ما بعد «داعش» حرب بين السنة والشيعة ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
17
2019

ما بعد «داعش» حرب بين السنة والشيعة !

الاثنين 29 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

تونس- الصّباح الأسبوعي

عندما تتخذ الحروب طابعا مقدسا فإنها تصبح مدمرة.. وكل ما علينا فعله هو إلقاء نظرة على تاريخ الشعوب التي تطاحنت فيما بينها باسم ما هو مقدس..فـ»حرب الثلاثين عاما» (1618-1648) من الصراع الكاثوليكي البروستانتي في أوروبا أطاحت بملوك وغيرت التركيبة الطائفية لبلدان بأكملها... وتجاوزت تبعاتها ثلاثة عقود من الزمن وانتهت بخسائر بشرية ضخمة بانخفاض سكان ألمانيا على سبيل المثال بـ30% نتيجة للقتال الدموي باسم الدين..
 .. وفي «أسخن» مناطق العالم اليوم غليان باسم الدين أيضا.. فالمشاهد «الداعشية» التي نصبح عليها ونمسي من ذبح بدم بارد باسم الدين والصراعات الطائفية التي تغلي في المنطقة تحت الرماد بين السنة والشيعة تذكر بما تنبأت بها أو نظرت له مراكز البحث الأمريكية ..هو بركان الصراع الطائفي بين السنة والشيعة .. المرحلة الثانية بعد طوفان الربيع العربي.. وربما يتذكر الكثيرون ما  قالته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية عندما تحدثت عن أن الصراعات الطائفية القادمة في الشرق الأوسط لن تكون بين المسيحيين والمسلمين ولكنها ستكون بين المسلمين فيما بينهم.
ولكن على خلاف الصراع الديني الذي عرفته أوروبا والذي انتهى  بصراع سياسي من أجل السيطرة على الدول الأخرى.. الصراع السني الشيعي صراع مصالح بالأساس.. في ظل الحرب التي تتم بالوكالة بين طهران والرياض والتي تأججت نيرانها «الباردة» خاصة منذ الغزو الأمريكي للعراق.
القصة واضحة الأبطال.. ولكن هذه المواجهة باتت علنية على خلفية التطورات التي عرفتها اليمن.. فمن المعروف أن اليمن الحديقة الخلفية للسعودية وأن الرياض تتدخل متى تشاء ضد القاعدة (السنة) أو الحوثيين (الشيعة) ولكن طهران هذه المرة تصرح على لسان مستشار مندوب الولي الفقيه في الحرس الثوري بأن»الجمهورية الإسلامية في اليمن انتصرت.. انتصارات ستفتح بوابة السعودية» أما الرياض فقد أوضحت وثائق ويكيليكس في وقت سابق أن المملكة دعت الولايات المتحدة إلى» قطع رأس الأفعى» (إيران).

المليشيات الشيعية والحرب على «داعش»
ولكن السعودية لا تواجه اليوم خطر المد الشيعي جنوبا (اليمن) فقط بل هي تواجه خطر التطرف السني الذي تمثله «الدولة الإسلامية» شمالا أيضا. أما «داعش» فهي مستفيدة من الصراع باسم المقدس لأنها تخوض هي أيضا حربا دينية ضد العدو القريب (ليس ضد الغرب) ..العدو القريب هنا إلى جانب السنة المعتدلين هم الشيعة واستهداف «داعش» للشيعة يساهم بالضرورة في تأجيج نار الطائفية المشتعلة أصلا في العراق.
وما يزيد من صب الزيت على النار هو إعلان الحرب على «داعش» وسط تحليلات أمريكية لا تنتهي حول ما إذا كان على الأمريكان في حربهم على «داعش» الاستعانة بالمليشيات الشيعية التي يحسب جزء منها على إيران في هذه الحرب أم لا. بعض المحللين ذهب إلى حد القول أن أية ضربة توجه إلى «داعش» لن تنجح دون تعاون المليشيات الشيعية المتقدمة في الميدان والتي ساهمت إلى حد كبير في مواجهة نفوذ «داعش» المتصاعد.

صراع «اصطناعي»
ولكن هذا الصراع السني –الشيعي في الشرق الأوسط هو صراع اصطناعي غير واقعي ولا يقوم في الحقيقة على أساس ديني أو فقهي أو على اختلافات طائفية.. وهذا ليس استنتاجا بل ما يحيل عليه عدد من المصادر الأمريكية التي تؤكد أن الحرب السنية الشيعية اصطناعية.. فالحرب الحقيقية هي بين السعودية وإيران.. ولكن الموضة الجديدة هي موضة الصراعات الطائفية وهو ما تحضر له لوبييات صناعة القرار في أمريكا خاصة وأنه من المعروف أن نار الحروب المقدسة لا تنطفئ بسهولة.
ولكن كلما اتجهنا غربا تبدو الأوضاع أكثر هدوء في شمال إفريقيا حيث يبدو المعطى الطائفي «خامدا» ولكنه في الآن ذاته ليس غائبا تماما فظاهرة التشيع التي تنتشر في صمت في بلدان المغرب العربي قد تتحول في ظرف سنوات إلى معطى حقيقي تستطيع من خلاله أطراف مختلفة خارجية أو داخلية -وخدمة لمصالحها- اللعب بالنار وخلق خلاف طائفي اصطناعي لأهداف وضاحة..هي نشر الفوضى.. ولكن ذلك لا يبدو من الأوليات الآن خاصة وأن منطقة شمال إفريقيا تواجه «غول» الإرهاب إلى أن يأتي ما يخالف ذلك.
إن توزع المليشيات المنسوبة للسنة والشيعة و»اضطهاد» ما يسمى بـ»الدولة الإسلامية» للأقليات الشيعية وتدخل القوى الكبرى على الخط سيزيد من شرارة الصدام الطائفي إلى أن تلتهم الفتيل وينفجر بركان المواجهات مرة واحدة وهو مرة أخرى ليس صراعا طائفيا بين السنة والشيعة وإنما هو صراع سياسي بنكهة دينية.. ولن تكون النتائج طبعا مجرد تعديل الخارطة السياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا -حسب التقسيم الأمريكي- وإنما سينفذ «الصراع السني-الشيعي الأكبر» ما بعد «داعش» المرحلة الثانية من مخطط الشرق الأوسط الجديد.

 

إعداد : أروى الكعلي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة