بكل هدوء: لا تتفاجأوا.. فأنتم في تونس !! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 28 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
29
2020

بكل هدوء: لا تتفاجأوا.. فأنتم في تونس !!

الأربعاء 15 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة

بقلم: رفيق بن عبدالله

كانت حركة المرور في شارع محمد الخامس بالعاصمة عادية، منسابة رغم زحمة السير.. فجأة يتوقف سائق تاكسي وسط الطريق دون سابق انذار.. ينزل ويفتح الباب الذي على يمينه ويأمر حريفه بالنزول فورا قبل ان يشبعه ضربا وشتما امام حشد من الناس والمارة..

لا تتفاجأوا فأنتم في تونس، الحادثة جدت فعلا قبل ايام، وشاهدها العشرات لكنهم لم يذهلوا ولم يستغرب احد منهم.. فالأمر اضحى عاديا لدى العديدين، فمثل هذه الحوادث تتكرر يوميا وفي اكثر من مكان واحد.. خاصة بعد الثورة..

من السهل جدا ان يجد سائق التاكسي مبررا شخصيا للاعتداء على حريفه، كما من السهل جدا ايجاد مبرر للانتهاكات اليومية لقواعد المرور، فلا احد يعير بالا للضوء الأحمر او للأولية، وقليل من بات يفهم ان الضوء الأخضر يعني المرور والأحمر يعني الوقوف، المهم ان يصل قبل غيره، حتى لو كان الثمن ارتكاب حادث مرور، او الاعتداء لفظيا على السائقين من العربات الأخرى او من المارة..

والحال تلك، مستعملو الطريق ومن بينهم سواق التاكسي والنقل الجماعي، تربطهم بالطريق علاقة مهنية وإنسانية، فالطريق هو مكسب وباب للرزق قبل ان يكون العربة في حد ذاتها او للحريف في مقام ثان..

لكن هل يحترم سواق عربات الأجرة الطريق وقوانينها، هل يحترمون اشارات المرور، هل يهتمون بمظهرهم الخارجي وهندامهم ونظافة عرباتهم ومطالب حرفائهم.. هل يقدرون الخدمة التي يقدمونها للناس وللأجانب.؟ هل هم واعون بأن سائق التاكسي بالنسبة للسائح الأجنبي مرآة شعب واطلالة ثقافة وباب يفهم منه سلم القيم والأخلاق ودرجة التحضر..؟

سؤال قد تكون اجابته لدى البعض لا، لأن معظم الناس جربوا الركوب على سيارة تاكسي او اجرة، ولهم حكايات ومغامرات وتجارب قاسية حصلت لهم مع البعض من سائقي تلك العربات، منها ما هو مضحك طريف ومنها ما يدعو للأسف والحزن على حال البلاد التي وصلت اليها اليوم..

لكن الأغرب من ذلك وما لا يمكن ان يتقبله عاقل، ان يعمد بعض سائقي سيارات التاكسي التفوه بعبارات منافية للأخلاق، او يتعمد الإساءة اللفظية او المادية ضد حرفائه ان لاحظوا فيه عيبا او رفضوا تدخله الفظ في شؤونهم (وما اكثر سواق التاكسي الذين يحشرون انوفهم في حياة الناس بمجرد امتطائهم السيارة..)

دعك من المخالفات والتجاوزات اليومية التي تصدر عن بعض سائقي سيارات التاكسي من قبيل رفض الامتثال لمطالب الحرفاء، او المخالفات المرورية العادية اليومية.. لكن حين يدعون الى الامتثال للقانون واحترام خصوصية مهنتهم التي تستوجب هنداما لائقا والامتناع عن التدخين مثلا والتصرف بلياقة وادب مع الحرفاء.. او عدم انتعال شلاكة.. تقوم القيامة ولا تقعد.. فماذا يمنع لو بادر اصحاب سيارات التاكسي بانفسهم الى تطبيق ميثاق شرف مهنتهم الذي يتضمن -دون شك- فيكونون قدوة ويفرضون احترام الآخرين لهم..؟

لسنا بصدد التجني على قطاع بأكمله، فنحن على يقين ان معظم سائقي التاكسي يجلبون لأنفسهم الاحترام وهم فعلا مفخرة للوطن ومدعاة للقدوة ولاحترام قانون الطريق.. لكن هناك فئة قليلة منهم لا تعترف بنظام او قيم او اخلاق بل يهمها الربح ولو كان عن طريق الدوس على القانون والاعتداء على حريات غيرهم..

من منظور اجتماعي قد يفسر سلوك بعض سائقي السيارات واصحاب سيارات التاكسي بالحالة العامة التي تعيشها البلاد بعد الثورة،.. فالتونسي أصبح دمّو حامي اكثر من اللزوم، والتمرد على القوانين والأوامر واللوائح والقيم تفسر عموما بحالة الاستبداد السياسي والفكري التي فرضها النظام السابق على الناس والمجتمع،..قد يكون هذا صحيحا نسبيا في فترة الفوضى التي اعقبت سقوط النظام النوفمبري، لكن بعد ذلك كان لا بد ان تستقر الأمور وتهدأ النفوس خصوصا ان المسار الانتقالي في طريق صحيح رغم الصعوبات والتجاذب السياسي..

 لكن ما لا يمكن ان يفهم تواصل الحالة الشاذة وعدم احترام القوانين الى درجة الاستهتار والاستخفاف.. وهنا قد يطالعك بعض جهابذة السياسية الحاليين (وما اكثرهم) بعبارة هيبة الدولة، عبارة افرغت من معناها.. فالكل يعلم ان هيبة الدولة ضعفت وانتهكت رمزيتها وبات الشارع التونسي لا يعير اهتماما كبيرا بسلطة المعتمد او الوالي او الوزير .. فما بالك بقوانين السير..

عادة ما تقاس درجة تقدم الشعوب وحضارتها بعدة مؤشرات اقتصادية واجتماعية، وسياسية.. لكن الأكيد ان مؤشرات أخرى تدخل في الحسبان ومنها ثقافة احترام القيم، قيم العمل وقيم احترام القوانين.. والباب الأول الذي يعترض السائح او المستثمر الأجنبي حين يرغب في معرفة ذلك هو دون شك سائق التاكسي الذي يصادف ان يقله يوما ما الى مقصده..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة