ممنوع من الحياد: حريم الخليفة... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
23
2019

ممنوع من الحياد: حريم الخليفة...

الثلاثاء 7 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة

لا حديث في مختلف وسائل الإعلام الغربية غير عن تنامي ظاهرة انتماء فتيات من أوروبا لصفوف «داعش» و"التطوع " في إطار ما بات يعرف بـ"جهاد النكاح"، ويبدو أن انضمام فتيات في سن المراهقة وقعن بطريقة أو بأخرى تحت تأثير التنظيم الذي استطاع التسلل إلى البيوت والجامعات واستيلاب الأفكار والعقول في عصر عولمة الإرهاب، بصدد التحول إلى هاجس للغرب أيضا بعد أن حير وأرهب الكثير من المجتمعات في الشرق...

بل ان من التناقضات التي يستوجب التوقف عندها أنه وفي الوقت الذي يتجه فيه التحالف الدولي الى تعزيز صفوفه لإضعاف التنظيم وتجفيف منابعه والحد من مخاطره الإرهابية، تأبى ظاهرة انتماء الفتيات والمراهقات في أوروبا الى تنظيم «داعش» الانحصار وتتحول الى هاجس دولي وسبب يؤرق المجتمعات ويدعو منظمات التفكير والاستشراف الى التعمق في الامر والبحث عما خفي أو ظهر من الأسباب التي تكمن وراء هذا الانزلاق والانجرار والسقوط في شبكات «داعش» التي تمزق وتفرق أبناء العائلة الواحدة. ولا شك أن التوقف عند الأسباب المرتبطة بالفقر والخصاصة، وان كانت حقيقية وثابتة، سيكون أشبه بسلوك النعامة التي تغرس رأسها في الرمل هربا من المصائب.

فأغلب ما نشر حتى الآن من تقارير حول ظاهرة الفتيات والمراهقات الاوروبيات اللائي التحقن بـ"داعش" ينتمين لأوساط اجتماعية مستقرة وميسورة في أغلبها وأغلب هؤلاء يدرسن في معاهد وجامعات مرموقة، وبالتالي فإن الأمر لا يتعلق بفئة تشكو الجهل والأمية أو تعاني من العنصرية. وتحديد الأسباب والمسببات وراء هذا الاستسلام لهذا التنظيم يستوجب أكثر من الغرق في الافتراضات التي قد لا تساعد على فهم أسباب الوقوع في أسر «داعش» ولا كيفية التصدي لخياراته المدمرة وتجنب المصيدة التي يستغلها في الإيقاع بفتيات ومراهقات في مرحلة حساسة من بناء الشخصية..

بعد حريم السلطان الذي كان حريصا على دفن العقول وتكبيل الفكر وإلغاء ثقافة الاجتهاد وحصرها في مكائد ودسائس القصور والحكام وفساد الحاشية، يبدو أننا سنعيش زمن حريم الخليفة، والأمر طبعا يتعلق بحريم الخليفة من العراق الى سوريا ونيجيريا والصومال وأفغانستان و... بعد أن تحولت ما كنا نعتقد أنها أضغاث أحلام ومجرد هواجس، الى حقائق موثقة وأشرطة مسجلة تكشف معها رياء وهمجية أصحابها، بل وسقوطهم الى الحضيض حيث تندر وتنعدم كل المفاهيم الأخلاقية والاجتماعية والإنسانية.

أسواق للبشر تقام هنا وهناك، ينشر فيها "الدواعش" غنائمهم من فتيات ونساء ويعرضون فيها من أوقعه سوء الحظ والزمن الرديء بين أيديهم. قد يسمونها سوق الرقيق أو سوق السبايا أو سوق الحريم، وقد تختلف التسميات ولكنها تتفق في النتيجة: فنحن نعيش زمن السقوط الى الهاوية والامتهان لإنسانية الانسان وكرامته.. والمصيبة أن كل ذلك يحدث تحت راية "إسلام" غريب لا موقع له في العقول والقلوب والأفئدة، يريد له "الدواعش" أن يسود بالنار والحديد.

وطبعا فإن تحقيق ذلك يستوجب أن تكون الفوضى سيدة المشهد، فـ"الدواعش" وما تفرع عنها من تنظيمات إرهابية معادية للبشر، لا يمكنها أن تظهر وأن تسود أو تنتشر أو تستمر في ظل دولة القانون والمؤسسات والمجتمعات الراقية المتنورة بالعلوم.

أول ضحايا «داعش» كانت العراقيات المسيحيات ثم اليزيديات، ولاشك أنه متى توفرت لهؤلاء فرصة استهداف أي امرأة في العالم مهما كانت ديانتها، فإنهم لن يترددوا في ذلك حتى وإن تعلق الامر بالمحرمات كما وقع ذكرهن في القرآن...

ثلث الاراضي السورية تحت هيمنة «داعش» وجزء لا يستهان به من أرض العراق بات تحت قبضتها، وكل يوم يمضي يحمل في طياته مزيد المآسي والجرائم في حق ماجدات العراق وسوريا، ويعيد الى الاذهان فظاعات الاستعباد والاسترقاق والسبي والتصفية التي كانت تمارس زمن التتار وأمثالهم ممن لوثوا تاريخ البشرية وأغرقوه في دماء المستضعفين...

عراقيات مقيدات بالأغلال يسقن كما تساق البهائم تحت السيف الى المجهول ويتحولن الى بضاعة تعرض في الأسواق لـ"الدواعش" القادمين من الشيشان وأفغانستان بعد أن يكون الخليفة المزيف - الذي لا يدخر جهدا في إلحاق الأذى والعبث بالإسلام والمسلمين - قد نال منهن وانتهك أعراضهن قبل أن يتنازل عنهن الى مرافقيه... والسؤال اليوم لا شك: كيف يمكن محاربة فكر «داعش»؟

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة