ممنوع من الحياد: "عين العرب" إذا فقئت! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
18
2019

ممنوع من الحياد: "عين العرب" إذا فقئت!

الأربعاء 8 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة

يوشك العرب أن يستيقظوا وقد فقدوا العين الوحيدة المتبقية التي يبصرون بها بعد أن أضاعوا البوصلة وباتوا يتقنون التجذيف خارج التاريخ. يوما بعد يوم ترتفع الأصوات محذرة من حملة عرقية في عين العرب السورية أو "كوباني" بالتركية بعد أن صم العرب آذانهم، وفشلوا في استباق المخاطر، وشرعوا الحدود والأبواب أمام التنظيمات الإرهابية المتطرفة والجماعات المسلحة لتعبث بالأوطان وتحولها الى أوكار للإرهاب، قبل أن تستفيق على وقع الخطر الداهم ولا تجد غير الاستنجاد بالغرب لمواجهة عدو بدأ صغيرا قبل أن يتحول الى عملاق عسكري مدجج بالسلاح والمقاتلين المدربين المنضمين اليه من كل العالم...

طبعا ستثير "عين العرب" في أذهان المؤرخين ما كتب عن سقوط غرناطة وعن صراعات المماليك وحروبهم على السلطة التي أغرقتهم في الدماء ونزعتهم للاستقواء والاستنجاد بالأجنبي، فدمروا أنفسهم ودمروا ملكهم الذي لم يحفظوه وشبهوا ظلما بأنهم بكوه بكاء النساء، وربما لو كان على السلطة امرأة لما فرطت فيما ائتمنته عليه الرعية بالنظر الى طبعها وحرصها على حفظ الأمانة وجمع الصفوف من حولها...

ولكن لان اللعبة السياسية لا تخضع للافتراضات والخيال فإن ما يسجل اليوم من تقدم غريب لتنظيم "داعش" الذي يواصل كل التحالفات الدولية المعلنة ويخرج كل يوم رافعا رايته السوداء على المواقع الجديدة التي تمكن منها ما يستوجب الاستنفار...

دول التحالف تقول أنها صرفت حتى الان على حملتها العسكرية الاستعراضية على "داعش" أكثر من ستين مليون دولار ولا يبدو أن التنظيم الذي يدعي أنه يرفع راية دولة الإسلام قريب من نهايته ومن يدري فقد تتحول مهمة الدول العربية التي دخلت شريكا في التحالف على "داعش" الى ممول طويل المدى لحملة عسكرية قد لا تنتهي الا وقد ضم "داعش" اليه الجزء الأكبر من سوريا والعراق ...

ولمن شاء أن يفهم أهمية "عين العرب" أن يتطلع الى الموسوعة الحرة ليجد أنها منطقة عسكرية استراتيجية تتكون من ثلاث مائة قرية على الحدود بين تركيا والعراق. بمعنى أن للمنطقة أهمية لكل من العرب والاتراك بالإضافة الى أهميتها الحضارية والتاريخية والتي تعود الى الحضارة الاشورية والأرامية وما تضمه من متاحف وكنوز أثرية...

سقوط "عين العرب" ان حدث لن يكون المهزلة الأخيرة التي ستحمل توقيع العرب بعد أن تعددت المهازل، فقد سبقها قبل العيد سقوط صنعاء العاصمة اليمنية التي وقعت في قبضة الحوثيين واستسلام السلطة القائمة التي وقعت وثيقة أمنية فرضت عليها وسحبت منها بقية من سيادة هشة في دولة يفترض أنها عضو في الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة كما وقعت من قبلها الموصل في قبضة "داعش".

 الغريب أن السيناريو يكاد يتكرر، وكما هرب الجيش العراقي في الموصل وآثر التخلي عن سلاحه وترك الساحة خالية أمام هجوم الدواعش، فقد اختار الجيش اليمني بدوره الوقوف على الحياد وعدم الدخول في مواجهة مع الحوثيين الذين هيمنوا على مؤسسات الدولة التي هجرها من يفترض أنهم أمناء على أمنها وسيادتها.

ما يحدث مع "داعش" في سوريا والعراق ولبنان لا يختلف في شيء عما يحدث مع الحوثيين في اليمن ولا مع جند الإسلام وجبهة النصرة في ليبيا ولا غيرها من الأوطان المستباحة، وقد بات بإمكان الذين يتحدثون عن مؤامرة أن يهنئوا بنظريتهم التي تلخص المشهد كاملا وتقر فعلا بثبوت نظرية المؤامرة مؤامرة العرب على العرب واصرارهم على تدمير أنفسهم وتفكيك أوطانهم وتقسيم شعوبهم وتقديمها غنيمة تستبيحها الدواعش...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة