جامعيون يحذرون: ظاهرة التسرب من مدرجات الجامعة تتفاقم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 25 سبتمبر 2020

تابعونا على

Sep.
26
2020

جامعيون يحذرون: ظاهرة التسرب من مدرجات الجامعة تتفاقم

الأربعاء 15 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة

التسرب من المؤسسات الجامعية، ظاهرة مفزعة تفاقمت كثيرا خلال السنوات الماضية نبه إليها مختصون في التوجيه الجامعي وأساتذة التعليم العالي، وتعود أهم أسبابها إلى ضعف التكوين، وعدم توفر السكن الجامعي وغياب المنح وكثرة الغيابات..

بين بشير العربي أستاذ التعليم العالي ومدير المعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات بقفصة أن ظاهرة تسرب الطلبة تعود أساسا إلى ضعف التكوين جراء اعتماد نظام "إمد" واحتساب نسبة 25 بالمائة في امتحان البكالوريا، ولاحظ أن مستوى العديد من الطلبة أصبح لا يسمح بمواصلة الدراسة في الجامعة فهم يتعثرون كثيرا ويمضي بعضهم ست أو سبع سنوات في مرحلة الإجازة فقط. وأضاف أن إمد بعثر الأوراق، وأمام كثرة الامتحانات أصبح الطالب يركز على درسين أو ثلاثة فقط ولا يكلف نفسه عناء البحث العلمي الذي هو روح التعليم العالي، كما أنه لا يطالع حتى المراجع التي يقدمها له الأستاذ بل يعول على الحفظ أو الغش للحصول على الأعداد اللازمة للنجاح، لكن القضية في الجامعة ليست قضية أعداد وبضاعتكم ردت إليكم بل شغف بالبحث وحب للعلم في حد ذاته. ومن الأسباب الأخرى للإخفاق تحدث العربي عن عدم ربط الدرس النظري بالتطبيقي لأن هناك اختصاصات تتطلب الكثير من العمل الميداني وهذا غير متوفر، كما أن تردي مستوى الطلبة في اللغات ساهم في تعثرهم. ولاحظ أن دور الاستاذ الجامعي سابقا كان يقتصر على تقديم خطوط عريضة للطلبة وتوجيههم وتقديم المراجع لهم وكان الطلبة يقومون ببحوث وعروض لكن الآن تغير الحال وأصبح الأستاذ يعالج مشاكل تردي مستوى الطالب اللغوي، وأصبح الطالب يحفظ الدرس الذي يقدمه الاستاذ في القسم ويعيد ما حفظه في الامتحان دون اجتهاد او تفكير. وبالإضافة إلى ذلك فإن عدم توفر السكن الجامعي والمنح وتوجيه الطالب إلى اختصاص لا يحبه أو لا يقدر عليه تؤدي إلى انقطاع العديد من الطلبة ومن الجامعة يلقون بأنفسهم في قوارب الهجرة السرية أو تلتقفهم عصابات التسفير للجهاد.

الأولوية للعمل

لم تقتصر ظاهرة التسرب على طلبة مرحلة الاجازة بل تجاوزتها إلى طلبة الماجستير وهو ما لاحظه وحيد الفرشيشي الأستاذ بكلية الحقوق والعلوم القانونية بتونس وأضاف أن الانقطاع يتم حتى بعد النجاح في السنة الأولى، فالطلبة لا يواصلون السنة الثانية وبمرور الوقت يفقدون الحق في اتمام الدراسة ولا يحصلون شيئا لأن شهادة النجاح في السنة الأولى لا تحتسب.

وتعود أسباب الانقطاع، إلى التحاق الطلبة بسوق الشغل، فأغلبهم يغادرون مدرجات الجامعة بمجرد حصولهم على شغل مهما كان نوعه وهناك العديد منهم يلتحقون بمراكز النداء، وأضاف الجامعي أن ولع الطلبة بالبحث العلمي يتراجع بدوره من سنة إلى أخرى مقابل تفشي ثقافة "تدبير الرأس". وبالإضافة إلى العمل، يعود الانقطاع إلى ضعف التكوين، ولاحظ أن أغلب الطلبة مستواهم ضعيف جدا وهم يفتقدون إلى آليات التفكير السليم المنهجي.

أما الأستاذ أحمد المانسي رئيس الجمعية التونسية للإعلام والتوجيه المدرسي والجامعي والمهني فنبه إلى انقطاع الطلبة الجدد عن الدراسة قبل دخول الجامعة أصلا، وبين أنه لاحظ تزايد أعدادهم خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع تكاليف الدراسة الجامعية، وذكر أن هناك اختصاصات عملية تتطلب توفير مستلزمات مكلفة على غرار الفنون الجميلة والهندسة وذلك إلى جانب مصاريف التنقل والترسيم. كما يفسر المختص في التوجيه الجامعي الانقطاع بعدم توفق الطالب في اختيار التوجيه الجامعي المناسب أو لضعف معدله في البكالوريا الذي لا يسمح له بالحصول على الاختصاص الذي يحلم به، ويختلف المانسي مع ما ذهب إليه بعض الاساتذة ويقول إن ضعف المستوى العلمي للطالب ليس هو المسؤول عنه بل يعود إلى المدرسين أنفسهم.

بيئة طاردة للمعرفة

وفسر المنصف وناس الأستاذ الجامعي والباحث بجامعة تونس ظاهرة الانقطاع الجامعي بثلاثة أسباب أولها فقدان الجامعة خلال العشريتين الماضيتين كثيرا من دورها في الحراك الاجتماعي إذ لم تعد مصعدا لتحسين الأوضاع المادية للأسرة والخروج من الاحتياج، وتموقع الحراك في أماكن جغرافية واجتماعية أخرى. أما السبب الثاني فهو التفقير المتزايد للعائلات التونسية وعدم قدرتها على القيام بواجباتها تجاه أبنائها الطلبة بسبب ارتفاع كلفة الدراسة والسكن والتنقل والأكل وأصبح الطالب مضطرا للبحث عن مصادر الكسب بنفسه، أما السبب الثالث فهو أن الشاب التونسي لم يعد ميالا إلى الدراسة طويلة الأمد وأصبح يبحث عن اختصاصات تفضي سريعا إلى دخول سوق الشغل، فالبيئة التي يعيشها طاردة للمعرفة لا مرغبة فيها.

وبين حسين بوجرة أستاذ التعليم العالي والكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي بالاتحاد العام التونسي للشغل أن الانقطاع في مستوى الماجستير والدكتوراه يعود أساسا إلى عدم توفر الحاجيات الأساسية للطلبة، وهو ما دعا الجامعة للمطالبة بإيجاد منظومة منح أفضل مما هي عليه الآن حتى لا يضطر المسجل في الماجستير إلى الانقطاع عن الدراسة بسبب عدم قدرته على توفير متطلبات العيش، كما تحدثت مع الوزارة عن نظام الأطروحات حتى لا يسمح بالتسجيل في الدكتوراه إلا بعد الحصول على منح، وذلك لأن نصف المسجلين تقريبا يتخلون لأسباب مادية، وهو ما يتطلب توفير منح للجميع. أما في مستوى الاجازة فالانقطاع يعود إلى التغيب عن الدروس، وهي ظاهرة لم يقع التصدي لها كما يجب.

 سعيدة بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة