ضروري لتمرير الإصلاحات المؤلمة وترجمة الدستور إلى قوانين: أية حظوظ للتوافق بعد الانتخابات؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
26
2020

ضروري لتمرير الإصلاحات المؤلمة وترجمة الدستور إلى قوانين: أية حظوظ للتوافق بعد الانتخابات؟

الأربعاء 15 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة
حوالي 75 قانونا للإصدار تنتظر البرلمان القادم جوهر بن مبارك: قد تتشكل أكثر من حكومة على امتداد الفترة الانتقالية الثالثة
ضروري لتمرير الإصلاحات المؤلمة وترجمة الدستور إلى قوانين: أية حظوظ للتوافق بعد الانتخابات؟

التوافق.. رئيس توافقي.. حكومة توافق وطني..باتت تتردد كثيرا هذه العبارات في تصريحات السياسيين . تعالت في الآونة الأخيرة أكثر فأكثر أصوات التوافق في خضم الاستحقاق الانتخابي الحالي ، حيث يقول كثيرون أنه مفتاح نجاح الفترة المقبلة ولا خيار لمن سيحكم تونس مستقبلا إلا التوافق مع طيف واسع من مكونات الساحة السياسية بعد انتخابات 26 أكتوبر.

في المقابل ورغم الإيمان بالزامية التوافق ما بعد الانتخابات وأفضلية خيار حكومة الوحدة الوطنية على بقية الخيارات الأخرى لعدة اعتبارات منها ما يرتبط بصعوبة الأوضاع وحجم التحديات راهنا ومستقبلا، داخليا وإقليميا، فهناك من يرى أن نجاح الطبقة السياسية في تونس في ابرام توافقات لن يكون يسيرا وسيكون رهين طبيعة تشكل المشهد الحزبي والتوازنات تحت قبة البرلمان المقبل.

يستند أنصار التوافق ما بعد الانتخابات إلى صعوبة المرحلة المقبلة وحجم المشاكل الإقتصادية والإجتماعية المنتظرة خلال السنوات القادمة.

وتضمنت عديد التصريحات الإعلامية للقيادات الحزبية وكذلك مسؤولي الدولة الإشارة إلى التوافق كحاجة ملحة وأمرا واقعا من شأنه تجنيب البلاد أتون الصراعات والتجاذبات الحزبية والسياسية لينكب الجميع على انعاش الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردية والمتأزمة بعد تجربة حكم «الترويكا».

وجاءت التصريحات الأخيرة لكل من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة مهدي جمعة لوكالة «روترز» للأنباء متناغمة من حيث التأكيد على تحديات المرحلة المقبلة ومتطلباتها.فبين الغنوشي أن البلاد تحتاج إلى عدة إجراءات يتعين أن يشارك الجميع في اتخاذها ومن بينها بعض الإصلاحات المؤلمة على حد تعبيره على غرار مراجعة الدعم الحكومي وتهيئة مناخ الاستثمار وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية.

وهو ما أكده أيضا مهدي جمعة حينما قال:»إن تونس تحتاج على الأقل ثلاث سنوات من الإصلاحات الإقتصادية المؤلمة التى تتطلب جرأة كافية ومن بينها خفض الدعم إضافة إلى إصلاح المنظومة الجبائية من أجل انعاش الإقتصاد».

ويرى مراقبون أن التوافق المنهج الوحيد القادر على تمرير القرارات اللاشعبية وهضمها وإقناع التونسيين بالمزيد من التضحيات والأهم امتصاص صدمات الأمر المقضي وتطويق فتيل الإحتجاجات الإجتماعية لا سيما وأن المقدرة الشرائية للمواطن اليوم في أدنى مستوياتها ونار الأسعار تجاوزت كل سقف وصبر الفئات المهمشة والمحرومة نفذ أو كاد بعد تجربة الثلاث سنوات الأخيرة.

مرحلة انتقالية ثالثة

تبدو الأطراف السياسية لا سيما المؤمنة بحظوظها في الانتخابات القادمة تستبق ما ينتظرها من تحديات بالدعوة لتشريك الجميع في فترة حكم ستكون الأصعب بجميع المقاييس.

ويشير رجال القانون إلى الحاجة الملحة إلى أكبر قدر من التوافقات تحت قبة البرلمان المقبل باعتبار أن الخمس سنوات القادمة هي مرحلة انتقالية ثالثة أو فترة «الديمقراطية الانتقالية» كما يسميها البعض ستهيئ تونس لمرحلة «الديمقراطية المستقرة».

يرى جوهر بن مبارك أستاذ القانون الدستوري ومنسق شبكة دستورنا أن المرحلة الانتقالية الثالثة ستخصص لترجمة الدستور إلى قوانين. وسيكون البرلمان المقبل في مواجهة كم هائل من العمل التشريعي لن يقل عن إصدار 75 قانونا لإحداث المحكمة الدستورية وضبط القوانين النهائية للهيكا وهيئة الانتخابات واصدار قوانين في مجال الحقوق والحريات واحداث الهيئات اللامركزية.

وبعد سنة أو نصف سنة ستقدم البلاد على الانتخابات البلدية وكلها محطات يؤكد جوهر بن مبارك أنها ستفتح الباب من جديد لمعارك وتناقضات وصراعات وتتطلب توافقات لتمريرها.

ويضيف بن مبارك أن ما ينتظر المجلس النيابي القادم «يتطلب أغلبيات معززة (ثلاثة أخماس لتشكيل المحكمة الدستورية وقوانين لتمرر بالثلثين..الخ) وبالتالي فلا مفر من التوافق.»

مخاوف ومخاض

لكن ماذا عن المخاوف من الفشل في حصول توافقات بين مكونات المشهد السياسي المقبل على ضوء ما ستفرزه انتخابات 26 أكتوبر؟

يستمد هذا التساؤل وجاهته من تجربة 23 أكتوبر ابان تشكيل الحكومة إذ يتذكر الجميع أن فكرة التوافق كانت قائمة. والأطراف الفائزة في الانتخابات قالت حينها أنها بحثت عن توسيع دائرة إئتلافها الحكومي رافعة شعار أن المرحلة الانتقالية وحجم التحديات ما بعد الثورة لا يحتمل سلطة ومعارضة وإنما يحتاج إلى أكبر قدر من التحالف صلب حكومة وحدة وطنية.

وإلى اليوم تحمل «الترويكا» وتحديدا حركة النهضة بعض الأطراف السياسية مسؤولية خياراتها في عدم المشاركة في الحكم من حيث أنه ضيع على تونس فرصة مرور الفترة الانتقالية في ظروف أفضل.

في المقابل تتهم الأطراف التي اختارت صف المعارضة ، حركة النهضة بعدم الجدية في مقترح المشاركة في الحكم الذي لم يكن مبنيا على برنامج بل كان يؤسس لمشهد تهيمن فيه الحركة على أحزاب تابعة لها.

واليوم لا شيء يضمن فشل خيار التوافق مرة أخرى لا سيما أن مؤشرات عديدة تؤكد إعادة انتاج المشهد السياسي ذاته لما بعد 23 أكتوبر.

يشير مراقبون أن جل الأحزاب الرئيسية ستكون ممثلة في البرلمان القادم بنسب متقاربة مع تقدم طفيف للنهضة- لكن في كل الأحوال لن يكون في مستوى نتائج الحركة في الانتخابات الفارطة-.

وتواصل حالة التشتت داخل البرلمان القادم ستؤسس لتواصل سياسة المحاصصة الحزبية في تشكيل الحكومة المقبلة وبالتالي إعادة تجربة «الترويكا» بعناوين جديدة.

يشير بهذا الصدد جوهر بن مبارك إلى أن المشهد البرلماني سيكون راديكاليا مختلفا مع المشهد ما بعد 23 أكتوبر وأن 70 بالمائة من القوى المشكلة للمشهد الحالي ستغيب عن البرلمان المقبل، في تقديره.

لكن يؤكد في المقابل أن المجلس النيابي المقبل سيواجه صعوبات في البداية في تشكيل أغلبيات وقد يتم اللجوء خلال السنة الأولى إلى حكومة تحالف انتخابي «..لن تصمد طويلا أمام الوضع الاقتصادي والاجتماعي وأمام التوازنات الكبرى في البلاد..»

ويعتقد جوهر بن مبارك أن «الخمس سنوات مقبلة قد تشهد تشكيل أكثر من حكومة على غرار ما حصل في الثلاث سنوات الفارطة وهو أمر طبيعي لأن البلاد مازالت في حالة مخاض»، على حد تعبيره.

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة