ورقة اقتصادية : بين رسملة البنوك والتصرّف في الأصول - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 22 أكتوبر 2020

تابعونا على

Oct.
23
2020

ورقة اقتصادية : بين رسملة البنوك والتصرّف في الأصول

الثلاثاء 30 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

بعد أن تم تأجيل النظر في مشروعي القانونين المتعلقين برسملة البنوك العمومية وبعث الشركة التونسية للتصرف في الأصول إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، ينتظر وحسب محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري أن تكون وضعية البنوك العمومية حرجة أكثر من ذي قبل..
هذان المشروعان كانا ضمن شروط صندوق النقد الدولي منذ قرابة السنتين لإقراض تونس مبلغ 1.74 مليار دولار على مدى عامين. ووضعت الحكومة كل ثقلها في الميزان لجمع كل الموارد اللازمة لإعادة رسملة البنوك في عملية حددت تكلفتها بنحو 1.1 مليار دولار أي ما يعادل 2.6 % من الناتج المحلي الإجمالي.
رسملة البنوك التونسية تتعلق اساسا بالبنوك العمومية الثلاثة وهي بنك الاسكان والبنك الفلاحي والشركة التونسية للبنك وكان الهدف منه معالجة نقاط الضعف في البنوك وعجزها المهدد بالإفلاس جراء الفساد الذي رافق عملها طيلة سنوات ما قبل الثورة وخاصة المحاباة وصرف القروض دون ضمانات وتدني المعايير وضعف الرقابة المصرفية...
تأجيل النظر في مشروع رسملة البنوك جاء رغم الشروع منذ اكثر من سنتين في التدقيق في دفاتر البنوك الثلاثة المملوكة للدولة وانتظار الاطراف المعنية والخبراء القرار  الذي كان بشأن ما إذا كانت ستعيد رسملة البنوك، أو أن يتم الدمج فيما بينها أو التفويت في جزء من رأسمالها للخواص وفي الاخير وقع الاختيار على الحل الاول وهو اعادة الرسملة، لكن هذا الحل واجهته صعوبات ورفض من قبل اصحاب القرار في هذه البنوك...وهو ما يطرح اكثر من سؤال اليوم حول مصير البنوك العمومية الثلاثة التي تزداد وضعيتها سوءا يوما بعد يوم وهو ما اثر بدوره على الاقتصاد بصفة عامة..
المشروع الثاني الذي تم تأجيله لما بعد الانتخابات والذي كان هو بدوره من ضمن مطالب صندوق النقد، يتعلق ببعث الشركة التونسية للتصرف في الأصول.. هذا المشروع الذي تمت معارضته من قبل اهل القطاع السياحي والذي شابته نقط استفهام عديدة في ظل حديث عن رغبة في بيع النزل التي تعاني من المديونية لبعض الاطراف بعينها وفي ظل حديث عن تضخيم أرقام الديون وإدراج جميع الشركات مهما كانت قيمة الدين في الأصل أو الفائدة تحت طائلتها..
مشروع شركة التصرف في الاصول كان ولازال من بين اكبر المدافعين عنه محافظ البنك المركزي الذي تم اتهامه بالتفكير في مصلحة البنوك على حساب مصلحة اصحاب الفنادق.. وانه يرغب في اصلاح الوضع البنكي على حساب السياحة والفندقة.. والاكيد ان اصلاح القطاعين من أوكد الاولويات اليوم باعتبار ان الصيرفة والسياحة هما أعمدة الاقتصاد وبانهيارهما تنهار كل المقومات الاقتصادية وتنهار الدولة. والمطلوب اليوم كذلك توضيح السياسات الاقتصادية والمالية خاصة ان اتفاقا سابقا بين الحكومة وصندوق النقد اقتضى التقليص من عجز الميزانية بـ 0.6 % مقابل مواصلة برنامج دعم الصندوق لتونس إلى شهر مارس من سنة 2016 عوضا عن جوان 2015 في اطار الهدف الكمّي المحدد من قبل الصندوق.

 

سـفـيـان رجـب

إضافة تعليق جديد