في ظل تصورات "مجترة" و"حالمة".. برامج الأحزاب على الهامش و"الماكينة الانتخابية" الأقوى ستحسم.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 4 أوت 2020

تابعونا على

Aug.
5
2020

في ظل تصورات "مجترة" و"حالمة".. برامج الأحزاب على الهامش و"الماكينة الانتخابية" الأقوى ستحسم..

الأربعاء 1 أكتوبر 2014
نسخة للطباعة

يجمع الكثير من المراقبين على أن البرامج الانتخابية للأحزاب المقدمة إلى حد الآن لم تختلف كثيرا عن عناوين ووعود انتخابات المجلس التأسيسي الفارطة.

وتبدو البرامج المعروضة على الناخب التونسي متشابهة إلى حد التماهي لا سيما على مستوى المحاور الكبرى وقد يختلف التقديم والإخراج والهالة المحيطة بعرض البرنامج بين هذا الحزب وذاك ، كل وفق إمكانياته المادية وجوقته الإعلامية، لكن يشترك الجميع في المحتوى وفي الخطوط العريضة.تشترك أيضا برامج الأحزاب في العزف على وتر الوعود والتصورات البعيدة عن الواقع أحيانا والممتدة في الزمن أحيانا أخرى لأن تحقيقها يتطلب موارد مالية ضخمة وسنوات طويلة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحقق في 5 سنوات على غرار الحديث عن مشاريع ضخمة في مجال البنية التحتية والطرقات والسكك الحديدية..الخ، والجميع يعلم أنها مجالات تتطلب دراسات وتمويلات وخيارات إستراتيجية مرتبطة بعدة مجالات.

فجوة بين البرامج والواقع

ولعل ما يؤكد الفجوة بين تصورات الأحزاب وبرامجها وحقيقة الإمكانيات والموارد المالية للبلاد يظهر من خلال قراءة تقارير البنك المركزي حول الوضع الاقتصادي والمالي الحرج وتوقعات نسب نمو تتقلص في كل مرة ولن تتجاوز هذه السنة عتبة 2 بالمائة في أحسن الأحوال .كما يشير تقرير البنك المركزي الصادر أول أمس أن توقعات النمو الاقتصادي للسنة المقبلة لن تتجاوز 3 بالمائة طبعا إذا ما تجاوزت تونس الفترة الانتخابية في ظروف مريحة وتواصل الاستقرار على المستوى الأمني والاجتماعي.

وهنا يطرح التساؤل بأية موارد وإمكانيات ستنجز الأحزاب برامجها وسقف وعودها العالي و»الحالم» في الكثير من الأحيان؟.

يقول بعض المراقبين أن الأحزاب السياسية في تونس ضبطت برامجها الانتخابية بنزعة «تنظيرية» ولا يبدو أنها أخذت في الحسبان مؤشرات الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي المتردى إلى أبعد الحدود والمرجح إلى المزيد من التأزم استنادا إلى واقع عديد قطاعات الإنتاج الحيوية والمشاكل الهيكلية التى تواجهها.

بالإضافة إلى تفاقم عجز الميزان التجاري ليناهز 23 بالمائة إلى موفي أوت الفارط متجاوزا بذلك عتبة 9 مليارات دينار وتقلص موارد العملة الصعبة ومواجهة الحكومة الحالية مشاكل في توفير موارد ميزانية السنة المقبلة وعجزها عن الإيفاء بتعهداتها مع المنظمة الشغيلة بشأن المفاوضات الاجتماعية والزيادة في الأجور مقابل تمسك الأطراف الاجتماعية بحتمية تحسين دخل الأجراء والموظفين لمواجهة غلاء الأسعار الجنوني ووصول المقدرة الشرائية للمواطن التونسي إلى أدنى مستوياتها.

وبالنظر أيضا إلى حالة الغليان في عديد القطاعات وتأجيل البت في الكثير من نقاط الخلافية بين الحكومة والنقابات إلى ما بعد الانتخابات يتوقع كثيرون مزيدا من الإضرابات والتوترات الاجتماعية ستواجهها الحكومة المقبلة.

تهميش البرامج

إذا قد يدفع تغافل الأحزاب عن كل هذه المؤشرات السلبية ومضيها في تسويق المزيد من الأوهام في مجال التشغيل والتنمية الجهوية والإصلاحات الهيكلية، إلى الإقرار بأن المترشحين للاستحقاق الانتخابي المقبل لا يعولون كثيرا عن فحوى برامجهم لاستمالة الناخب التونسي.

وسيكون سلاحهم في السباق الانتخابي، كما تؤكد ذلك عديد الممارسات المرصودة إلى حد الآن،بورصة شراء الأصوات ومحاولات التأثير على الناخب التونسي عبر توظيف ممنهج لوسائل الإعلام وتشتيت مركز الاهتمام بعيدا عن القضايا والمشاغل الحقيقية.

يرجح البعض أيضا أن الناخب لن يتوفر له الوقت والرغبة للإطلاع على برامج وتصورات الأحزاب والقائمات الانتخابية المترشحة..

ويقول بهذا الصدد أستاذ التاريخ عبد اللطيف الحناشي أن التجربة المريرة للناخب التونسي مع انتخابات 23 أكتوبر عندما انساقت الأحزاب وراء إغداق الوعود الانتخابية رغم أنها لم تكن مطالبة بذلك في انتخاب مجلس تأسيسي، جعلت المواطن اليوم لا ينظر بجدية للبرامج الانتخابية للمترشحين..

«..بل أكثر من ذلك فالناخب التونسي أصبح يسخر من تصورات ووعود الأحزاب المقدمة له وترسخت لدى العامة فكرة أن العمل السياسي أصبح تجارة لذلك تجد من يقبل على اجتماعات الأحزاب وتظاهراتهم من قبيل» تدبير الرأس «..» على حد تعبير محدثنا.

يضيف الحناشي أن عزوف التونسيين عن الشأن العام كنتيجة لحصيلة حكم «الترويكا» يلقى اليوم بظلاله على السباق الانتخابي الحالي و يؤثر بدوره على اهتمام الناخب بالبرامج وكذلك على سعى الأحزاب لتقديم برامج قوية ومقنعة.

وفي اعتقاد محدثنا أن المقارنة بين تجربة ما قبل الثورة وما بعدها ستلعب دورا في اختيار الناخب التونسي «..والمقارنات ستحسم نتائج الانتخابات بين الأحزاب المتنافسة وليس البرامج..كما ستلعب الذاكرة والأشياء العملية الملموسة دورا في تحديد خيارات الناخبين بعيدا عن خطاب البرامج الانتخابية..»

الماكينة الانتخابية

 هذا الطرح قد لا يتفق معه البعض من منطلق أن التونسيين مهما كانت درجة سخطهم على تجربة «الترويكا» فلن يأخذهم الحنين بالضرورة إلى جلادي الأمس القريب.

ويرى سالم لبيض المختص في علم الاجتماع ووزير التربية في حكومة على العريض أن المواطن بشكل عام لا يهتم ولا يطلع على برامج الأحزاب وفي اعتقاده هناك عنصران اثنان سيتحكمان في العملية الانتخابية القادمة كبديل عن البرامج..

يتعلق العنصر الأول بمصداقية الأشخاص على رأس القائمات خاصة وأن التونسي خبر العديد منهم طيلة تجربة الثلاث سنوات الفارطة.

أما العنصر الثاني فسيكون مدى قوة الماكينة الانتخابية للحزب مقارنة ببقية المنافسين.

ويعتقد محدثنا أن الأحزاب الصغيرة ومحدودة الإمكانيات المادية ستكون ضحية سلطة المال السياسي حتى وإن قدمت أفضل البرامج الانتخابية.

 منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة