ممنوع من الحياد: عندما يشفق أوباما على القادة العرب! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Sep.
19
2019

ممنوع من الحياد: عندما يشفق أوباما على القادة العرب!

الخميس 2 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة

يبدو أن تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن الاخفاق في تقدير خطر تنظيم «داعش» قد اسعدت الكثيرين.. ولعل في التعليقات التي تصدرت أغلب الصحف العالمية ما منح الكثير من الخبراء والمحللين وحتى الإعلاميين الإحساس بالتفوق على الرئيس الأمريكي في قراءة المشهد السوري، بل وفي التعويل على إمكانيات وقدرات الجيش العراقي وهو الذي خرج من تدريبات، وجهود العسكريين الامريكيين الذين سهروا على تدريبه وتكوينه طوال السنوات الماضية وكانوا يعتقدون بعد قرار حل جيش صدام حسين بأن القوات العراقية الجديدة ستكون الاقدر على حماية العراق وضمان أسس الديموقراطية الوليدة من رحم «الفوضى الخلاقة» التي روجت لها وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كوندوليزا رايس.

وربما كان لمختلف الاحداث التي سبقت الإعلان عن تشكيل تحالف دولي ضد تنظيم «داعش» ما جعل الرئيس الأمريكي يبدو قاصرا في فهم الاحداث المعقدة في العراق وسوريا وما آلت اليه في اليمن وليبيا وربما غيرها أيضا، ولكن واقع الامر يكمن فيما تكتم عليه الرئيس الأمريكي حتى الآن ولم يبح به وهو الذي لم يتوان في التصريح قبل أسابيع بأن لا استراتيجية لديه لمحاربة «داعش» في سوريا، قبل ان يواجه ما واجهه من انتقادات بعد اقدام التنظيم على ترويج شريط نحر اثنين من مواطنيه الأسرى في سوريا...

تصريحات أوباما وان كانت لا تسقط من المشهد حجم الخطر الإرهابي الجاثم على المنطقة وعلى مستقبل الأجيال الراهنة وأجيال المستقبل انما تسوق في طياتها لما هو أفظع في السياسة الخارجية الامريكية وهي تصريحات نخالها مرت على الذاكرة بدل المرة مرات بل هي تعيدنا الى المربع الأول بعد سقوط بغداد وخروج كبار مسؤولي الأمم المتحدة ومن قبلهم مسؤولي الإدارة الامريكية للاعتراف بأن أسلحة الدمار الشامل العراقية التي تهدد الامن والسلم العالمي لا وجود لها في قصور صدام ولا تحت الأرض ولا في المتاحف العراقية ولا في أي مكان من العراق، وأن الأهم أن العراق أصبح على الطريق الصحيح لدخول نادي الديموقراطيات الناشئة، لتمضي ثلاثة عشر عاما على انهيار العراق ولا يزال أهله يحصون ضحاياهم على الطرقات وفي المساجد والجامعات والمدارس ودور العبادة السنية والشيعية والكردية دون أن يحظى بكلمة اعتذار واحدة عما تكبده حتى الان من امتهان وخذلان...

المؤسف فعلا أن نجد اليوم أنفسنا أمام تصريحات جديدة للرئيس أوباما تجتر ما كان بوش الاب وبوش الابن استعرضاه من قبل.. ربما اعتقد الكثيرون أنهم بمثل هذا الموقف الصادر عن أوباما انما يسجلون وهم واهمون انتصارهم عليه وتفوقهم على مؤسساته الاستخبارية الثابتة في مختلف العواصم العربية والتي لا يمكن أن يغيب عنها ما يحدث في العراق ولا ما يحدث في سوريا من تقدم للقاعدة والدواعش والحوثيين وما لف لفهم...

أوباما أشفق على الحكام العرب فلم يشأ أن يصدمهم بالحقيقة كاملة ولكنه اختار في المقابل أن يزين لهم ويعتبرهم حلفاء في الحرب على «داعش» ليتولوا كما في السابق تحمل نفقات حرب كانت تزحف نحوهم ولكنهم اختاروا تجاهلها ودعمها وتمويلها وانتشارها. «داعش» التي بدأت مجموعة معزولة في العدد والإمكانيات وهي اليوم تتحول الى قوة عسكرية تفرض نفسها يوما بعد يوم أمام استمرار استقطابها لعناصر من مختلف أنحاء العالم بما في ذلك أمريكا وأوروبا...

ليس على العرب الا الاستمرار في تمويل الحرب وتوقيع صكوك التمويل لاقتناء ما تصنعه مصانع السلاح في الغرب للقضاء على «داعش» التي تمردت على صانعها ومن أسس لها وأراد لها أن تكون سيفا مسلولا على رقاب الشعوب... أوباما أشفق على الحكام العرب وكان أحرى أن يشفقوا على أنفسهم وعلى شعوبهم ويجنبوهم التدمير والخطر من «داعش» وغيره...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة