البنك الدولي يضغط.. واستياء من التأسيسي صرف الأجور في الوظيفية العمومية أصبح غير مضمون! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

البنك الدولي يضغط.. واستياء من التأسيسي صرف الأجور في الوظيفية العمومية أصبح غير مضمون!

الاثنين 29 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

تونس- الصّباح الأسبوعي

يبدو أن الحكومة قد وجدت نفسها في مواجهة المجلس الوطني التأسيسي وكذلك تحت ضغوطات البنك الدولي الذي اشترط صرف قسط جديد من القرض الذي اسنده لتونس مقابل المصادقة على مشروعي رسملة البنوك العمومية، وشركة التصرف في الاصول التي يرفضها اصحاب النزل.
ويقدر القسط المذكور بـ500 مليون دولار أي ما يعادل 870 مليون دينار ستخصصها الحكومة لرواتب الشهرين المقبلين حتى تتمكن من الايفاء بالتزاماتها وفق ما جاء في قانون المالية التكميلي الذي صادق عليه المجلس التأسيسي والمتضمن لقيمة القرض الممنوح من البنك الدولي.
وقد حذرت وزارة الاقتصاد والمالية وكذلك البنك المركزي من خطورة الوضع ومن عدم القدرة على صرف أجور الموظفين لكنهما اصطدما بشرط البنك الدولي الذي ربط صرف القسط الذي حلت اجاله بتمرير مشروعي رسملة البنوك وبعث شركة التصرف في الاصول لان الرسملة مرتبطة بالديون المثقلة لدى البنوك العمومية واكثر واحد منها يعاني من الديون المتعثرة او غير قابلة للاسترجاع هو الشركة التونسية للبنك التي تستحوذ على 75% من جملة الديون المثقلة على المؤسسات السياحية والتي تناهز 1150 مليون دينار.
شركة التصرف في الأصول تعرقل المصادقة
وبعد التدقيق الذي شمل البنوك العمومية عن طريق مكاتب دراسات دولية بمساعدة اخرى محلية والخروج بنتائج بالنسبة الى الشركة التونسية للبنك وبنك الاسكان في انتظار استكمال نتائج التدقيق بالبنك الوطني الفلاحي تبين ان البنوك العمومية تحتاج لحوكمة جديدة واعادة الرسملة حتى تتمكن من تقوية ضلوعها والترفيع في راسمالها وضخ اموال جديدة لتحافظ على توازناتها من حيث المدخرات لكن بشرط انطلاق شركة التصرف في الاصول في العمل بما يمكن من شراء الديون غير القابلة للاستخلاص وامام ضغط اصحاب النزل الذين يرون في هذه الشركة اداة لتجريدهم من ممتلكاتهم  باعتبار ان الارقام المعلن عنها في البنوك غير واقعية ومضخمة لانه تم جدولة الفوائض واعيد جدولة ما هو مجدول
...زيادة عن ان قرارات شركة التصرف في الاصول غير قابلة للطعن ولا يمكن ان تشتري الديون بالقيمة الحقيقية للنزل ..
تعلات في غير محلها
ويؤكد الحبيب بوسلامة عضو الجامعة التونسية للنزل ان البنك الدولي لا يمكنه باية حال من الاحوال ان يقدم مثل هذه الاشتراطات بل لا يقبل البنك الدولي بقوانين واجراءات لا يتم العودة فيها الى اهل المهنة للأخذ برأيها مبرزا انه اذا كان البنك الدولي يشترط اليوم التفويت في القطاع السياحي لصرف قسط من القرض.. هل يشترط في المرة القادمة التفويت في القطاع الفلاحي؟
في المقابل هناك حديث عن «لوبيات» وصناديق استثمار تقف وراء التسريع بشراء النزل حيث افاد الحبيب بوسلامة ان هناك نية الى تحويل الفنادق لعمارات سكنية بعد احالة ملكيتها على شركة التصرف في الاصول.. وتجدر الاشارة الى انه تم تاجيل النظر في ملف شركة التصرف في الاصول لعدم اكتمال النصاب في الجلسة العامة للمجلس الوطني التأسيسي في جلسة الجمعة المنقضي..
عدم اكتمال النصاب يؤجل كل شيء..
واشار الحبيب بوسلامة الى ان التأجيل مرده صعوبة معالجة الملف وانه لابد من تغيير صيغة مشروع قانون هذه الشركة لضمان حقوق جميع الاطراف اذ من غير المعقول ان تكون مؤسسات ما بعد الثورة غير دستورية خاصة انه لا خوف على حقوق البنوك الدائنة لأنها منحت قروض بناء على ضمانات لذلك البنوك ذاتها ترفض بعث هذه الشركة.
واكدت مصادر بنكية ان شركة التصرف في الاصول ستشتري الديون المستعصية بربع قيمتها مما يعني انها لا تمثل حلا لكن بما ان الملف شائك  سواء المتعلق برسملة البنوك او  الشركة المذكورة فقد تم ارجاء النظر فيهما  ولا يمكن مناقشة مع 73 نائبا فقط حضروا الجلسة العامة لذلك قال الفرجان دغمان رئيس لجنة المالية بالمجلس الوطني التأسيسي لـ«الصباح الاسبوعي» ان القوانين التي تتم مناقشتها  صعبة لكن رسملة البنوك امر مؤكد في ظل الوضعية المهترئة لهذه المؤسسات معتبرا ان الرسملة حيوية والشركة التونسي للبنك مثلا لا يمكنها المواصلة بمثل هذا الوضع.
لجنة المالية  التزمت و ضحت رغم الانتقادات
واذ تطالب الحكومة بضخ أموال في البنوك التي انهت التدقيق عن طريق امر رفضت لجنة المالية لان هذه المسائل محدثة بقانون كما ان المجلس التأسيسي صادق على تقديرات في قانون المالية وعله تم الاتفاق على ضرورة ان تراسل الحكومة المجلس التشريعي المقبل عن كل التفاصيل حول عملية الصرف وتقويم الاشغال مما يعني ان المجلس قد اوقف اية عملية غير مستجيبة للنصوص خاصة ان التدقيق غير مكتمل.
ورغم الانتقادات الموجهة للجنة المالية وخاصة رئيسها قال الفرجاني دغمان: «ان هذه اللجنة قامت بعمل جبار بعيدا عن التجاذبات السياسية ولكن رغم كل ذلك وقع هضم حقها فلجنة المالية استمرت في عملها ونظرت وكل المشاريع التي تتعلق بالعمل اليومي بقيت متواصلة على عكس لجان اخرى».
واذ تتفهم لجنة المالية تعهدات الدولة فلا يمكن ربط المصادقة على مشروعي القانونين بصرف قسط جديد من البنك الدولي كما اعتبرت مصادرنا ان المؤسسات الدولية ستراعي ان هناك تقدم في مشاريع القوانين من خلال تقارير لجنة المالية فأصحاب النزل ليسوا ضد بعث شركة التصرف في الاصول بل يحاولون ايجاد صيغ متفق حولها حتى لا يكونون عرضة للحيف مما يعني انضاج العملية لتوفير اكثر ضمانات لاصحاب النزل.
ممثلو الحكومة والبنك المركزي خرجوا مستائين من عدم عقد جلسة عامة الجمعة المنقضي  لعدم اكتمال النصاب ولا ايضا مناقشة مشروعي القوانين وذلك بالنظر الى تعهدات الحكومة امام المؤسسات المالية الدولية حتى ان محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري قد استغرب تدخل اتحاد الشغل في ملف اصحاب النزل والديون المثقلة لكن حسين العباسي كان له موقف واضح وهو ان القطاع السياحي اكبر مشغل ولابد للاتحاد ان يكون طرفا في قضيته..

 

منها 3800 مليار في السياحة
15 ألف مليار ديون غير قابلة للاسترجاع والبنوك تغرق..

 

بينت التقارير وعمليات التدقيق ان الديون المصنفة او الديون البنكية غير القابلة للاسترجاع تفوق 15 الف مليون دينار منها 3800 مليون دينار في القطاع السياحي مما يثقل كاهل البنوك التي اصبحت في حاجة لإعادة الهيكلة ولذلك اتخذ القرار برسملة البنوك في وزارة المالية وتمت المصادقة على ذلك في 2013 و2014 بتخصيص  1500 مليون دينار ولهذا كان يفترض صرف الف مليار الجزء الاكبر منها مخصص للشركة التونسية للبنك لكن الحكومة الحالية تريد صرف هذا المبلغ بأمر ولجنة المالية رفضت لانه تمت المصادقة على قانون. واذا كانت ديون القطاع السياحي تمثل 25% من جملة الديون البنكية المصنفة أي ان هناك قطاعات اخرى عديدة (صناعية وفلاحية..) لديها ديون  مثقلة يفترض ان توجد حلول لتخليص البنوك العمومية من تبعاتها، وعلى هذا الاساس استغرب اصحاب النزل بدورهم محاولة تركيز شركة للتصرف في الاصول تهتم اساسا بالقطاع السياحي وقد تستحوذ على 400 نزل بتعلة عدم تسديد ديونها وقد يأتي الدور بعد ذلك على قطاعات اخرى لان الشركة بصيغتها الحالية تمثل سلطة قهرية فقراراتها  غير قابلة للطعن ولا يمكن ايضا مقاضاتها
مهما تعددت الاسباب وتشابكت المصالح والاسباب القطاع البنكي بحاجة الى حلول جذرية والبنوك العمومية لا يمكنها المواصلة على هذا النهج لأنه لا يشتد عودها من جديد إلا بعد رسملتها..

 

إعداد: عبد الوهاب الحاج علي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة