الوطن القبلي: يأتونها من كل "فجّ عميق".. متى تعرف الأحزاب أن "البؤساء" ليسوا وقود حملات ؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

الوطن القبلي: يأتونها من كل "فجّ عميق".. متى تعرف الأحزاب أن "البؤساء" ليسوا وقود حملات ؟

الجمعة 10 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة
الوطن القبلي: يأتونها من كل "فجّ عميق".. متى تعرف الأحزاب أن "البؤساء" ليسوا وقود حملات ؟

 يتساءل أهالي المناطق المحرومة والمهمشة في أعماق جهة الوطن القبلي خاصة في أريافها عن الحركية غير المعهودة لممثلي الأحزاب السياسية الذين يتواجدون بكثرة بينهم على غير العادة خلال هذه الفترة والتي تتزامن مع انطلاق الحملات الانتخابية للانتخابات التشريعية، وهو ما دفع بالبعض من متساكني هذه المناطق أو حتى السكان الحضّر بالتهكم والتذمر في الآن نفسه من الأنانية المفرطة والانتهازية لجل الأحزاب التي تتحرك بواصلها نحو الجهات المحرومة إلا في الاستحقاقات الانتخابية، وبانتهاء الحملة الانتخابية لا تجد لهم أثرا... لكن يعودون مع كل استحقاق سياسي جديد!.

"المهمشون" وقود الانتخابات

الفئات المحرومة الموزعة في الأرياف كتب عليها أن تكون وقودا للحملات الانتخابية للأحزاب السياسية. ولئن كان الحال غير الحال باعتبار وأنه قبل الثورة لم يكن النظام النوفمبري يجتهد كثيرا في استمالة وكسب ود جميع شرائح المجتمع باعتباره الحزب الأوحد في البلاد "والحاكم بأمره"، إلا أن هذه المعادلة أصبحت دون جدوى في ظل ما تعرفه الساحة السياسية من زخم كبير بعد الثورة إذ أصبح المواطن يعجز في بعض الأحيان عن الاختيار فيما بينها إما لتشابه في برامجها أو نفورا منها. لذلك تجد الأحزاب السياسية ومع بداية أول تجربة ديمقراطية في البلاد مع انتخابات 2011 تهرول لأكثر المناطق بؤسا لاستمالة أهاليها وإغراقهم بالوعود الرنانة من تشغيل للأبناء وتحسين ظروف العيش وتوفير للمسكن واللوازم المدرسية للأطفال وحتى "علوش العيد". وللأسف فإن العديد منهم يصدقون تلك الوعود وينجرفون وراءها أملا في مستقبل أفضل.

مطالب في انتظار التحقق

الذي يعرف جيدا المناطق الريفية خاصة بمختلف ربوع الوطن القبلي يتأكد من أنه لم يحصل أي تغيير في وضعياتهم الاجتماعية بل ازدادت سوءا للبعض منهم. فما هو تفسير وجود عدة مناطق ريفية إلى حد كتابة هذه الأسطر من دون ماء صالح للشراب، ونذكر هنا عدة مناطق على غرار عمادة الرحمة التابعة لمنزل بوزلفة التي تعد حوالي 4500 نسمة يتوزعون على عديد القرى والتجمعات السكنية المترامية هنا وهناك من بينها "ترخان" و"الجحاف" اللتين لا يزال متساكنوها يعانون التهميش والحرمان. وتقع المنطقتين على مرتفعات تضاريسها صعبة ومسالكها وعرة يعسر التنقل منها وإليها في كل الفصول وفي جميع الأوقات مما يمثل عائقا خاصة أمام التلاميذ في ذهابهم للمؤسسات التربوية التي تبعد عديد الكيلومترات عن مقر سكناهم.

كما تفتقر الجهة إلى كل مقومات التنمية بسبب العزلة شبه التامة وغياب مواطن الشغل وعدم صلوحية الأراضي الزراعية وإن توفرت تبقى رهينة العوامل الطبيعية للاقتصار على الأنشطة الفلاحية البعلية التقليدية. ويعتبر الماء الصالح للشراب من أهم المطالب المؤكدة التي ينادي بها أهالي هذه المناطق الريفية المنسية بالمنطقتين الذين يقطعون مسافات كبيرة لجلبها على ظهور الحمير لأسرهم وللحيوانات الأهلية التي يملكونها.

أهلي ترخان والجحاف يعيشون مأساة حقيقية يطالبون بالتنمية العادلة وبتوفير أبسط مقومات الحياة الكريمة وذلك بإيجاد حلول عاجلة وجذرية تخص تزويدهم بالماء الصالح للشراب وبتهيئة المسالك المؤدية للمنطقتين ويعتبرون أن إهمال المناطق الريفية النائية واستبعادها من البرامج والسياسات التنموية يمثل نقطة سوداء لصورة الوطن القبلي الذي يتوفر على فرص تنمية حقيقية. ويعاني متساكنو منطقة الوديان التابعة لمعتمدية منزل تميم كذلك من الانقطاع المتكرر للماء وهو ما حدا بهم إلى تنفيذ وقفات احتجاجية في عدة مناسبات.

في الحقيقة، فالمناطق الريفية ليست وحدها التي تعاني من صعوبات، فعديد القطاعات التي تنشط داخل المدن تعرف هي الأخرى صعوبات وإشكاليات جمة وهي مطروحة في أغلب البرامج الانتخابية لجل الأحزاب ويأمل أصحابها أن تأخذ مطالبهم مأخذ الجد. ومن القطاعات التي يجب إنقاذها قبل فوات الأوان باعتبارها من القطاعات الحيوية والتي ترتكز عليها اقتصاد الجهة قطاع الصناعات التقليدية التي شهدت إفلاس بعض مهنييها وإغلاق محلاتهم وقطاع الصيد البحري والسياحة التي بقيت رهينة الشمس والبحر.

ابن الوطن القبلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة