ممنوع من الحياد: ماذا لو وضع الارهابيون في ليبيا اليد على السلاح الكيمياوي؟... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
24
2019

ممنوع من الحياد: ماذا لو وضع الارهابيون في ليبيا اليد على السلاح الكيمياوي؟...

الجمعة 26 سبتمبر 2014
نسخة للطباعة

يوما بعد يوم يزداد المشهد في ليبيا تعقيدا وخطورة على الليبيين كما على دول الجوار.. فلا شيء حتى الآن يؤشر الى احتمال انتصار الحكمة والوطنية على التناحر والصراعات الدموية والاقتتال الدائر في هذا البلد. وعندما تطالب ما بقي من أصوات عاقلة بالتعجيل بتدمير السلاح الكيمياوي الليبي، فإن في ذلك ما يعني أن الخطر ليس ببعيد وأنه يتوجب على الأطراف الإقليمية والدولية بما في ذلك قادة العالم المجتمعين في نيويورك التنبه والتساؤل عن ماذا لو وضعت الجماعات المسلحة في هذا البلد يدها على ما بقي من هذا المخزون الكيميائي؟

سؤال لا مجال لتجاهله إزاء مختلف المشاهد الإرهابية المتواترة عن ممارسات تنظيم «داعش» واستخفافه وامتهانه لحياة الانسان وانسانيته، ومن يقدم على نحر شخص لن يتردد في تكرار الجريمة. أسباب كثيرة من شأنها أن تفرض علينا هذا التساؤل وقد طالبت أطراف ليبية مختلفة بدل المرة مرات المجتمع الدولي بالتعجيل بالتحرك لنقل مخزون ليبيا من السلاح الكيمياوي ومكوناته وتدميره، كما حدث في سوريا، قبل حصول الكارثة ووقوعه بين أيدي الجماعات المسلحة المتناحرة التي قد لا تتردد في استعماله، بل وحتى في استهداف دول الجوار.

وقد لا يكون انتصار تنظيم كتيبة «عقبة ابن نافع» لـ«داعش» سوى سببا آخر لضرورة استباق الاحداث تحسبا لكل أنواع المخاطر وذلك بالنظر الى ما خلفه النظام السابق في ليبيا من سموم كيمياوية مخزنة كان القذافي نجح في مراوغة المجتمع الدولي وإقناعه بتدميرها قبل أن تكشف الحقيقة بشأن وجود نحو 850 طنا من مكونات السلاح الكيمياوي في ليبيا وهي كميات كفيلة بارتكاب مآس كبيرة قد يكون من الصعب تخيلها.

ولعل في الصور المتواترة والتسجيلات التي يحرص تنظيم «داعش» على نشرها وترويجها على المواقع الاجتماعية من خلال قطع الرقاب ونحر الرهائن التي يمكن أن تقع بين أيدي التنظيم ما يؤشر أن لا شيء يمكن أن يمنع من اختاروا الانضمام الى هذا التنظيم من تنفيذ تلك الفظاعات التي سبق واستهدفت مدنيين عراقيين أو سوريين دفعت بهم ظروف الحرب للوقوع بين أيدي التنظيم فتحولت الرؤوس المقطوعة في أحيان كثيرة الى كرة تتقاذفها الاقدام ويلتقط معها أطفال ومراهقون الصور التذكارية دون أن يفهم كيف ومتى انضموا للتنظيم. فهم يبدون في حالات من الضحك الهستيري أو كأنهم غائبون عن الوعي يعيشون في عالم آخر...

 ولاشك أن الصدمة التي أحدثتها العملية الأخيرة التي استهدفت الرهينة الفرنسي هيرفي غورديل على يد جماعات إرهابية في الجزائر قد حملت معها رسائل لا مجال لتجاهلها أو غض الطرف عنها وهي رسائل دموية تنم عن حقد أسود يستهين بإنسانية الانسان لا يتراجع أمام أي شيء وهو معاد للحياة ولكل معاني البناء والرخاء والازدهار وبالتالي عن مرادف للخراب والدمار وثقافة الموت والانتحار...

في إجماع قلما يحدث في المنتظم الأممي تحول تنظيم «داعش» الإرهابي الى أكبر خطر يهدد أمن الشعوب، أو هذا على الأقل ما يبدو من خلال المهرجان الخطابي المستمر في أروقة مجلس الامن الدولي بمشاركة قادة العالم المجتمعين في نيويورك. و لعل في تزامن أشغال الدورة التاسعة والستين للأمم المتحدة مع انطلاق الغارات الجوية في سوريا والعراق ما يعكس استفاقة متأخرة حول ضرورة محاربة هذا التنظيم الذي تجاوزت خطورته وتهديداته كل التوقعات الاستخبارية بما في ذلك استخبارات الأطراف التي تتحمل مسؤولية نشوئه وتطوره وانتشاره...

ولاشك أن في قرار مجلس الامن المعلن أمس بشأن تجريم كل من يسعى للانضمام الى صفوف الجماعات الإرهابية بهدف القتال لا يعدو أن يكون قرارا محدودا لعدة اعتبارات أبسطها أنه ليست الحيلة التي ستعوز هؤلاء للتسلل عبر الحدود والبحث عن فرصة للسفر الى سوريا أو العراق أم غيرها من الدول التي باتت حاضنة لهذه التنظيمات...

بل ان الكثيرين وجدوا عبر ما توفره التكنولوجيا الحديثة كلمة السر للترويج لكل أنواع «الجهاد» الذي بات يستهوي آلاف الشباب الأوروبيين بما في ذلك جهاد النكاح الذي وقع فيه مئات الفتيات من أوروبا أيضا...

واقع الحال أن صرامة خطاب زعماء الدول المجتمعة في نيويورك في قاعات الأمم المتحدة الفاخرة التي شهدت عمليات تجميل وتهيئة كبيرة لاستقال صناع القرار في العالم لا ترهب الإرهابيين ولا تدفع بهم للتوبة أو التراجع عن مخططاتهم الإرهابية، بما يعني أن طي صفحة الإرهاب وانهاء الاستنزاف ليس بالهدف القريب، وقد لا يتحقق قبل أجيال وقبل القضاء، أو على الأقل الحد من كل الأسباب التي تهيئ الارضية وتساعد على انتشار فكر «داعش» المخرب بين الشباب...

 آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة