العلاقات خارج إطار الزواج "تنعش" موانع الحمل ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

العلاقات خارج إطار الزواج "تنعش" موانع الحمل !

الاثنين 6 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة
ثقافة جنسية جديدة .. وجيل لا "يستثمر" في الزواج - الولادات تشهد انخفاضا مستمرا بـ10.5 نقاط لمن دون 5 سنوات
العلاقات خارج إطار الزواج "تنعش" موانع الحمل !

تونس - الصباح الأسبوعي:حبوب منع الحمل ..والآلة الرحمية.. والحقن.. وغيرها .. تعددت الوسائل والأدوات ..والهدف واحد ..منع الحمل.. فحسب تصريحات الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري رضا قطعة - في ندوة علمية تحت شعار»وسيلة منع الحمل اختيار يحفظ صحتك ومستقبلك»- تحتل تونس المرتبة الأولى عربيا وإفريقيا من حيث استعمال المرأة لوسائل منع الحمل حسب دراسة حديثة للديوان.

فقد بلغت نسبة استعمال التونسيات لوسائل منع الحمل أكثر من 62 بالمائة. وبالرغم من تراجع هذه النسبة مقارنة بالسنتين الماضيتين إلا أنها تظل مؤشرا على تطور الثقافة الجنسية لدى المجتمع التونسي إلى جانب تأثير ذلك في التركيبة السكانية... فقد أظهرت دراسة أخرى للديوان الوطني للمرأة والأسرة والعمران البشري أن نسبة الولادات في تونس تشهد انخفاضا مستمرا بـ10.5 نقاط للفئة العمرية دون 5 سنوات..

لا يقف الباحثون في علم الاجتماع عند عامل واحد لتفسير استهلاك موانع الحمل في تونس فالأمر يعود حسب ما يشرحونه إلى جملة من العوامل من بينها سياسة تحديد النسل التي اعتمدت بعد الاستقلال إلى جانب العزوف عن الزواج بما ينجر عنه في عديد الحالات من علاقات جنسية حرة أي خارج اطار الزواج..

من سياسة دولة إلى ثقافة جنسية جديدة

الباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج محمد يوضح في قراءة لهذه التطورات قدمها لـ»الصباح الأسبوعي» أن الأسباب التي من الممكن أن تفسر ارتفاع استهلاك موانع الحمل في تونس هو المقاربة التي اعتمدتها الدولة منذ الاستقلال وقد تطور الأمر من سياسة اتخذتها الدولة إلى ثقافة جنسية لدى المجتمع.

إلا أن محدثنا يشير إلى أن استعمال أدوات ووسائل وتقنيات منع الحمل كان يتم بصفة تقليدية قبل الاستقلال وهو يتم عادة في إطار الزواج لأن الأمر غير مرتبط بالعلاقات الجنسية بقدر ما هو مرتبط بنشاط إنجاب ولم تكن الوسائل التقليدية في ذلك الوقت مستعملة إلا في الظروف القصوى. إلا أن الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري يشير إلى أن الوسائل التقليدية عادت بصورة مفاجأة وهو ما يتطلب «إجراء دراسات معمقة لمعرفة أسباب عودة هذه الوسائل الطبيعية» على حد تعبيره.

كما أن هذه المعطيات المتمثلة في ارتفاع استهلاك موانع الحمل تؤشر على ثقافة عالمية جديدة تعكس سياسات معينة وتستجيب إلى حاجة اجتماعية وهي في تونس حصيلة ستة عقود من تدخل الدولة في التحديث الثقافي والاجتماعي المرتبطين برؤية معينة.

ولكن الأمر تطور بعد الاستقلال وخاصة منذ السبعينات إذ شرعت الدولة في اعتماد سياسة تحديد النسل وطفت على السطح ثقافة جديدة ليس للتونسي عهد بها من قبل.فقد أصبحت هذه العملية بمثابة خدمة اجتماعية تقدمها الدولة في إطار سياستها.. إذ أنها اختارت الاستثمار في المعرفة أكثر من الديموغرافيا.

تراجع الاستثمار في الزواج

أما تطور المجتمع وتراجع نسب الزواج وسيادة العلاقات الجنسية الحرة خارج إطار الزواج فإنها تعكس حاجة حقيقية لاستهلاك موانع الحمل خاصة لدى جيل جديد لا يستثمر في الزواج وحتى وان استثمر في الزواج لا يستثمر في إنجاب الأطفال كما يوضح الباحث في علم الاجتماع.

ويتابع محدثنا أنه بعيدا عن الأحكام الأخلاقية يسمح استخدام موانع الحمل بوقاية المجتمع من الانفجار السكاني وربما يمكننا ذلك من تفسير الارتفاع الضعيف للسكان في ظرف عشر سنوات حسب معطيات التعداد الوطني للسكان 2014 مقارنة بمعطيات 2004. هذا إلى جانب تجنيب المجتمع شريحة واسعة تولد خارج إطار الزواج وعليها أن تتحمل التبعات القانونية والأخلاقية لذلك.. ما يشكل عبئا اجتماعيا على الأم والطفل على حد سواء هذا إضافة إلى الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا خاصة تلك الأمراض التي تنتقل إلى الأطفال كما توجد جوانب ايجابية اخرى لاستهلاك موانع الحمل حسب محدثنا.

التركيبة الديموغرافية.. تتشكل من جديد

ويعتبر طارق بلحاج محمد أن «ثقافة استهلاك موانع الحمل هي ثقافة تدان اليوم من ثقافة اقل منها مشروعية وهي ثقافة الهوس الجنسي واستهلاك المنشطات الجنسية» وهذه الرؤى المختلفة تعكس الفرق بين رؤية مؤسسي الدولة التونسية ورؤية من تولى الحكم بعد انتخابات 2011 فأول إجراء اتخذه وزير الصحة بعد الاستقلال تمثل في تعميم التلقيح وجعله إجباريا ومجانيا أما أول قرار اتخذه وزير الصحة بعد انتخابات 2001 فتمثل في رفع الحظر عن حبوب الفياغرا المنشطة جنسيا كما يوضح محدثنا.

توضح العديد من المؤشرات أن التركيبة الديموغرافية للمجتمع التونسي بصدد التشكل من جديد.. وقد أدى تطور مفهوم مؤسسة الزواج وتأخر سن الزواج والعزوف عنه في بعض الأحيان إلى التأثير في التركيبة الديموغرافية للمجتمع التونسي .. كما أن ممارسات كاستهلاك حبوب منع الحمل مثلا ساهمت في ترسيخ ثقافة جنسية جديدة لدى فئة الشباب بالأساس.. ويمكن للعقود القادمة أن تكشف عن التركيبة العمرية الجديدة للمجتمع التونسي السائرة نحو التهرم السكاني بحسب عديد المراقبين والخبراء.

 أروى الكعلي

       

العقم وسرطان الثدي من المخاطر.. وحبوب منع الحمل لا تمنعه دائما

قد يكون فهم الجوانب الاجتماعية الصحية الايجابية المرتبطة باستهلاك حبوب منع الحمل أمرا هاما.. ولكن تجدر الإشارة إلا أن الاستهلاك المفرط لموانع الحمل له انعكاسات سلبية على صحة الإنسان..إذ تبين بعض الدراسات أن استعمال مواد منع الحمل خاصة تلك التي يتم اقتناؤها دون وصفة طبية يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء التي تستعمله لمدة تفوق 4 سنوات. هذا إلى جانب الأعراض الجانبية المتمثلة في الغثيان والصداع وحب الشباب التي يمكن أن تتسبب فيها حبوب منع الحمل إضافة إلى أضرار يمكن أن يتعرض لها القلب والكلى..

ولكن بعض الدراسات العلمية ربطت أيضا بين استهلاك مواد منع الحمل والإصابة بالعقم لدى النساء...كما أن حبوب منع الحمل لا تمنعه تماما.. فيمكن أن يتم الحمل لدى امرأة من أصل 1000 امرأة .. كما يمكن أن تحمل 8 % من النساء إن كن لا يتناولن حبوب منع الحمل بصفة منتظمة.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة