وأطلقوا أحيانا أخرى قنابل الغاز المسيل للدموع في المنزل في محاولة لدفع المتحصنين داخله إلى الخروج أو على الأقل الرأفة بالطفلين وإخراجهما إلا أن الحال ظل يراوح مكانه.

زعيم الخلية”كافر”!

الأمنيون المرابطون واصلوا مجهوداتهم في تلك الليلة لإنقاذ الطفلين فأحضروا زعيم الخلية الهاشمي المديني بالمكان وخاطب أعضاء خليته وألح عليهم بالاستسلام أو على الأقل إخلاء سبيل طفليه، إلا أنهم تجاهلوه بل وصفوه بالكافر، من خلال الصياح والصراخ”يا كافر.. يا كافر” قبل أن يخفت صوت الإرهابيين لفترة طويلة نسبيا عادوا إثرها إلى إطلاق النار.

الأمنيون لم يتوقفوا عند هذا الحد بل قاموا مجددا بالتنبيه على الإرهابيين بضرورة الاستسلام عبر مكبرات الصوت ودعوهم طويلا إلى إلقاء السلاح، ومنحوهم مهلة بساعتين.. فظنوا أن الإرهابيين قد يقتنعون بضرورة تسليم أنفسهم.. إلا أن العكس هو الذي حصل، إذ اختاروا الموت على إلقاء السلاح، وبادروا بإطلاق”رافال” على الأعوان، وتداول الرجلان والنسوة والفتيات على مسك رشاشات الكالاشينكوف وإطلاق النار على الأمنيين.. حينها كان لا بد من القرار.. لا بد من الحسم.. لا بد من وضع حد لهذه العنتريات..

إنزال تاريخي

كان الحسم إذن في حدود الساعة العاشرة إلا الربع بمداهمة المنزل المشبوه، ولكن ليس من أبوابه بل من الأسطح، بواسطة إنزال ناجح أنجزه أعوان من فرقة النخبة للحرس الوطني ببئر بورقبة، إذ تمكن الأعوان من إصابة زوجة زعيم الخلية برصاصة في الكتف بينما كانت تطلق النار من نافذة المطبخ وابنها في أحضانها، قبل أن يفتكوا منها ابنها وينقذونه من مصير مجهول كان يتربص به، ثم ولجوا إلى بقية الغرف حيث قضوا على ستة إرهابيين بينهم خمس نساء وأصابوا آخر بالرصاص قبل إيقافه فيما أصيبت الطفلة برصاصة في الرأس لم يعرف بعد مصدرها إن كانت من سلاح أمني أو من سلاح الإرهابيين أثناء تبادل إطلاق النار داخل المنزل ليتم في ظرف لم يتجاوز النصف ساعة الإعلان عن انتهاء العملية من خلال تجمع أعوان الفرقة الخاصة خارج المنزل والهتاف”عقيدة.. جهاد.. نصر واستشهاد الحرس الوطني فداء الوطن.. يعيش يعيش” رافقها رفع الأعوان لعلامات النصر وهم يقبلون نحو الإعلاميين فبادروا بتحيتهم والرفع من معنوياتهم ورفع علامة النصر أيضا..

جثث مشوهة بالدماء وقنابل وأسلحة

بالتوازي مع ذلك سارعت سيارات الإسعاف المتواجدة على بعد نحو مائة متر من المنزل المشبوه بنقل الطفلين إلى المستشفى حيث أخضعت الطفلة مساء أمس لعملية جراحية دقيقة على الرأس قبل الاحتفاظ بها في حالة حرجة جدا إلى حد كتابة هذه الأسطر فيما احتفظ بالطفل لرعايته نفسيا بالأساس بعد ساعات الرعب التي عاشها، بينما نقلت والدتهما وإرهابي آخر إلى المستشفى لتلقي الإسعافات تحت حراسة أمنية مشددة.

داخل المنزل الذي منع الصحفيون من دخوله انتشرت جثث الإرهابيين الستة القتلى، ووفق مصادر مطلعة فإن الإرهابي المقتول أصيب برصاصتين في الصدر والجنب بينما أصيبت إحدى الإرهابيات برصاصتين في الصدر والرأس، وأصيبت أخرى برصاصة في العنق بينما أصيبت الإرهابيات الثلاث الأخريات بـ”رافال” أي بمجموعة كبيرة من الرصاص خاصة في الصدر والبطن، وقد عثر المحققون داخل المنزل المشبوه على أربع رشاشات من نوع”كالاشينكوف” ومجموعة من القنابل اليدوية وحوالي 800 رصاصة ومخازن رشاشات وحواسيب وهواتف وشرائح هواتف جوالة ووثائق مختلفة يرجح أن بينها وثائق خطيرة تتعلق بمخططات هذه الخلية، وبالتالي يرتفع عدد البندقيات المحجوزة منذ انطلاق عملية قبلي إلى ست بنادق إضافة إلى أكثر من ألف رصاصة.

صابر المكشر

 

مفتي الجمهورية: احتماء إرهابيين بالأطفال عمل جبان وسقوط مروءة

 

استنكر مفتي الجمهورية، حمدة سعيد، احتماء إرهابيين بالأطفال، معتبرا أن «تعريض الأنفس البريئة إلى الخطر...عمل جبان وسقوط مروءة».

وجاء في بيان أصدره أمس حول «حادثة وادي الليل»، يحمل توقيع مفتي الديار التونسية، أن «الاعتداء الأثيم المتكرر على أمن البلاد، وأرواح العباد...بالتمترس بالأنفس البريئة، دروعا بشرية ليضاعف الجناية ويزيد في بشاعة الجريمة».

واعتبر سعيد أن ما فعله الإرهابيون الذين وصفهم ب»المجرمين» في «حادثة وادي الليل من تعريض الأطفال إلى خطر القتل من أجل حماية أنفسهم، ليعد جبنا وسقوط مروءة» قائلا إن «الإسلام من كل ذلك براء».

يشار إلى أن القوات الأمنية اقتحمت اليوم الجمعة منزلا بمنطقة «شباو» من معتمدية وادي الليل (ولاية منوبة)، كانت تتحصن به مجموعة إرهابية مدة 28 ساعة، وتتخذ من طفلين «دروعا بشرية».

وقضت القوات على 6 عناصر بينهم 5 نسوة، وتعرضت طفلة (3 سنوات) إلى إصابة على مستوى الرأس، حالتها الصحية مستقرة بعد نقلها إلى المستشفى.

 

بينهم زوجان.. عشيقان وقريبتان : القائمة الاسمية الكاملة لعناصر الخلية الإرهابية

علمت”الصباح” أن قائمة إرهابيي خلية شباو بوادي الليل تضم ست نساء وهن أسماء البخاري(جريحة) زوجة زعيم الخلية وبية بالرجب(قتلت) عمرها 21 سنة أصيلة منطقة العالية من ولاية بنزرت وإيمان العامري(قتلت) في العقد الثالث من العمر وقريبتها أمينة العامري (قتلت) في العقد الثالث من العمر وهندة السعيدي(قتلت) وهي طالبة لم تتجاوز ربيعها الثاني والعشرين ونسرين(قتلت) في العقد الثالث من العمر مازالت الأبحاث جارية لتحديد هويتها كاملة، ومن المنتظر الا يتم تسليم جثثهن لعائلاتهن الا بداية من يوم الثلاثاء القادم.

 

أما الرجال الأربعة فهم زعيم الخلية الهاشمي المديني(موقوف) وسالم مبروك(موقوف) وحسام الطرودي(جريح موقوف) وأيمن بوشطيبة(قتل) صديق إحدى القتيلات من بين الإرهابيات وكلهم شبان في العقدين الثالث والرابع من العمر، وقد تبين أن مهمتهم الرئيسية تتمثل في تجنيد الجهاديين وتسفيرهم إلى ليبيا ومنها إلى بؤر التوتر وأيضا تنفيذ أعمال إرهابية نوعية بولايتي قبلي وتوزر بالتنسيق مع مشتبه بهم آخرين القي القبض على ثلاثة منهم أحدهم أوقف في ولاية قبلي والثاني في ولاية جندوبة قبل نقلهم إلى العاصمة، فيما تتواصل المجهودات الأمنية للإيقاع بمشتبه بهم آخرين محتملين.

ووفق مصادرنا فإن الهدف الرئيسي كان ارتكاب مجزرة قرب الاستراحة الواقعة بطريق شط الجريد وقتل أكبر عدد ممكن من سياح يستقلون حافلة سياحية قبل الفرار إلى ليبيا، كما أن جل عناصر الخلية كانوا بدورهم يخططون للسفر إلى ليبيا، ولكن فطنة قواتنا الأمنية حالت دون تنفيذ هذا المخطط الإرهابي الدموي.

ص.المكشر

 

  تضم 11 عنصرا من جهة واحدة الإرهابي المقتول زعيم نواة لتسفير «الجهاديين» بولاية نابل

كشفت معطيات إضافية تحصلت عليها”الصباح” أن زعيم خلية وادي الليل الإرهابية هو الهاشمي المديني صهر الخطيب البخاري وهو شاب في العقد الرابع من العمر متزوج من أسماء البخاري وله طفلان لم يصدر في شأنه أي منشور تفتيش، ولم يسبق أن تورّط في أية أعمال إرهابية سابقا خلافا لما تم تداوله، وقد قام في الأشهر الأخيرة بإنشاء خلية إرهابية مهمتها الرئيسية تجنيد الشباب المتدين (نساء ورجال) وتسفيرهم إلى بؤر التوتر، وخاصة ليبيا وسوريا والعراق.

هذه الخلية بعث لها على الأرجح نواة في ولاية نابل وتحديدا في دار شعبان الفهري مسقط رأس الإرهابي المقتول أيمن بوشطيبة وقد يكون عينه زعيما لها، وبناء على هذه المعطيات فقد قامت قوات فوج النظام العام بنابل بالتنسيق مع وحدات إقليم الأمن الوطني بنابل بمتابعة الموضوع بكل حنكة وحرفية وتمكنت –مثلما انفردت بنشره “الصباح” في عدد أمس- من القبض على ثمانية عناصر تتراوح أعمارهم بين 24 سنة و32 سنة ينتمون إلى ما يعرف بتنظيم أنصار الشريعة المحظور وينشطون على الأرجح في هذه الشبكة المختصة في تسفير الجهاديين إلى ليبيا وسوريا وهم على علاقة بالإرهابي المقتول أيمن بوشطيبة(محل منشوري تفتيش من أجل مسك عملة أجنبية وشبهة الانتماء لتنظيم ارهابي) وذلك في أعقاب سلسلة من المداهمات بجهة دار شعبان الفهري، كما أذنت النيابة العمومية بنابل بترك عنصرين آخرين بحالة سراح لصغر سنهما(أحدهما عمره 16 سنة والثاني 17 سنة) وآخر عمره 18 سنة بحالة تقديم، لكن كل متهم يبقى بريئا إلى حين إدانته.

صابر

رئيس الحكومة لعناصر الوحدة المختصة المكلفة بالعملية الأمنية بوادي الليل: أنتم الضامنون لاستتباب الأمن وتثبيت الاستقرار

 

   تحوّل رئيس الحكومة مهدي جمعة بعد ظهر امس إلى ثكنة الحرس الوطني بالعوينة رفقة وزير الدّاخليّة لطفي بن جدّو  وبحضور آمر الحرس الوطني منير الكسيكسي حيث اجتمع بالوحدة المختصّة للحرس الوطني ببئر بورقبة التي نفّذ عناصرها العمليّة الأمنيّة بوادي اللّيل.

  وحسب بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، استهلّ جمعة كلمته التي وجّهها لعناصر الوحدة بالترحّم على روح شهيد الحرس الوطني أشرف بن عزيزة وأعرب عن تعازيه لعائلته وللأسرة الأمنيّة الموسّعة، مؤكّدا أنّه يعزّي نفسه مثلهم وأنّ الشهيد وزملاؤه قدّموا درسا في الوطنيّة والأخلاق منوّها بالشجاعة والإقدام الذي تحلّوا به في أداء مهمّتهم وخاصّة التعامل الإنساني مع النّساء والأطفال.   وأكّد مهدي جمعة لأفراد الوحدة المختصّة أنّهم قدّموا المثال وكانوا القدوة وأنّ قدرهم وقدرنا جميعا مواجهة الإرهاب وأنّ العمل متواصل من أجل ذلك مبديا ارتياحه للروح المعنويّة العالية لوحداتنا الأمنيّة والعسكريّة المرابطة في كافّة المواقع في كلّ شبر من أرض تونس داعيا في الأثناء الشّباب إلى الوعي بمخاطر آفة الإرهاب.

 وجدّد رئيس الحكومة إشادته بالمهنيّة والأخلاق الإنسانيّة العالية التي أبداها عناصر الفرقة المختصّة التابعة للحرس الوطني أثناء العمليّة الأمنيّة معتبرا ذلك فخرا لهم وللمؤسّسة الأمنيّة ولكلّ التونسيين.

 

   واستمع إلى مداخلة منسّق العمليّة الأمنيّة بوادي اللّيل الذي أكّد أنّ تعامل الوحدة مع الإرهابيين جرى في كنف الاحترام والتّطبيق التّام للقانون وبتعامل إنساني خاصّة مع الأطفال والنّساء وأنّ استعمال القوّة كان آخر الحلول.  وأشار إلى أنّ نظرة الرأي العام التونسي للمؤسّسة الأمنيّة تغيرت ايجابيا وصار ملؤها الاحترام والثقة وأنّ التونسيين يرون أكثر من أيّ وقت مضى أنّ وحداتنا الأمنيّة والعسكريّة هي الضامن لاستتباب الأمن وتثبيت الاستقرار داعيا كلّ رجالات الأمن والجيش الوطنيين إلى مواصلة حمل الأمانة التي كلّفهم بها الوطن.

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة