سوسة : المرأة الريفية بين التوظيف السياسي.. والاستغلال الاقتصادي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
29
2020

سوسة : المرأة الريفية بين التوظيف السياسي.. والاستغلال الاقتصادي

الجمعة 17 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة

تمثّل المرأة الرّيفية في تونس 35,5 % من مجموع عدد النّساء  إلاّ انّ السواد الأعظم من الرّيفيات إن لم نقل كلّهن لا يعلمن شيئا عن تاريخ 8 مارس باعتباره اليوم العالمي للمرأة ولا يسمعن عن يوم 15 اكتوبر المعروف باليوم العالمي للمرأة الرّيفيّة ,هذا اليوم الذي حدّدته المنظّمات غير الحكوميّة أثناء انعقاد المؤتمر العالمي الرّابع للمرأة في العاصمة الصّينيّة سنة 1995

 

وبالرّغم من وزنها العددي الذي يفوق عدد الرّجال إذ تبلغ نسبة الإناث في تونس  50,2 % حسب إحصائية جويلية 2011 وعلى الرغم من كثرة التّشريعات والقوانين التي خطت لفائدة المرأة آخرها التي تضمّنها دستور 27 جانفي 2014 ورغم ما تحقّق ويتحقّق من ارتفاع نسبي في المؤشّرات الايجابيّة حول عدد الملتحقات بالتّعليم ونسبتهنّ داخل المؤسّسات الجامعيّة التي تجاوزت نسبة الطلبة الذكور لتبلغ61,5 % خلال السّنة الجامعيّة 2010/2011 فانّ الصورة الحقيقيّة لوضع المرأة الرّيفيّة في تونس تشوبها العديد من الشّوائب والنّقائص ففي  الرّيف التّونسي 99 % من النّساء عاملات وناشطات فاعلات في القطاع الفلاحي اذ تقضّي المرأة الّريفية اغلب وقتها خارج المنزل  وتسهم مساهمة فعّالة في تنمية الموارد وتحقيق الأمن الغذائي ,إضافة إلى اضطلاعها بدورها كأم تسهر على تربية صغارها والتزامها بمختلف الواجبات المنزليّة والزوجيّة,إلا انه رغم كلّ هذه التّضحيات الجسيمة التي تقدّمها المرأة الريفيّة فإنها تتعرّض إلى مختلف أصناف الاستغلال والاضطهاد والتّعنيف, في مجتمع لا يرى فيها إلا آلة للإنجاب والإنتاج وتوفير الحاجيات البيولوجيّة فيقع توظيف ملفّاتها توظيفا سياسيّا ظرفيّا بمناسبة حملة انتخابيّة  ليدخل مصيرها في صلب تجاذبات حزبيّة ومصالح ضيّقة, كما تعيش المرأة تمييزا صارخا في مجتمع ذكوريّ فنراها تضطلع بانجاز اشقّ الأعمال وأوضعها  في غياب ايّ شكل من أشكال التّأمين وغالبا ما تتقاضى أجرا أدنى ممّا يتقاضاه الرّجل الذي يشتغل معها في نفس الحقل ويقوم بأعمال اقلّ عناء وشقاء . «الصّباح» تحوّلت إلى منطقة «البورة «من معتمديّة القلعة الكبرى  والتقت عددا من الرّيفيّات اللاتي اجمعن على الدّور الحيوي والتّنموي الذي تقوم به المرأة الرّيفيّة واستعرضن شريط معاناتهنّ اليوميّة ومسلسل كفاحهنّ وتضحيّاتهنّ المتواصل من اجل الظّفر بلقمة عيش كريم  في ظلّ غياب التّأطير والمرافقة  وأبدى بعضهنّ تحفّظات عن البعض من المساعدات التي ينتفع بها غير مستحقّيها فأوضحت ايمان الطرابلسي انّ وضعيّتها صعبة بحكم عدم توفّر شغل قار لزوجها المريض فلولا أمها التي تحتضنها وصغيرها وتنفق عليها لكان مصير عائلتها الضّياع والتّشرّد وناشدت السّلط المحليّة والجهويّة التدخّل لفائدتها بتأمين مورد رزق قار يحفظ كرامة عائلتها  ,أما حال بهجة القضقاضي فقد بدا أكثر تعقيدا, فبهجة امرأة ريفيّة في عقدها الثّالث وهي أصيلة ولاية القصرين  ومستقرّة بــ»البورة» منذ سبع سنوات وهي أم لمعوقين اثنين إعاقات عضويّة وذهنيّة , عاطلة عن العمل وزوجها عامل يومي متى توفّر العمل تعيش مع أختها صباح التي تكفل بدورها معوقا في منزل متواضع جدا يفتقر إلى ابسط ضروريّات الحياة  تأمل بهجة وتتوسّم من الجهات المعنيّة ان تنظر بعين الرأفة والرّحمة لها ولمعوقيها وذلك بتوفير مسكن يحفظها وعائلتها من التشرّد والضّياع.
 وهكذا يبدو وضع المرأة الرّيفيّة , ولئن شهد شيئا من التحسّن النّسبيّ  فانّه لايزال في حاجة الى إجراءات ثوريّة وقرارات شجاعة تضبط آليّات قادرة على دعم قدرات الفتيات الرّيفيّات من اجل صقل مواهبهنّ وتطوير قدراتهنّ المهنيّة والحرفيّة بتفعيل برامج التّنمية الرّيفيّة  وإسناد قروض وحوافز لتمكين الرّيفيّات من مشاريع صغرى تكفل لهنّ موارد رزق وتأمين دخل قارّ وتحقيق إدماج المرأة الرّيفيّة في حلقة التّنمية وتقليص الفجوات على الصّعيدين الاجتماعي والاقتصاديّ بما يضمن فرص مشاركتها في الحياة العامّة ضمن مقاربة تشاركيّة بينها وبين الرجل تقوم على مبدأ المساواة  وتكافؤ الفرص.

 

أنور قلاّلة

إضافة تعليق جديد