الساحر أبيض والسحر أسود - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

الساحر أبيض والسحر أسود

الاثنين 29 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

وأخيرا سقط القرار الذي كان معلقا في الهواء منذ فترة طويلة وآنتهت رحلة المدرب فيليب تروسيي مع النادي الصفاقسي في المحطة قبل الأخيرة بعد آنسحاب مرّ من رابطة الأبطال الإفريقية.
هذا الانسحاب كان متوقعا للعيان منذ حلول المدرب تروسيي بقلعة النادي الصفاقسي وليس معنى هذا أن الفني الفرنسي من النكرات في عالم كرة القدم بل على العكس من ذلك يعد مدربا من الطراز العالي وعارفا بخبايا وخفايا كرة القدم الإفريقية إلى درجة أنه سمي بـ «الساحر الأبيض» لكرة قدم إفريقيا طالما لفها السواد ليس للون بشرة لاعبيها ولكن لقوانينها وممارساتها وتشريعاتها التي أفقدت لعبة كرة القدم متعتها وسحرها.
ولعل ما يحسب ضد هذا المدرب أنه اختار ومنذ البداية سياسية لا تتماشى وعقلية اللاعب التونسي وهي فرض الآنضباط بأسلوب متحجر على كامل عناصر الفريق غير مدرك بأن كرة القدم التونسية تملك خصوصية فريدة من نوعها في العالم.
فأنت تستطيع ان ترسّم ميسي برشلونة أو رونالدو ريال مدريد هناك في بطولة الليغا في البنك فلا تحصل الزوبعة ولا ينتشر الدخان ولكنك لا تستطيع ان «ترهن» في البنك لاعبين مفاتيح في فرقنا من أمثال الفرجاني ساسي وفخر الدين بن يوسف.
هذه حقيقة لم يعرف مدرب النادي الصفاقسي التعامل معها ليحصل في النهاية ذلك التصدع في صفوف الفريق ليتجلى بعد ذلك فوق المستطيل الأخضر لأن ما فعله فيليب تروسيي خارج الميدان ترجم بذلك الأداء الباهت للنادي الصفاقسي في البطولة التونسية سواء ضد النجم الساحلي أو النادي الإفريقي وكانت الهزيمة ضد الملعب القابسي بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، ليس كأس النادي الصفاقسي وإنما كأس فيليب تروسيي لأن الجمهور حسم أمره وبدأ يضغط على الهيئة المديرة التي وجدت في آنسحاب النادي الصفاقسي من رابطة الابطال مخرجا مناسبا للتخلص من المدرب فيليب تروسيي حتى ولو كان ذلك بالتراضي.
الآن، طويت صفحة الساحر الابيض وطويت معها مرحلة من الشد والجذب وعدنا، وليت العود يكون احمد هذه المرة الى المدرسة التونسية بالتعويل على ابن النادي غازي الغرايري للمسك بزمام أمور الفريق الأول.
رب ضارة نافعة كما يقولون ورب هذا الفشل الذريع للمدرب تروسيي يكون بمثابة الرسالة المضمونة الوصول لمسؤولي النادي الصفاقسي والتي تقول فيما تقول بين سطورها بأن الحكمة تقتضي بأن لا يرتكب المرء الخطأ نفسه مرتين ذلك أن بداية الخطأ كانت عند الآستغناء عن المدرب حمادي الدو وآستبداله بمدرب ذائع الصيت في عالم كرة القدم ولكن مروره بالنادي الصفاقسي لم يخلف سوى الحسرة والألم.
والأن جاء الدور على المدرب غازي الغرايري ليرمم ما تركه سلفه من شرخ في بناء الفريق والأمل كل الأمل ألا يكون هذا الأخير بمثابة العجلة الخامسة التي لا تصلح الا لملء الفراغ الذي تركه سلفه.
النادي الصفاقسي يمر حاليا بفترة حرجة على المسؤولين واللاعبين ان يتعاملوا معها بحنكة  وببصيرة حتى لا تكون تأثيراتها عكسية على نتائج الفريق في الآستحقاق المحلي، أي البطولة وأيضا الآستحقاق الافريقي القادم.
الكرة الآن ليست في ملعب الطيب المهيري ولكنها في ملعب رئيس النادي الصفاقسي لطفي عبد الناظر والذي عليه أولا ان يعرف كيف يعيد شاهية اللعب إلى لاعبي الفريق وثانيا، وهذا الأهم، ألا يجعل من الغرايري مدربا مؤقتا الى أجل مؤقت أي إلى حين العثور على المدرب الأسم في كرة القدم.
ليس الفشل مشكلة في حد ذاتها ولكن المشكلة الحقيقية ألا يستثمر مسؤولو الفرق عندنا هذه الدروس نتيجة آختيارات متسرعة ليست مبنية لا على معطيات موضوعية ولا على رؤية صحيحة لحاضر ومستقبل فرقنا الرياضية.
على مسؤولي النادي الصفاقسي أن يستوعبوا الدرس لأن فيليب تروسيي حزم حقائبه ورحل بحثا عن مستطيل أخضر غير مستطيل الطيب المهيري ولكن ما خلفه في حضيرة نادي عاصمة الجنوب كفيل لوحده بأن يكون درسا من السهل آستيعابه إذا كانت البصيرة مفتوحة وقادرة على تعلم الدروس.

 

العربي الحكيري

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة